أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

مستقبل المعارضة الإيرانية اليوم.. في ظل النظام الحالي بعد عام من الاعتراض الشعبي .. د.خالد ممدوح العزي

مقالات وآراء | 2010-12-13 00:00:00


تجربة الثورة الإسلامية:

كيف اصطدمت البنى الأساسية في المجتمع الإيراني التي أنتجتها ظروف التغير الاجتماعي والفكري" للثورة الإسلامية "، يكتب أدو نيس الكاتب والشاعر العربي 1]: "بأن ثقافة العصر الراهن ترتبط بحركة صراعية دائمة بين كل ماضٍ وحاضرٍ"، فأثناء هذه المدة الزمنية وهنا تتكرر كل المنعطافات التاريخية في المجتمع الإيراني، إذا قمنا باعدت دراسة تاريخية اجتماعية لتطور الظروف الإنسانية والحياة الاجتماعية ولتركيبة المكونات الديمغرافية للمجتمع الديني الجديد التي أصبحت فيها الحداثة مفهوماً خارج التاريخ بسبب السيطرة لدكتاتورية "الملا لي" رجال الدين، بعد الثورة الإسلامية التي اتخذت الإسلام غطاء لها ولسيطرتها والذي يكاد ان يكون هذا التصور أو الطرح هو العودة إلى الزمن الدائري، زمن يمضي، وزمن يأتي، ثم تغدو تجربته في ذمة التاريخ الذي يعود من جديد، فان العزل الذي أقامته الثورة الإسلامية الإيرانية مع كافة الشرائح الاجتماعية المتواجدة داخل المجتمع الإيراني من خلال السيطرة بالقوة، ولم يصمد هذا الفكر طويلا حيث اهتز تحت وطأة الاعتراضات الجديدة، والتي لم يكن الليبراليون[2] بمنأى عن عاصفتها، التي ضربت المجتمع الإيراني، مجددًا بكامله منذ فترة صغيرة وتحديدًا فترة الانتخابات الرئيسية الأخيرة التي فجرت المعركة وأخرجت الخلافات الإيرانية الداخلية جددا إلى العلن، التي جعلت أسسها الفكرية والسياسية والإيديولوجية تهتز تحت وطئ، انقسام المجتمع الإيراني إلى موالاة ومعارضة، فالحدث عميق الجذور يمتد أصولها التاريخية، إلى بداية الثورة وسيطرة حرس الثورة على مقدرات الدولة الفتية، لكن الصراع خرج الى العلن من خلال الصراع القائم بين أركان النظام [3] على السلطة والسيطرة على الدولة. ضمن فكرة جديدة تحاول تغير مفهوم الشراكة في السلطة التي بنيت سابقا، دخول عنصر جديد إلى حلبة الصراع، وهو سلطة الحرس الثوري إلى المعادلة الجديدة، والمطالبة بالمشاركة، بعدما كانت السلطة محصورة مابين العمائم ورجال البازار "رجال المال"، والحرس الثوري الذي كان يحمي المعادلة، فأمام هذا المعادلة الجديدة بات التغير في إيران، حاجة ماسة لدى الأغلبية الايرانية التي اخذت على عاتقها المواجهة مع السلطة والحرس القديم وعدم السماح لسيطرة الحرس الثوري بان يصبح شركا ثلاثة اليوم وغدا هو الأساس، فالتحديث في المجتمع الإيراني بات مطلبا رسميا وشعبيا، فكان الالتفاف الشعبي الواسع يتجه نحو جبهة الإصلاحيين الراغبين والمعارضين لهذه المعادلة الجديدة المغلفة بطروحات جديدة تكاد ان تكون ميالة نحو مواجهات سياسية اعلامية اكثر ما هي إيديولوجية ثقافية خاصة، في ظل التغيرات الدولية الجديدة وظهور مشاكل متنوعة في العالم وفي القلب منها المشاكل الإيرانية المتنوعة التي باتت عالقة مع المجتمع الدولي:" كالملف النووي، المواجه مع المجتمع الدولي، العلاقات العربية الإيرانية، تطور المشاكل في المناطق ذات نفوذ الايراني من اجل تحسين موقها التفاوضي المستقبلي مع الغرب". فإن الليبراليون اعتمدوا فكرة الحاق باعتباره الاسلوب الوحيد لنهضة الامة الفارسية وتقدمها في ضل الثورة الإسلامية وانخرطوا في الحياة العصرية للدولة الإسلامية، إلا أنهم في التطبيق الفعلية والعملية كانوا بعيدين عن الأساس التي نشأت عليها الثورة ووضعت ركائزها[4]، فالذي نراهم اليوم يطرحون شعارات تناسب الشارع والمجتمع والحوزات الدينية والعسكرية، لان الخلاف الفعلي والحقيقي لكل ما يحدث اليوم في الشارع هو مبدأ:" ولاية الفقيه". يكتب الكاتب والمفكر المصري فؤاد زكريا، " بالرغم من انتشار الجمعيات الإسلامية والأحزاب الإسلامية، رغم خلو فكرها من أي برنامج عملي، سوى الثأر من الذين يقمعون ويقهرون مجتمعاتنا الإسلامية"[5]. فان الرفض الثقافي والإيديولوجي" للأخر" التمثل بالغرب الرأسمالي والاشتراكي على السواء، حتى في حالاته القصوى، لم يؤدي إلى تصور بديل عملي، ملموس قابل على التحقيق في الشروط المعاصرة ونابع من صلب الرسالة الإسلامية وحدها. فالحركة الدينية في إيران المتشربة من عقيدة وضعت في أساس دستورها، أصبحت موضع جدل داخل المجتمع الإيراني بحكم انتمائها إلى الإسلام، التي تحتكم إلى الفكر السياسي وتمارس السياسة، فان المعارضة الليبرالية الذي يغيب عنها البرنامج الواضح والصريح للوصول من خلاله إلى السلطة. هذه مشكلة لدى كل الأحزاب الإسلامية المعاصرة بسبب عجزها الواضح والصريح، لكونها لا تستطيع إن تطرح البرنامج حتى لو كان الهدف الفعلي هو نفسه الشعار المرفوع من قبلها.فان المعارضة الإيرانية الحقيقية هي التي تحمل مشروع التغير ولكن المعارضة الحقيقية هي بعيدة عن الأرض والذي لا يملك الأرض أي "الشارع" لا يستطيع التغير الجذري، فالمعارضة الحالية الإيرانية التي تملك الشارع هي لا تريد التغير الكلي وإنما هي جزاء من الحكم الحالي والخلاف الفعلي مع النظام، هو على ولاية الفقيه وليس على حرية إيران وديمقراطيتها المستقبلية. لذا أردنا دراسة المعارضة الخارجية التي تعتبر المعارضة الفعلية لإيران من خلال القوى الكبرى فيها وهي قوة منظمة مجاهدي خلق..

تجربة منظمة "مجاهدي" خلق الإيرانية؟؟؟

منظمة "مجاهدي" خلق:

منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وتعني بالعربية حرفيا "مقاتلين في سبيل الله"، تأسست في العام 1965 على" أيدي محمد حنيف نجاد وسعيد محسن وعلي اصغر بديع زادكان" بوصفها منظمة مسلمة ثورية وطنية وديمقراطية انتهجت الكفاح المسلح طريقا من اجل الانتهاء من غطرسة نظام الشاه وفيما بعد ضد نظام الثورة الإيرانية. وكان هؤلاء القادة الثلاثة خريجي الجامعة وناشطين منذ عهد محمد مصدق في الحركة الوطنية الديمقراطية الإيرانية ومن ثم أصبحوا أعضاء في حركة التحرير "بزعامة آية الله السيد محمود طلقاني ومهدي بازركان". وكانت الغاية السياسية لهؤلاء استبدال ديكتاتورية الشاه بنظام وطني وديمقراطي يتمثل في سيادة الشعب وحريته. إن منظمة مجاهدي خلق الايرانية امتداد طبيعي وتاريخي للنضال القومي والتحرري للايرانيين منذ قرن وإن مفردتي "مجاهد" و"المجاهدين" مأخوذتان من القرآن ويتكلل شعار المنظمة بالآية الكريمة "فضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً". أن حركة مجاهدي خلق باعتبارها تمثل الوضع المؤسسي لتيار الإسلاميين التقدميين، قامت بهجمات مسلحة كثيرة ضد مقار الشرطة وجهاز الأمن السياسي "السفاك"، وازدادت شعبيتها بحلول يناير، كانون الثاني 1979 بين صفوف طلاب الجامعات، وبدأت في تدريب مئات الطلاب على المهارات العسكرية، وشارك هؤلاء في الانتفاضة المسلحة التي جرت في فبراير، شباط 1979. وقد شجعت العمليات الفدائية لمجاهدي خلق قطاعات شعبية إيرانية على الانضمام للثورة ضد الحكم "البهلوي". ورغم تأثير مجاهدي خلق في التحضير للثورة الإسلامية فإنها سرعان ما اختلفت معها، وقاطعت الاستفتاء على الدستور الجديد في ديسمبر، كانون الأول 1979، مما أعطى السلطة الحجة لحرمان رئيس المنظمة "مسعود رجوي"، من المشاركة في انتخابات الرئاسة في يناير، كانون الثاني 1980 على أساس أن المنظمة لم تؤيد الدستور. ويؤكد وليد عبد الناصر في كتابه: "بأن غياب التصور المؤسسي الذي يجسد أيديولوجية مجاهدي خلق كان عاملا في فشل المشروع السياسي ورؤيتها الإسلامية التقدمية، كما جاءت مواقفها متناقضة أحيانا من مدة لأخرى.وكان لنزعة عدم حسم الخيارات في كثير من المواقف والتأرجح بين المفاهيم التقليدية والغربية دور حاسم في الفشل السياسي، وكذلك المبالغة في تقدير الانقسامات داخل صفوف رجال الدين ودوائر الحكم".لقد جذب فكر الحركة المعاصر الشباب الإيراني الراغب في التعرف علي دينه وثقافته وتاريخه بشكل جديد لا يتناقض مع أصالته من جهة ولا مع معطيات العالم الحديث الذي يعيش فيه من جهة أخرى. وتداخلت دوائر تأثيرها لتشمل الطبقة الوسطى من "البازار" التقليـدي وطلاب المدارس والجامعات الحديثة والمثقفين وطلاب الحوزة العلمية وبعض رجال الدين، خاصة من الفئات الصغرى أو الوسيطة.

الإيديولوجية:

تتبنى منظمة مجاهدو خلق نظرية المذهب السياسي القائم على: الإسلام كأيديولوجية، ديمقراطية ذات ديناميكية. وكان مؤسسو المجاهدين يؤمنون بأن هذه القراءة الديناميكية والديمقراطية للاسلام، ستحقق الديمقراطية والحرية في إيران. وان إيمان المجاهدين بالإسلام يتميز بثلاثة نقاط بارزة عن القراءات القديمة للإسلام. وقد استخلصوا المجاهدين هذه المؤشرة من القرآن الكريم، ألأحاديث وسيرة النبي الأكرم (ص). منذ اليوم الأول آمنوا في تشكيل المنظمة بأن سر الإدراك والاستيعاب الموضوعي للإسلام يمكن من خلال الالتزام العملي بالمفردتين المقدستين وهما "الفداء" و"الصدق". إذ إنه وبدون "الفداء" (التضحية) لتحقيق الحرية في المجتمع وبدون "الفداء" لإزالة أي اضطهاد وظلم وقمع. في المجتمع وبدون"الصدق" أمام الشعب وأمام الالتزامات الشعبية لا يمكن خوض عالم الإدراك والاستيعاب الواقعي لحقائق الإسلام. في فجر يوم 25 أيار"مايو " من العام 1972 م. أعدم مؤسسو المنظمة مع عدد من أعضاء لجنتها المركزية بعد أن أدلوا أمام محاکم الشاه بمرافعات حماسية للدفاع عن الإسلام والحريات الشعبية وضرورة النضال ضد الديكتاتورية بحيث حولوا محاكم الشاه إلى مسرح لمحاكمة نظام الشاه ايديولوجياً وتاريخياً وسياسياً. قدم أعضاء اللجنة المركزية للمنظمة واستناد إلى الآيات القرآنية وأقوال "أئمة الهدى "في الدفاع عن ضرورة النضال ضد الديكتاتورية وتحقيق الحرية وضرورة الإطاحة بالنظام الديكتاتوري القائم، هي أطروحات مهمة للمجتمع ومستقبله. لقد دافع المؤسس الكبير للمنظمة محمد حنيف نجاد 6 ساعات عن القضايا العقائدية للمجاهدين في مرافعاته. ورغم الضربات الموجعة التي وجهها الشاه للمنظمة فإن المجاهدين تمسكوا بالمعتقدات الإسلامية وتمتعوا حينها بدعم واسع من قبل طلاب الجامعات ورجال الدين التقدميين والطلاب الحوزويين الشباب إلى جانب الدعم من قبل البازاريين ومعظم المثقفين الدينيين. لم يكن عند الخميني وأنصاره في ذلك الوقت ما يقدمونه للشعب وخاصة الشباب. وكان المجاهدون وبدفاعهم عن الإسلام الأصيل وخوض النضال من أجل حرية الشعب قد رفعوا راية الإسلام تجاه سائر التيارات والاتجاهات الفكرية المختلفة. فلذلك لاقى المجاهدون موجة ترحيب غير مسبوقة تفوق التصور وذلك من قبل الشباب والمثقفين الايرانيين الذين كانوا يتسابقون لمساعدة منظمة مجاهدي خلق والالتحاق بصفوفها. أنهم كانوا يشعرون بحماس كبير بالفخر والشموخ بحيث أصبح حرم جامعة طهران يشهد إقامة صلاة جماعية من قبل مئات الطلاب احتذاءً بالمجاهدين في السجون وترديدهم بصورة جماعية وبصوت عال الأدعية التي كان المجاهدون يتلونها في السجون بعد كل صلاة. لقد هزت تفاسير المجاهدين لبعض السور القرآنية ومذكراتهم للدفاع عن الإسلام خاصة كتاب "الإمام الحسين" أركان الحوزة في مدينة قم بشدة وكان المشتاقون يجازفون بحياتهم من أجل الحصول على نسخة من الكتاب سراً. فتدفق مئات الطلاب الحوزويين ورجال الدين التقدميون نحو المجاهدين واما التحقوا بصفوفهم أو قدموا دعمهم الكبير لهم وأعلنوا مراراً أنهم قد تلقّوا من خلال معرفة المجاهدين فهمًا وإدراكًا جديداً من الإسلام. وهناك الكثير من هؤلاء طلاب الحوزة الذين استشهدوا على درب تحرير الشعب الإيراني، كما بقي عدد منهم أحياء ناشطين في صفوف المجاهدين وأصبحوا اليوم كوادرها. ان الدعم المادي والمعنوي للشعب الإيراني البطل لأبنائه المجاهدين منذ العام 1971 ولحد اليوم بلغ حداً لم يشعر المجاهدون إطلاقا بأنهم في ظروف مادية حرجة. إن هذه المساعدات والتبرعات المادية والمعنوية من قبل أبناء الشعب الإيراني للمجاهدين لم تنقطع في يوم من الأيام رغم الأخطار الكبيرة وإعدام عشرات التجار الإيرانيين الوطنيين والمسلمين ومصادرة أموالهم... وكان المجاهدون أقوى تيار سياسي واجتماعي في غضون السنوات التي انتهت إلى ثورة الشعب الإيراني وإسقاط نظام الشاه. فكان الدكتور علي شريعتي الراحل يصف نشاطه الثقافي كـ "عمل زينبي" لإيصال رسالة المجاهدين الثورية للشعب والشباب. كما إن هناك الكثير من قادة نظام الحكم القائم في إيران من أمثال رفسنجاني و..كانوا يفخرون ويعتزون بسوابق لهم حينما كانوا أنصاراً للمجاهدين والائتمام بالمجاهدين في الصلاة. إنهم لا يملكون في ملفهم شيئاً، سوى الفخر في النضال حينما كانوا أنصاراً للمجاهدين. كان الشاه مطلعًا على الإقبال الشعبي الواسع على المنظمة، ولاسيما إقبال الشباب عليها، مما شجع الخميني لاحقا بالنظر إلى العمل مع هذه المنظمة في النضال ضد الشاه قبل الانقضاضد عليها لاحقا، فالقوة التي تمتعت بها قبل الانقضاضد عليها لاحقا فان سر قوة المنظمة في الأوساط الشعبية حسب ادبيتها يعود بالدرجة الأولى كونها بدأت تقد مفاهيمها على أساس النظرية الإسلامية الديمقراطية. فلذلك ومن أجل التصدي لهم ابتدع الشاه تهمة جديدة ضد المنظمة حيث ألصق نظام الشاه بالمجاهدين تهمة أنهم "ماركسيين - إسلاميين". ليس من الغريب كون الخميني قد حذا حذو الشاه بإلصاقه تهمة "الالتقاط" بالمجاهدين ومن ثم إطلاق وصف "المنافقين" عليهم وأثبت بذلك انه يحمل بوحده رذائل جميع الديكتاتوريين ومصاصي الدماء في تاريخ إيران والإسلام.

نضال المنظمة قبل الثورة:

تحولت حركة مجاهدي خلق إلى ممارسة الكفاح المسلح وعلى مهاجمة بعض الأهداف الغربية في الفترة التي سبقت قيام الثورة الإيرانية، ولكنها بعد قيام الثورة الإيرانية قامت بتنفيذ العديد من العمليات العسكرية ضد النظام الحاكم في إيران... وكان من أبرزها:

- اغتيال بعض رموز الحكم في الجمهورية الإيرانية،

تفجير مبنى البرلمان الإيراني، على النحو الذي أدى إلى مقتل عدد كبير من النواب،

تدمير الكثير من المنشآت الاقتصادية الإيرانية

واصلت الحركة عداءها للدول الغربية، وبسبب تورط الحركة في اغتيال العديد من العسكريين الأمريكيين الموجودين في إيران خلال فترة السبعينيات، فقد اعتبرتها بعض الدول الغربية مثل أمريكا وكندا حركة إرهابية. وتجدر الإشارة إلى أن نظام صدام حسين كان يقدم لحركة مجاهدي خلق الكثير من الدعم المالي والعسكري والسياسي، وبالذات خلال فترة الحرب العراقية- الإيرانية. استمرت حركة مجاهدي خلق في تبين أيديولوجيتها المعادية للنظام الحاكم في إيران.وبعد سقوط نظام الشاه نتيجة الثورة الإسلامية في العام 1979، ظهرت خلافات بينها وبين نظام الحكم الإيراني الجديد وصلت بعد عامين ونصف العام من الثورة إلى حد التقاتل بين الجانبين في صراع أدى إلى مقتل الآلاف.

الانشقاق في المنظم:

ففي دراسة شاملة لبرنامج حركة المجاهدين مابين الفترة الممتدة من العام 1968 م إلى 1970.وهو نشوء حركة ثقافية جديدة من الطراز الحديث في العالم الشرقي، ففي فترة نمو وتوسعها العددي والتنظيمي، تم بناء الإيديولوجية الإسلامية الثورية، والتحضير للبدء بالعمل المسلح " الكفاح المسلح " [6]. عندها بدأت كوادر للمنظمة تتبني أو تميل نحو أفكارا جديدة من خلال العقائد الثورية السياسية، فإثناء فترة النضال الديني والوطني والطلابي في أوائل 1960 والتي أصبحت لهم معرفة أولية بالأفكار الماركسية -اللينينية وأسس الفلسفة العلمية [7]، مما اخذ ببعض القيادات بتفسير الإسلام تفسيرا يساريا، مستندا إلى التفسيرات الماركسي بالإضافة إلى تاريخ الحركات الثورية العالمية، ولاحقا التزمت هذه الكوادر الحزبية الماركسية - اللينينية كمنهجية في التفكير الحزبي، والعمل على التربية الإيديولوجية للكوادر من القاعدة الى القيادة لان هذه الكوادر أصبحت مقتنعة بأنه لا وجود لحركة ثورية بدون نظرية ثورية لان الجميع أصبحوا على يقين بان الحالة الدينية التي تعيشها إيران اليوم لا تصلح للتغير فان الالتزام بالحالة الماركسية التي أدخلتها المنظمة في برنامجها التثقيفي، فكانت النصوص اللينينية الماركسية ضررورية لهم على ان يشطب منها الجانب الإلحادي، من اجل تقوية الخطاب الديني المقابل من اجل إحداث توازن بمعنى الاستفادة بالفوائد الجابية من التجربة الثورية الماركسية، والمحافظة على التوجه الديني الإسلامي، مما ادى ذلك الى انشقاق في الحركة عام 1975 م. إلى فئتين، فئة ماركسية اعتنقت الماركسية منهجا كاملا وأصبحت شيوعية وفيما بعد سميت هذه المجموعة باسم ال" بيكار "، "الإصلاح والتربية ". أما الفئة الأخرى الإسلامية بقيت على اسمها الأساسي " المجاهدين " التي جسدت ثقافة شيعية ثورية ديمقراطية مميزة تعتقد بان الإسلام الصحيح والأصيل، الإسلام الذي مارسه النبي محمد من قبل وان الظلم والاستغلال سوف يزولان عند إقامة المجتمع الإسلامي العادل، لقد ساعد الخطاب السياسي "لعلي شريعتي" في دعم المنظمة الكبير [8]. ولكن قدرت مسعود رجوي الفكرية والتنظيمية جعلته رقما صعبا في هذه الحالة المستجدة على المنظمة وهو في داخل السجن لقد استطع رجوي بحكمته وصلبته من المحافظة على استمرارية مجاهدي خلق وهو قابع وراء القضبان ويضمن استمرارية عملها الحزبي السري المكافح بوجه نظام الشاه، بعده انتخب مسعود رجوي أمينا عام لمنظمة ألمجاهدي وهو في المعتقل.

القضية الفلسطينية:

لقد تأثرت منظمة مجاهدي خلق بالشعب والقضية الفلسطينية، لقد جسدت معاناة الشعب الفلسطيني ونضاله الطويل، فالآثار الايجابية التي وجدت صداها عند كوادر المنظمة وعند الشعب الإيراني، الذي تركت الأثر الكبير في نفوس المناضلين والمثقفين في كافة الاتجاهات والفاءات، التي تحولت فيما بعد هذه القوى، وهذا الزخم إلى قوة جديدة بوجه النظام الحاكم آنذاك والتي انعكست هذه القوى الجديدة في المجتمع الإيراني على رفع رصيد حركة المجاهدين في الأوساط الإيرانية من خلال تزايد عدد المنتسبين الأعضاء في المنظمة والذي أناثرة فيهم فكرة الكفاح المسلح ضد النظام، فكانت معسكرات منظمة التحرير في بيروت وسورية والأردن مراكز استقطاب لحركة شباب المجاهدين القادمين للتطوع والتدريب العسكري في صفوف المنظمة، والمشاركة في العمل المسلح ضد إسرائيل، ومن اجل اكتساب الخبرة العسكرية المستقبلية بوجه نظام الشاة.

أيديولوجية الجمهورية الإسلامية القائمة على القيادة الثيوقراطية:

ولاية الفقيه التي تمثل حجر الأساس للدولة الإسلامية الإيرانية الجديدة " الثورة الإيرانية"، فمفهوم ولاية الفقيه نشأ على يد الخميني أبو الثورة الإسلامية الإيرانية التي اندلعت عام 1979: "يكتب بهذا الشأن الخبير في الشؤون الإيرانية" نيكولاس بلا نفور [9] ":"لقد منحت نظرية ولاية الفقية الامام الراحل الخميني السلطة المطلقة على كل الأمور الدينية والاجتماعية والسياسية، لشخصية دينية بارزة واحدة، يتم اختيارها كقائد أعلى للثورة، وينظر بعض المسلمين الشيعة إلى القائد الأعلى على أنه مصدر معصوم من المنافسة والمحاكاة. كان الخميني هو الأول وخلفه خامنئي. ويُنظر إلى أيديولوجية ولاية الفقيه على أنها إجراء مؤقت بانتظار عودة الإمام المهدي - وهو الإمام الأخير في سلسلة الأئمة الـ 12 في المذهب الشيعي، وكما يعتقد العديد من الشيعة الورعين فإن عودته سوف تمثل الدخول لعصر من العدالة المثالية والحكومة الإسلامية العالمية." كانت هناك عدة عوامل غيرت مسار الثورة، وليس فقط الخميني، لكن بالطبع تأثيره كان كبيرا، على الحالة الجديدة، لقد كان هناك ميول وحب للسلطة لديه، وهذا ما سهل بالنسبة إليه وضع يده على إيران بطريقة ديكتاتورية، لكن الخميني اضطر لاحقا إلى القبول بأن يتولى رجال الدين كل السلطات لأسباب تتصل بأداء القوى السياسية المدنية واستعجالاتها، والرغبة الجامحة لدى رجال الدين في السلطة. وقد حصل ذلك، وأذكر أن القوى الوطنية الليبرالية ارتأت أن الخميني لم يكن إلا محرضا في تاريخ الثورة، وأن الدولة هي شأنها حصريا، وأن الخميني لا يمكن أن يترك حتى يصادر. الدولة.

المنظمة والثورة:

ففي المظاهرات الطلابية والشعبية التي أدت بالتدريج الى الثورة في عام 1979 والاطاحة بنظام الشاه فقد نظم الشباب والطلاب المرتبطون بالمجاهدين أقوى مظاهرات ريادية في الشوارع في أيام عاشوراء "الإمام الحسين". وكان المواطنون وأنصار المجاهدين يحملون في المظاهرات شعار المجاهدين وصور مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وفي مقدمة صفوف المتظاهرين رغم أن عناصر الامن كانت تمنعهم من ذلك. وفي الأيام الأخيرة من الثورة الإيرانية وحتى في الوقت الذي أصبح فيه الامام الخميني القائد المنفرد للانتفاضة غير المنظمة فكان الكل يتذكر بأن ثلاث علامات رفعها أبناء الشعب الايراني في كافة مظاهراتهم المناهضة للملكية وهي شعار المجاهدين وصورة الإمام الخميني وصورة الدكتور الراحل علي شريعتي.

علي شريعتي:

إن أهم الملامح الفكرية للدكتور علي شريعتي "1933- 1977"، الذي تردد أنه اغتيل بالسم عقب وصوله لندن في يونيو، حزيران 1977، على يد أحد عملاء جهاز "السفاك الإيراني"، سافر شريعتي إلى فرنسا عام 1958 لإعداد الدكتوراه في تخصص التاريخ وعلم الاجتماع الإسلامي، وأمضى خمس سنوات هناك درس فيها الفلسفات السياسية الراديكالية، وانضم إلى فرع حركة تحرير إيران في باريس، لكنه كان يميل إلى العمل الفكري وليس التحريض السياسي. شريعتي الذي نجح في جذب جيل من الشباب الإيراني المتعلم في الغرب إلى الإسلام، لكنه لم يكن إسلام المؤسسة الشيعية الرسمية، كما نجح في إعادة صياغة الأيديولوجية الإسلامية بخصوصيتها الشيعية بشكل قادر على جذب المثقفين إلى الإسلام بعيدا عن قيادة رجال الدين. تأثر شريعتي بعلم الاجتماع الماركسي وبفلاسفة ومنظرين ثوريين مثل روجيه غار ودي قبل اعتناقه الإسلام بسنوات، وكذلك تأثر بجان بول سارتر وتشي غيفارا. عندما عاد شريعتي إلى إيران في بداية العام 1964 اعتقل فورا، ثم أفرج عنه وقام بتدريس العلوم الإنسانية، ثم عين محاضرا في قسم الاجتماع بجامعة مشهد، كما كان يعطي عددا كبيرا من المحاضرات في مؤسسات وأماكن متعددة عبر مختلف أرجاء إيران، مما ساعد في توسيع دائرة المستمعين لفكره والمتأثرين بمنهجه.اعتقل شريعتي في العام 1973 ثم أفرج عنه في مايو، أيار عام 1977، على أن يغادر إلى الخارج، توفى في يونيو، حزيران من نفس العام بحادثة غامضة [10]. فشريعتي الذي اعتبر بان الإسلام هو أيديولوجية التغيير، علي شريعتي الذي يعتبر، بان الإسلام رؤية شاملة للعالم وللواقع وكمنهج لإخراج ما بداخل الإنسان من إبداع ونزوع نحو الكمال على المستويين الفردي والجماعي، وأن الأيديولوجية الإسلامية هي القادرة على بناء مجتمع مثالي شريعتي، الذي رفض كما، التفسير ألصفوي لمفهوم الإمامة باعتبار الإمام إلها صغيرا أو كائنا خارقا للعادة أو وسيطا بين البشر والإله، ورفض تأجيل مناقشة كافة المسائل التي تخص الأمة حتى عودة الإمام، ودعا الراحل علي شريعتي إلى تنشيط الدور السياسي للجماهير استعدادا لعودة الإمام الثاني عشر من أئمة الشيعة "الغائب، الإمام محمد بن الحسن العسكري"، حتى يشعر بالسعادة حين عودته من الغيبة، يرى شريعتي بأن طليعة المثقفين هي الجديرة بقيادة التغيير السياسي والاجتماعي، وفضل المثقفين التقدميين الإسلاميين على العلماء التقليديين والمثقفين الماركسيين والعامة من المسلمين. طالب الراحل من المثقفين التقدميين بإعادة اكتشاف الأيديولوجية والمنهج واللغة السياسية للإسلام والتطبع بها مع التخلي عن ولائهم الطبقي، كما رأى أن عليهم قيادة الجماهير في الثورة الوطنية لإنهاء كافة أشكال السيطرة الأجنبية، وإحياء الهوية الوطنية للأمة أي الإسلام، وكذلك قيادة الثورة الاجتماعية لإنهاء كافة أشكال الاستغلال وإقامة المجتمع التوحيدي. نجح شريعتي، في جذب جيل كامل من الشباب الإيراني المسلم المتعلم تعليما غربيا إلى الإسلام، لكنه لم يكن إسلام المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية. استطاع شريعتي، في تطوير صياغة الأيديولوجية الإسلامية بخصوصيتها الشيعية، بشكل قادر على جذب المثقفين إلى الإسلام بعيدا عن قيادة رجال الدين، لكنه كان يميل إلى العمل الفكري وليس التحريض السياسي. فشريعتي الذي نجح في جذب جيل من الشباب الإيراني المتعلم تعليما غربيا إلى الإسلام، لكنه لم يكن إسلام المؤسسة الشيعية الرسمية، كما نجح في إعادة صياغة الأيديولوجية الإسلامية بخصوصيتها الشيعية بشكل قادر على جذب المثقفين إلى الإسلام بعيدا عن قيادة رجال الدين، فان أسباب فشل التيار الإسلامي التقدمي حسب وجهة نظر علي شريعتي التي تعود في جملتها إلى غياب القيادة التي تملك شعبية جارفة وتتسم بالفاعلية والإصرار، بالإضافة إلى غياب المرونة في تطوير وتكييف البرامج بما يتفق مع التطورات السياسية والاجتماعية المتصارعة.

فلسفة شريعتي:

يُعد الشهيد الدكتور علي شريعتي فيلسوف الثورة الإسلامية في إيران والملقب ب"المعلم" واحداَ من القلائل الذين تخطوا مرض المذهبية والتشدد والتخاصم في طرح المفاهيم الإسلامية المعاصرة، وسعى بكل ما أوتي من قوة إلي لملمة الصفوف تجاه الوحدة الإسلامية، بل إنه قد خصص كتابا يُعد معلما من معالم الفكر الشيعي في العصر الحديث ألا وهو " التشيع العلوي والتشيع ألصفوي". فيه يتبنى أفكاراً إصلاحية ثورية كبناء الدولة الإسلامية وإعادة صياغة الذات والمجتمع اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا علي نحو إسلامي حقيقي، كما اهتم بجوهر المساواة والعدل وتنقيه الإسلام مما شابه عبر القرون التشيع الموجود في إيران وشعائره، رموز مسيحية ومظاهر مسيحية، أدخلها الصفو يون علي يد طلائع الغزو الفكري الغربي، لكي يفصلوا إيران تماما عن الإسلام السني، الذي كان مذهب الدولة العثمانية عودتها التقليدية، كما أن الصوفيين قد ارتكبوا ذلك الخطأ الفادح بالتحالف مع الأوروبيين ضد العثمانيين مما أودي بإيران وبالدولة العثمانية معاً"، أنصار التشيع الصفري وبعض رجال "السنة" الأموي بأن غرض هذه الأمور هي خلق الأحقاد بين المسلمين، أما "التشيع العلوي" فهو حركة ثورية، تمارس الجهاد فكراً وسلوكاَ، لتواجه الأنظمة ذات الطابع الاستبدادي والطبقي، وهذا التشيع يتبني إقامة العدل، ورعاية حقوق الجماهير المستضعفة، وهو تشيع الوحدة والسنة، فشعار هذه المدرسة هو ثقافة الاستشهاد ونشر الحق وإقامة العدالة، وإن الشيعي العلوي هو الذي يسير علي خطي ونهج الإمام علي بن أبي طالب. التشيع العلوي" و"التسنن المحمدي" لمواجهة العدوين المتآخيين " التشيع ألصفوي"و" التسنن الأموي" ويصل بشريعتي الأمر إلي القول بأن" الاختلاف بين التشيع العلوي والتسنن المحمدي ليس أكثر من الاختلاف بين عالمين وفقيهين من مذهب واحد حول مسألة علمية... وأن التشيع العلوي والتسنن المحمدي طريقان متلاقيان من يسير في أحدهما لابد أن يأتي اليوم الذي يلتقي فيه مع صاحبه ليصبحا معاً وحدة، ومن مفارقات هذا الرجل أن الثورة الإيرانية التي عبَّدت مؤلفاتُه طريقَها، باعتراف قادة الثورة أنفسهم، ما لبثت، بعد انتصارها وتسلُّمها زمام الدولة ومقاليد السلطة، أن أدارت له ظهرها أو قدَّمته إلى أجيال ما بعد الثورة بكثير من التردد والتوجس، لأن قراءته ثانية ستكشف، لا محالة، عن اختلافات عميقة في إيقاعات الثورة أو الدولة. وشريعتي، الذي ينظر إلى الغرب نظرة إعجاب وارتياب في الآن عينه، يقرُّ بالمسيرة العلمية التصاعدية التكاملية التي وصل إليها الغرب وتفوَّق فيها على الشرق. إلا أنه ينكر عليه تفوُّقه على الشرق في المواضيع الأخلاقية والمواضيع المعنوية، ومن منطلق أن الثقافة ذات خصوصية تكدست بمرور الأجيال المتعاقبة في تاريخ شعب من الشعوب، وصنعت الرأسمال المعنوي له، كان منطقيًّا لديه أن يدعو إلى العودة إلى الذات لإصلاحها من الداخل[11]. والثابت اليوم أن تيارات فكرية وسياسية كثيرة في إيران تتنافس في ادعاء أنها خير ممثل لفكر شريعتي التجديدي، وهو أمر يدل علي مدى تأثيره الواسع والعميق في آن واحد، ويشمل ذلك فئات داخل الحكم الإيراني مثل أنصار الرئيس السابق خاتمي، ومفكرين إصلاحيين مستقلين كالدكتور عبد الكريم سروش، وفئات في المعارضة خارج إيران مثل منظمة مجاهدي خلق إيران.

الكفاح السلمي السياسي ضد الخميني:

"شباط عام 79حتى حزيران عام 81": ساهمت حركة مجاهدي خلق مساهمة فعلية في انتصار الثورة الإيرانية التي اندلعت شرارتها عام 1979 م. بعد وصول الخميني الى سدة الحكم وتمركزت ولاول مرة في تاريخ إيران السلطة الدينية والسلطة السياسية في شخص واحد "الخميني" بالإضافة إلى السلطة والنفوذ الناجم عن مشروعية الثورة الشعبية. فتمركزت هذه العناصر الثلاثة في الخميني وأعطاه قوة فائقة، فهنا عرفت شخصية وطبيعة الامام الخميني العائدة من المنفى والحالم بالدخول الى عصور الظلام على شكل احتكار السلطة والتفرد بها وبالرأي والسلوك الرجعي القمعي. وكان الإمام الخميني يرى المجاهدين الذين كانوا يشكلون قوة سياسية منظمة ومسلمة ذات سجل نضالي ضد نظام الشاه تهديدًا سياسيًا واجتماعيًا لكيانه الرجعي. ومن أول المواضيع العاملة المطروحة في أجواء الانفتاح السياسي الناجمة عن سقوط الشاه هو ما بدأ الإمام الخميني والملا لي التابعون له بطرح ضرورة الفرز الطائفي والفرز الديني بين المسلمين وغير المسلمين غير أن المجاهدين أصروا على ضرورة إعطاء الأولوية لقضايا مثل الحريات الديمقراطية، وإلغاء الاحتكار، والبلطجة وضرورة تشكيل المجلس التأسيسي، وحل قضية كردستان، والأقليات القومية والدينية، والاعتراف بالحريات الأساسية، وحقوق النساء وأمثالها من القضايا الرئيسة للمجتمع. وكان المجاهدون ومن خلال الدفاع عن حقيقة الإسلام والشريعة السمحاء القائمة على الرحمة يقومون بتضحياتهم وإخلاصهم بتعريف الوجه الحقيقي للإسلام مما دفع الشباب إلى الإقبال على الإسلام الحقيقي بعد أن كانوا قد يئسوا وأصيبوا بخيبة الأمل نتيجة أعمال الخميني أللإ إسلامية. وخلال السنوات الأخيرة أعلن مسؤولو النظام بينهم جلايي بور من قادة مجموعة الرئيس السابق محمد خاتمي ومن القادة السابقين لقوات الحرس في مذكراتهم بان عدد ميليشيات المجاهدين المنظمة في كافة إنحاء البلاد أكثر من 500 ألف شخص. إمام كل ذلك فقد كان الامام الخميني وفريق عمله ومن خلال أعمالهم أو تصوراتهم المختلفة لطبيعة إدارة النظام الجديد المخيفة جدا بفرض قوانين، أصبح الناس يبتعدون عن الدين والإسلام الحقيقي، وهذه حقيقة يعترف بها قادة النظام يومياً. فدخلت الحركة في صراع حقيقي مع نظام الخميني بسبب معارضته له وأصبحت المنظمة القوة الحقيقية المعارضة للنظام الايراني. يكتب د. احمد الموصللي في كتابه عن منظمة مجاهدي خلق [12]:" بأن كل الحركات قبل الثورة فشلت في مواجهة نظام الشاه السابق لكن هذه المنظمة جاءت كمحاولة حقبقية لتطوير إيديولوجيا شيعية ثورية قبل العام 1978-1979 م." مما اعطى الاسلام شكلا متشددا وثوريا جدا، لقد جعلت الحركة التوحيد والجهاد والاستشهاد، عقائد سياسية ثورية في مرتكزات مبادئها، ونجحت المنظمة في الانتقال للعمل السري المنظم.

: الصراع مع الخميني

بعد الثورة ظهرت قوى سياسية متعددة إيرانية من خلال نشاطاتهم السلمية والعلانية، في ظل الأجواء الشبه ديمقراطية التي تلت الثورة الإيرانية مستخدمين في ذلك كل الأساليب السلمية والعلنية والقانونية التي تخولهم من ممارسة نشاطهم، وبداءت هذه القوى في العمل والضهور بشكل علني في المجتمع الايراني، فان ممارسة حياتها السياسية اليومية مم أدى بالكشف عن أعضاءها وكوادرها كليا، من خلال النشاطات المتنوعة التي باتت تمارها أخرجت صحفها ونشراتها الدورية، لكونه أمنت بأنها شريك أساسي في التغير، و بسبب مشاركتها الفعلية بالثورة ومدى ثأثيرها بالتغير، الذي سوف يكلفها الثمن غالي فيما بعد.غير أن الإمام الخميني الذي لم يكن يقبل الاعتراف بحقوق الآخرين ولا بالديمقراطية ولا بوجود القوى المعارضة له، ولا القبول بفكرة بوجود الغير فكيف ان يكونوا شركاء في تقاصم السلطة الحديثة معه، عندها عقد العزم على القمع التام "للمجاهدين"والمعارضة. عنده دعت هذه القوى المعارضة "المجاهدون" له ولنظامه إلى لقاء ضد الإجراءات القمعية وتهديدات النظام من خلال تسير مظاهرات كبيرة في طهران للدفاع عن الحريات في يوم 20 حزيران، مايو من العام 1981م. حيث شارك في التظاهرات نصف مليون من المواطنين وكان عددهم يتزايد كل لحظة في طهران، ساروا بشكل سلمي باتجاه مقر البرلمان. وأعلنت اذاعة النظام الرسمية بعد ظهر ذلك اليوم أن الإمام الخميني باعتباره "الولي الفقيه" للنظام قد أصدر أوامره لافراد الحرس بقمع المظاهرات بشكل دموي. ففتح أفراد الحرس النار على المتظاهرين وبذلك تضرجت المظاهرات السلمية لاهالي طهران بالدم حيث سقط جراء ذلك مئات القتلى والجرحى كما اعتقل آلاف الأشخاص. واقتيدوا إلى السجون والمعتقلات وقمعت المظاهرة بشكل وحشي.

: آراء حول الخلاف بين حلفاء الامس

- هاني فحص كاتب سياسي ومرجعية دينية لبنانية يقول [13]" حول علاقة بني صدر مع الخميني: " بان بني صدر كان محسوبا على بيت الإمام "أحمد الخميني، إشراقي صهر الخميني، ومحمد منتظري، كانوا مؤيدين لبني صدر"، ومشكلته أنه كان مثقفا أكثر مما كان سياسيا. الخطأ الذي ارتكبته منظمة مجاهدي خلق بانها بدأت تعلن تحفظاتها للتيار الديني وللإمام الخميني وللثورة عموما بجانبيها الليبرالي والديني في لحظة الانتصار، ثم طورت ذلك إلى ممارسة العنف، فمورس قمع ضدها. أما الخلاف بين التيارات الليبرالية فقد بدأ أولا فيما بين التيارات الليبرالية، وبدأ بين تيار جبهة ملي "أو الجبهة الوطنية" كريم سنجابي الذي كان وزير خارجية، وبين حركة تحرير إيران، أي بازركان ويزدي. هؤلاء هم الذين بدأوا بإقصاء أو بمساعدة الإمام الخميني وترغيبه في إقصاء كريم سنجابي. لقد، حدث الخلاف في الصف الليبرالي في البداية لأن سنجابي كان أكثر ليبرالية منهم، وأقل قربا من تيار رجال الدين... أما التناقضات بين التيار الليبرالي والتيار الديني فقد كانت موجودة منذ البداية، فقد كنت أراهم قبل نجاح الثورة وكانوا متعاطفين مع الإمام الخميني على أساس أنه طريق لدولتهم... منذ البداية لاحظ الإمام الخميني هذه المسائل، وكان الإمام الخميني يحاول أن يمسك العصا من الوسط، يحافظ على الجميع، إلى أن بدأ رجال الدين يطلون على السلطة، فبعد أن أصبح هاشمي رفسنجاني رئيسا لمجلس النواب بدأت شكاوى الليبراليين، وبدءوا يفتحون خطوطا على حسابهم، أي ضمن تصوراتهم الليبرالية.

_ أبو الحسن بني الرئيس الأول لإيران الثورة يقول [14]:" بأن السبب في الخلافات التي حدثت بين التيار الوطني الليبرالي واليساري وبين التيار الديني يعود إلى أن"الخميني باريس"كان غير "الخميني طهران"، ففي باريس كان الخميني محاطا بالمثقفين والمفكرين... فيما في قم وطهران كان محاطا برجال دين". ومن قم إلى طهران بدأت قصة الخلاف بين تيارات الثورة الإيرانية، وبدأت الأعصاب تتوتر. " أن قادة التيارات الوطنية الليبرالية واليسارية فوجئوا برغبة رجال الدين في الإمساك بمقاليد السلطة في يدهم، موضحا أن الاعتقاد الذي ساد في بداية الثورة هو أن الخميني سيعود إلى قم ليكون بمثابة أب روحي للثورة، وأنه لا رغبه لديه في مشاركته، أو مشاركة رجال الدين عموما، في السلطة التنفيذية أن الأيام أثبتت أن هذه القراءة لم تكن صحيحة.

_ منال لطفي صحافية مصرية خبيرة في الشؤون الإيرانية التي تكتب بأن[15]:" بعد عامين و8 أشهر من عمر الجمهورية الإيرانية، انتزعت الثورة الدولة لتصبح برئاسة خامنئي ورئاسة وزراء مير حسين موسوي"زعيم المعارضة الحالي ورئاسة رفسنجاني للبرلمان، لكن هذا التحول حسب المنطق العام الذي يقول انه تم على حساب شخصيات من الجبهة الوطنية، على رأسهم مهدي بازركان وأبو الحسن بني صدر وإبراهيم يزدي وقطب زادة، وكانت الاختلافات كبيرة، وعلى رأسها الموقف من ولاية الفقيه، والحكومة الدينية. اختار بازركان ويزدي الانسحاب بهدوء، واختار قطب زادة وبني صدر المواجهة العلنية. فالخلاف بداء في داخل الثورة وافكارها الدينية منذ اليوم الاول لانطلاقتها. كان الصدام محتوما إذن بين بني صدر والخميني، ففي أدائه القسم لم يذكر بني صدر كلمة "ثورة إسلامية" أو"انقلاب إسلامي"، ولم يذكر عبارة "دستور إسلامي" أو "جمهورية إيران الإسلامية"، وتعهد بالعمل "وفاء للشعب"، لكن الأهم من كل ذلك أنه لم يذكر اسم الخميني، بل قال: "إني أقسم بالقرآن المجيد أن أكون وفيا للدستور، وأن أبذل قصارى جهدي دوما من أجل إعلاء اسم إيران، ومن أجل تحسين الوضع المعيشي للناس.

_ محسن كديور مفكر الإيراني بارز يقول[16]: "لم تكن الثورة الإيرانية ثورة إسلامية دينية، بل ثورة وطنية، شارك فيها فئات من الشعب يعملون في إطار التيار الليبرالي والجبهة الوطنية والتيار اليساري. لم يتوقع الذين شاركوا فيها حتى من رجال الدين في الأيام الأولى بعد قيامها أن تصبح لهم اليد العليا في السلطة."

_ هاشمي رفسنجاني الرئيس الايراني الرابع ورئيس مصلحة تشخيص النظام والمعارض الحالي يكتب[17]:" في مذكراته حول أسباب التوترات التي بدأت تظهر بين رجال الدين وبين حكومة بازركان:"بإن بازركان كان مسلما ورعا، لكنه كان لا يؤمن بالحكومة الدينية، وإن الخميني عيّنه بشكل مؤقت للإشراف على الدستور وإجراء الاستفتاء، وإنه كان منفذا للقرارات فيما مجلس شورى الثورة هو الذي يصنع السياسات.

: أبو الحسن بني صدر

لقد شارك في مكافحة الشاه في الحركات الطلابية في أوائل سنة 1960، وسجن مرتين، وأصيب خلال انتفاضة عام 1963، ثم فر إلى فرنسا وانضم إلى مجموعة المقاومة الإيرانية بقيادة الخميني. تأثر بني صدر بالانتفاضة الطلابية التي جرت في فرنسا عام 1968، كما تأثر بالماركسية الفرنسية وبالإسلام الشيعي في مرحلة لاحقة، والتقى بالإمام الخميني لأول مرة عام 1972، ثم أصبح مستشاره السياسي بحلول عام 1978، وهو مهندس "خطبة الثورة" الشهيرة التي ألقاها الخميني وتضمنت برنامجا شاملا وموجزا من ثماني نقاط أدت إلى اجتماع مختلف أطياف الحركة الثورية السياسية في إيران حول قيادة الخميني، وقبولهم بهذه القيادة لتوجيه الضربة الأخيرة لنظام الشاه مطلع عام 1979. يكتب وليد عبد الناصر في كتابه(18):" إن أبا الحسن بني صدر كان يرى أن الإسلام التقدمي الحقيقي هو الأيديولوجية الوحيدة التي تستطيع أن توحد كافة القوى السياسية الإيرانية في معركتها المزدوجة ضد الشاه والإمبريالية العالمية"، وهو تصور قريب جدا مما طرحه المفكر المصري الدكتور حسن حنفي في تصوره لمفهوم اليسار الإسلامي. تولى بني صدر مهام نائب وزير الاقتصاد والمالية والقائم بأعمال وزير الخارجية لفترة قصيرة خلال عام 1979، ووزيراً للمالية من 1979 إلى 1980، درس المالية والاقتصاد في فرنسا.

يعتبر بني صدر أول رئيس لإيران بعد الثورة الإيرانية، التي انتصرت وأنهت الحكم الملكي سنة 1979، لقد تولّى رئاسة الجمهورية الإيرانية، وانتخب رئيساً لأربع سنوات في 25 يناير 1980، بنسبة 78.9 بالمائة من الأصوات وذلك في انتخابات تنافسية ضد العديد من الاسماء الكببيرة، ففي الحقيقة صوت الخميني لحسن حبيبي كما قال أحمد الخميني، إلا أنه لم يقل للناس لا تصوتوا لبني صدر. تقلد بني صدر الرئاسة فعلياً في 4 فبراير 1980، ولكن بقى الخميني هو القائد الأعلى لإيران، مع السلطة الدستورية لإقالة الرئيس.لم يكن أبو الحسن بني صدر رجل دين، ولهذا حاز على هذا المنصب بعد إصرار الخميني في بداية حكمه على أن رجال الدين لا ينبغي لهم الترشح للمناصب في الحكومة. اختلف أبو الحسن بني الصدر مع الخميني بعد أن اتهمه الأخير بضعف الأداء في قيادة القوات الإيرانية في الحرب العراقية الإيرانية.أُتهم أبو الحسن بني الصدر بالتقصير في 21 يونيو 1981 من قبل رئيس المجلس، البرلمان الإيراني بدعوى أنه يتحرك ضد رجال الدين في السلطة، لكنه كان مثقفا، لم يكن منخرطا في عمل سياسي مباشر، ولم يكن معروفا شعبيا... وصلت، الأمور ببني صدر إلى أنه انحاز إلى مجاهدي خلق في النهاية، وهم الذين كانوا في الأصل أعداء له. وكانت طبيعة المثقف متحكمة فيه، عندها استولت" الباسدران" على المباني السياسية والحدائق وسجنت الكتـّاب الذين يعملون لحساب صحيفة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأبو الحسن بني صدر. كان آية الله العظمى حسين علي المنتظري هو واحد من القلائل في الحكومة الذين دعموا أبو الحسن بني صدر، وكيفما كان فإن حسين علي المنتظري كان قد جُـرّد من سلطته في وقت لاحق وسُـجِن لسنوات. بقي أبو الحسن بني صدر مختبئاً لمدة ستة أسابيع. وفي 10 يوليو، عام 1981 طار أبو الحسن بني الصدر من تركيا إلى كاتشان في فرنسا برفقة مسعود رجوي، زعيم من المجاهدين مسعود رجوي "رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية"

ولد مسعود رجوى عام 1948 في إقليم خراسان، في طهران وتخرج من فرع الحقوق السياسية. وكان مولعًا بآثار ومؤلفات آية الله طالقانى أكثر من غيره، انضم إلى صفوف منظمة مجاهدى خلق الإيرانية عام 1967. ثم أصبح على علاقة مباشرة بمحمد حنيف نجاد مؤسس منظمة مجاهدى خلق وهو كان آنذاك أصغر أعضاء اللجنة المركزية للمنظمة، اختير عضوًا في مجموعة العقيدة بالمنظمة. واعتقل من جهاز مخابرات الشاه في أيلول، سبتمبر عام 1971 ضمن أولى حملات الاعتقال، فصدر عليه الحكم بالإعدام، إلا أنه ونتيجة الأنشطة والضغوط الدولية تم تخفيف الحكم المذكور ليتحول إلى السجن المؤبد. نتيجة الحملة الدولية الواسعة التي حالت دون إعدامه، فتدخلت كل من منظمة العفو الدولية والصليب الأحمر الدولي وكذلك شخصيات أوربية بارزة منها الرئيس الفرنسى السابق فرانسوا ميتران... أما "السفاك" شرطة الشاه السرية، التي لم تكن قادرة على إعدامه بفعل الضغوط الدولية فمارست أبشع أساليب التعذيب والأيذاء ضد مسعود حتى السنوات الأخيرة من سجنه، قبل وقوع "الثورة الإيرانية" بعد أشهر، وتحديداً في كانون الثاني 1979م، أطلق جهاز "السافاك" سراح بعض عناصر الحركة، وكان من بينهم مسعود رجوي.

رسالة مسعود من سجن "قزل قلعة:"

يكتب مسعود رجوي، في رسالة من السجن:" بصفتي مجاهدًا متواضعًا وبحكم واجبى الثورى والانضباط التنظيمى كنت قد استعددت للتضحية بأرخص ما أمتلك أى حياتى من أجل ثورة هذا الشعب العظيم... ولكن مصالح النظام الديكتاتوري الحاكم خاصة في خارج إيران قد حرمتنى في الوقت الحاضر من هذه السعادة الخالدة... ولكن ما يهمنى في هذه اللحظات هو أن أجدد العهد مع شهداء الشعب المضرجين بدمائهم والذين وفى اللحظات الأخيرة من حياتهم قبلت بشفاههم المحمومة وسمعت نبضات قلوبهم التى لم تنبض إلا من أجل تحقيق سعادة الشعب وحريته حيث أدينا اليمين جماعيا للصمود حتى النصر". من حديث لآية الله طالقاني حول مجاهدي خلق: كان أولئك الجلادون والمستجوبون الذين تعرفونهم وشاهدتموهم عن كثب ترتعد فرائصهم عند ما يذكر أمامهم اسم المجاهدين ويفقدون صوابهم، كانوا يخافون من اسم مسعود رجوي... كانوا يخافون من اسم "موسى خياباني."...

: مجاهدى خلق في المعركة الانتخابية الرسمية

رشح مسعود رجوى من قبل منظمة مجاهدى خلق لرئاسة الجمهورية في كانون الثاني، "يناير" عام 1980. وقد دعمت هذا الترشيح فئات وشرائح واسعة من المواطنين خاصة الأقليات الدينية والقومية والشباب والنساء والجامعيون. فرأى الامام الخمينى أن الخطر جاد. فبالرغم من تعهده بأن لا يبدى رأيا حول مرشحى رئاسة الجمهورية أصدر فتوى دينية منع بموجبه ترشيح مسعود في الانتخابات الرئاسية. وكانت الفتوى تقضى في مضمونها بأنه لا يحق لمسعود رجوى أن يكون مرشحًا لرئاسة الجمهورية بسبب عدم تصويته على"ولاية الفقيه" والدستور القائم عليها. مع ذلك وحرصًا منه على تجنب المواجهات وتفاديها أعلن رجوى عن انسحابها من الترشيح. وكتبت صحيفة "لوموند" الفرنسية آنذاك قائلة: "لو لم يمنع الإمام الخمينى ترشيح رجوى لرئاسة الجمهورية في كانون الثاني، يناير عام 1980، لحصد الأخير ملايين الأصوات كما أكدته العديد من الشخصيات. ترشيح نفسي في الانتخابات النيابية بهدف حماية الحرية "لا يهمنا الفوز والخروج فائزين في الانتخابات، بل إننا نهدف إلى التذكير بفلسفة الثورة وهي الحرية" حظى ترشيح مسعود رجوى للنيابة في البرلمان في الانتخابات التشريعية أيضًا وبالدعم والتأييد من قبل جميع الأحزاب والفئات السياسية الإيرانية المعروفة آنذاك، باستثناء حزب الملا لي. ففى المرحلة الثانية من الانتخابات النيابية أيضًا وعلاوة على القوى الوطنية أعلنت عن دعمها له كل من الأقليات القومية والدينية والفئات الشيوعية وجزء كبير من السوق والكتاب والمثقفين والجامعيين. كما وفى 6 أيار، "مايو" عام 1980 دعا بازركان رئيس الوزراء الأسبق إلى التصويت لصالح مسعود رجوى واصفًا إياه بأنه "يمثل الوسط الشبابى المتحمس المؤمن". ففي الانتخابات النيابية وبرغم عمليات الغش والتزوير المكثفة التي مارسها النظام أعلنت وزارة الداخلية أن رجوى المرشح في الانتخابات التشريعية للنيابة في البرلمان عن أهالى طهران حصل على أكثر من 530 ألف صوت أى ما يعادل أكثر من 25 بالمائة من مجمل الأصوات. أى أنه حتى تلك النتائج المغشوشة المعلنة من قبل النظام كانت تؤكد أن واحدًا من كل أربعة مواطنين في طهران قد أدلى بصوته لمسعود رجوي. كما وفى المحافظات وعلى أساس عدد الأصوات المدلاة في صناديق الاقتراع فيها كان من المفترض حصول المجاهدين على 35 مقعدًا في البرلمان "مجلس الشورى" من المحافظات "قياسًا بما حصل عليه حزب الجمهورية الإسلامية". ولكن الامام الخمينى لم يسمح حتى لأحد من المجاهدين بدخول مجلس الشوري. والواقع أنه وحسبما أعلنه النظام نفسه وبرغم أعمال الغش والتزوير والتلاعب بالأصوات فإن المجاهدين احتلوا المركز الثانى بعد النظام في الانتخابات النيابية الأولى بعد الثورة19[.

مسعود مناضلا صلبا بالرغم من كل المآسي:

كتب صحيفة "لومتن" الفرنسية مقالة بتاريخ 9 حزيران، يونيو1986 م. "في أوج عاصفة الثورة التي لا تزال تريق بلا هوادة ومنذ سقوط سلالة بهلوى في عام 1979م. بان مسعود رجوى المناهز عمره 40 عامًا لم يتردد ولو للحظة في مواصلة النضال ضد النظام، كل من مفردات إيران والشعب الإيرانى في نضاله من أجل تحقيق الحرية له وللمجاهدين الذي يعتقد أنه هو المعارضة "الوحيدة" الصامدة التي تستحق هذه التسمية "المعارضة". يحمل اسم مسعود رجوى في ثناياه موجة الاضطرابات وجميع الآلام والمعاناة وكذلك جميع حالات الاضطهاد والظلم والتغييرات السياسية في إيران. هناك صورة فقط لمأساة إيران التي يمثل هو اللاعب فيها والمتفرج بها في آن واحد، وكانت هذه الصورة صورة تلفزيونية حكت على صفحة ذهن رجوي. الذي يظهر فيها مدعي عام إيراني، ويحمل طفلاً رضيعًا يتضور في حضنه، فالمدعي العام هو "أسد الله لاجوردي" خليفة "خلخالي" المشؤوم. فالطفل هو ابن مسعود رجوى ذاته وابن أولى زوجته "أشرف". لقد توفيت "أشرف" زوجة مسعود ورفيقة درب زعيم مجاهدى خلق، لكونها قتلت بعد وقوعها في كمين، من قوات الجيش الإيراني، وفى هذه الصورة التلفازية تشاهد جثتها بجانب الطفل الذي قدمه المدعي العام، وسط 16 جثة أخرى للمجاهدين، هذا عرض لصورة ظافر ومروعة من قبل الملا لي... أما المدعي العام المتوهم بالارتياح والغائص في أحلامه المتعنتة يقول: "إن هذا الطفل سيتم تربيته ليكون عضوًا في حزب الله" أى عضوًا في الحزب الشيعى الخمينى الذي يعتبره مسعود رجوى أخبث الخبثاء، وعده اللدود..

: مريم رجوي

ولدت مريم رجوي في عام 1953 في عائلة من طبقة وسطى من المجتمع الإيراني، هي خريجة في فرع هندسة المعادن من جامعة"شريف التكنولوجية "بطهران تعرفت رجوي على المنظمة في زمن الشاه منذ السبعينات عبر شقيقها الذي كان معتقلا سياسيا بدأت نشاطها الحزبي من خلال العمل في الحركة الطلابية التي اعتطها زخما نضاليا اكبر من خلال تواجدها مع شريحة المثقفين، عندها النضال بداء يأخذ شكلا مختلفا لكونها فتاة تقود مواجه سياسية وإيديولوجية مع الحكم الدكتاتوري، لذا أصبحت رجوي في موقع الخطر، شنت حملات من الاعتقالات ضد عائلتها ورفاقها المقربون منها، فكان الإعدام من نصيب أختها نرجس، ونالت أختها معصمه نفس المصير، من نظام الخميني، الذي لم يختلف الحال بالنسبة اليها مع سقوط نظام الشاه، فكانت مريم في موقع متقدم بقيادة الحركة الطلابية النضالية التي أصبحت هي المطلوبة رقم واحد من قبل نظام الملا لي الذي علق الإيرانيين عليهم الأمل الكبيرة والتي أصبحت العدو الأول، نتيجة الموقع الخطر التي تسيطر عليه، فإن قدر مريم رجوي والذي كتب عليها بات تبقى امرأة ثورية طوال حياتها لان نضالها ارتبط بدكتاتورية الشاه ودكتاتورية الملالي. لقد أدت رجوي دورًا كبيرًا ومفصليًا، أثناء الاحتجاجات والمظاهرات الضخمة التي أقيمت بطهران ربيع العام 1981، خاضت مريم الانتخابات النيابية عن حركة مجاهدي خلق عن مقعد مدينة طهران، لكن كالعادة حصلت تلاعبات وتزوير بالأصوات بكميات هائلة، نجحت ولكن نظام الهلالي الحاكمين حال دون دخولها إلى الندوة البرلمانية، كي لا يحتل أحدا من حركة المجاهدين إي مقعد نيابي. فكانت رجوي من بين قيادة مجلس المقاومة الإيرانية، المشكل في 20 حزيران 1981 م.التي تعرضت بعدها لعددا كبيرا من الهجمات التي شنها النظام نفسه ضدها، ونجت منهم بإرادة الله وحده، ففي العام 1985 أصبحت مريم عضوا في قيادة المنظمة نظرًا لدورها القيادي، لقد أولت مريم دورًا هاما للمرأة الإيرانية في مسيرة العمل النسائي والنضالي فأصبحت المرأة الإيرانية في مواقع القتال المتقدمة من خلال ممارستها للعمل الفدائي المقاوم، في مناطق نفوذ المقاومة المسلحة التي أصبحت المرأة تشكل فيها ثلة الحركة ومخزون أساسي لها، وتبوأت النساء مناصب قيادية عالية في قيادة الحركة والمقاومة، لكن لم تهدا ثورية رجوي المستمرة بنضالها المسلح والسلمي والدبلوماسي، وفي آب اغسطس من العام 1993 م. تم انتخاب السيدة رجوي رئيسة مقبلة لدولة إيران من قبل برلمان المنفى نظرًا لدورها وكفاءتها العالية والريادية في القيادة والتنظيم، لقد أدت اليمين أمام البرلمان الإيراني المنتخب في المنفى وقدمت برنامجها الرأسي الذي يتكون من عدت نقاط هامة ومفصلية في حياة وتغير إيران القادمة والذي ينص بإجماله على التغير والعدالة والكفاءة والحرية والعيش المشترك في دولة القانون والنزاهة واعطى الفرص العادلة للجميع دون التميز بين افراد المجتمع الإيراني المختلف والمتعدد..

المعارضة تنتخب امراة لرئاسة ايران:

عقب الإعلان عن انتخاب السيدة مريم رجوى رئيسة مقبلة لإيران في 22 تشرين الأول 1993:وهذا نص البيان "هذا هو انتخاب تاريخي من قبل المقاومة الوطنية الشعبية العظيمة، من أجل إسعاد الشعب الإيراني، انتخاب ناجح للغاية سوف يسرع في الإطاحة بالعدو المعادى للإنسانية ويفرح الأرواح الطاهرة للشهداء ويقر أعين المقاتلين ويسر قلوبهم ويضمن الحرية والعمران لإيران الغد.".

رجوي ضيفة في البرلمان الأوربي:

" حضرت الى هنا في وقت تجاوز فيه الاستبداد الديني الحاكم في إيران حداً جديداً في انتهاك حقوق الإنسان في إيران من جهة ومن جهة أخرى تحول بتدخلاتها المتصاعدة في العراق ومساعيها الدائمة، لإنتاج السلاح النووي على حساب الجميع، هذا هو أكبر تحدٍ للمجتمع الدولي فمريم رجوي تتحدث أمام البرلمان الأوروبي وتقول بصوتها الجهور ولغتها الفرنسية الكاملة:" لقد جئت إلى هنا لأقول لكم بوجود خياراً ثالثاً وهو تغيير النظام من قبل الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية. فإن الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية مستعدة وقادرة على هذا التغيير وهذا هو الطريق الوحيد للحيلولة دون حرب خارجية. لقد قالت كلمتها الجريئة للمجتمع الدولي بصراحة تامة:"اننا لسنا مضطرين بين الاسترضاء والحرب، انه معادلة غير سليمة ضاع أفاقها "أما حرب وتدخلات عسكرية أو الاسترضاء"خدعة سياسية بينما هناك خيار ثالث في متناول اليد... فإن أهم مانع، وعقبة أمام التغيير في إيران هو السياسات الغربية لكون الغرب يدفع ثمن المساومة مع الهلالي، على حساب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وأن الغرب ألحق أكبر خسارة للمقاومة وأهم عمل غير شرعي قام به الغرب تجاه المقاومة الإيرانية هو قبوله مطلب الملا لي لإلصاق تهمة الإرهاب بالمقاومة الإيرانية. وبهذه الجملة ختمت كلامها:" اننا لا نريد من الغرب لا مالاً ولا سلاحأ.

سجن ايفين او "معتقل الحرية":

"عندما اندلعت الثورة الإيرانية وتحطم الجهاز الإداري والقضائي لنظام الشاه السابق في شباط "فبراير"من عام 1979م. اقترح الرجل الثاني في الثورة، آية الله محمود الطالقاني ان يتحول السجن إلى متحف يزوره الإيرانيون لأخذ الدروس والعبر كي لا يتكرر تاريخه الدامي بالنظر الى ان هذا السجن "سجن ايفين " شهد عمليات التعذيب القصوى ونفذت به الإعدام بحق العديد من الثوريين والسجناء السياسيين [19]" لكن الطالقاني ولا الآخرون معه لم يعرفون إن هذا السجن السيئ السمعة سيتحول مرة أخرى وبشكل أوسع إلى مركز للتعذيب والإعدام والتصفية الجسدية للمعتقلين السياسيين ومنهم من ناضل واعتقل في نفس السجن في عهد الشاه والنظام السابق[20 ]. يعود ويتجدد دوره المتميز بالتعذيب، و الإعدام لكل المعارضين الجدد من أبناء الثورة الخضراء سجن "ايفين"، الذي صار يعرف بسجن أبو غريب الإيراني. إضافة إلى السجون الأخرى الذي لا نريد التحدث عنها :" كسجون الأهواز وكردستان وبلوشستان وكهريزك ، غوهردشت" التي هي لا تقل بشاعة عن سجن "ايفين" ، لكن بفعل المتشددين الشموليين تحولات إيران إلى سجن كبير للشعوب الإيرانية. وللنساء حصة كبيرة في النضال الدائر حاليا في إيران ضد الاستبداد ومن اجل الحرية والمساواة. والملفت في الأمر إن الاعتقالات في بعض الأحيان تشمل علاوة على المرأة الصحافية أو الناشطة السياسية، زوجها وأبناءها أيضا.فتصريحات المسئولين في الجمهورية الإسلامية وتكرارها للمطالبة بتنفيذ عقوبة الإعدام على المحتجين في المظاهرات ليست جديدة أبدا ولا بد من الإشارة إلى أن اعتقال "الختيار" إبراهيم يزدي الذي كان ناطقاً باسم اية الله الخميني في باريس قبيل الثورة ووزيرا للخارجية بعيد قيام الثورة الايرانية قبل ثلاثة عقود. و إبراهيم يزدي الأمين العام لحركة حرية ايران - 79 عاما . فبعد عملية القمع الوحشي للمظاهرات السلمية في طهران تزايدت فيها حملات الدهم والاعتقال والإعدام بحيث كان سجن "إيفين" في طهران يشهد وحده في بعض الأحيان مئات الاعدامات في الليل. في عملية انتقامية وحشية أعدم حتى أولئك الذين كانوا قد اعتقلوا قبل 20 حزيران"مايو " من العام 1997 م. وهكذا أ صبحت المقاومة المسلحة أمام الديكتاتورية الصاعدة الدموية أمراً مشروعاً وضرورياً. فان المقاومة المسلحة فرضها المام الخميني على أبناء الشعب الايراني الذي خرج توه من النصر على نظام الشاه وجهاز أمنه السابق " السفاك". بداء نظام الإمام الخمني والملا لي أكثر وحشية وإجرام بحق الشعب الإيراني لقد فتحت السجون بالعشرات وعلقت أعودة المشانق ونفدت الأحكام العرفية ، وألصقت التهم الجاهزة، كان التعذيب الو هشي والهمجي ، وهنا نود الإشارة الى العديد من الكتب للمعتقالين الساسين الذين استعرضوا تجربة لهم في الاعتقال في سجن ايفين كالكاتبة الامريكية الايرانية الاصل جولي بهاتيا التي تروي في كتابها قصة الفتاة الإيرانية المسحية التي تزوجت من سجانها "[21]. فلم تنجى حتى النساء من القتل والتعذيب ومن الاغتصاب في "ايفين" و العديد من المعتقلين والمعتقلات الذين لاقوا حتفهم حتف حتى اليوم، و لايزال العديد منهم مسجل في لائحة المفقودين، وذووهم لا يعرفون عن مصيرهم شيء، لقد كتب العديد من الكتب والروايات التي تتحدث فيها قصص المعتقلين وتعذيبهم ،هذه الشهادات سجلت ، من قبل معتقلين سابقون عشوا تلك المأساة، وعن أماكن التعذيب الإيرانية المستحدث والأساليب والمستخدمة وعن رفاق درب سقطوا أثناء التعذيب[22] ، من قبل حراس الثورة الأوائل وحراسها، لان الكل اجمعوا على الوصف بان افضع السجون ،وأغربها في فن التعذيب حسب الروايات المسجلة والمذكرات المكتوبة، هو معتقل "ايفين " هذا السجن الذي يقع في شمالي طهران " معتقل ايفين ما هو إلا نسخة طبق الأصل عن معتقل "اسفح النازي في أيام الحرب العالمية الثانية في بولندا" الذي عذب فيه النازيون السجناء اليهود لا نهم يهود "والروس والغجر والسلاف"،وهنا نرى نفس أسلوب التعذيب التي تم اتبعها هناك، كما هو الحال في معتقل" ايفين" للمعارضين الإيرانيين،لان ذنبهم الوحيد أنهم شركاء في الثورة. وهذه الأساليب القمعية والوحشية من قبل النظام الإيراني لاتزال تستخدم نفسها حتى اليوم في معتقلات مختلفة مع نزلاء جدد، من معارضي النظام،ذنبهم إنهم من أتباع الثورة الخضراء،المعارضين الجدد ،فحسب ادعاءات وتصريح القادة الرسمين للمعارضة، بان أمراء السجون الحالية في ايران يقومن اليوم بافضع الجرائم ضد هؤلاء المعتقلين، فالقتل والتعذيب والتنكيل والاغتصاب هو سلاحهم، لهم الخبرة القوية في التعذيب عندما يحسون بوجود شركاء اقوياء يحولون تقاسم السلطة معهم[23 .

المقاومة المسلحة:

بدأت الاشتباكات المسلحة تعم أجواء إيران فكان أنصار المجاهدين والمقاومة وحلفاءهم من جهة يقفون بوجه سلطة النظام الجديدة الممثلة بأفراد الحرس الثوري"حزب الله"من جهة أخرى .فكان بعدها تأسيس"المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية": لقد احست الأحزاب والشرائح الاجتماعية الإيرانية كافة بأن الخميني قد أستخدمها واستنفذها من اجل مآربه الشخصي فبعد ان أعلن نفسه والي الفقه" الأمر الناهي بكل الأمور التي تخص إيران إعلان حربه الجديدة على هذه المعارضة ، حليفة البارحة وشركته في إسقاط نظام الشاة، بعد بداية المقاومة المسلحة بشهر عرضت حركة المجاهدين برنامجاً للائتلاف السياسي لتقديم بديل لحكم الخميني . شارك بني صدر رئيس الجمهورية في نظام الخميني بعد إقصائه عن منصبه في هذا الائتلاف الذي كان يتولى مسؤوليته مسعود رجوي وأسماه بـ"المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية".

المقاومة الوطنية الايرانية:

في 21 تموز، يوليو من عام 1981م. أعلن السيد مسعود رجوي تأسيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ليكون نموذجًا يجسد القدرة و الإرادة التامة للقوى الوطنية والتقدمية والشعبية ومنذ ذلك الوقت ولحد الان أدى المجلس دوره كبرلمان وطني وفي الوقت نفسه كبديل لنظام خميني. وبعد أسبوع من الإعلان عن تأسيس المجلس وبقرار منه قام السيد مسعود رجوي، برحلة جريئة إلى باريس بعد الإقلاع من القاعدة الجوية الأولى في مهر آباد بطهران ليفتح جبهة سياسية ضد العدو خارج إيران ويوسع هيكلية المجلس ويطلع الرأي العام العالمي على وجود بديل للنظام. فانطلق العمل بهذا الواجب فعلاً. في شباط ، فبراير من عام 1981م. عقد الاجتماع الاول للمجلس لمدة شهرين حيث صادق على ثلاثة وثائق، من أهم وثائق المجلس الثلاثة [24]. بعدها بداء العمل الفعلي من قبل المجلس الوطني الايران على تقديم نفسه معارضة وطنية كاملة لها برنامج أسياسي وفكري واقتصادي متكامل، ويستطيع تقديم نفسه ليس فقط معارضة وانما هو نفس البديل لنظام الثورة الإيرانية فكانت خطواته الأولى، تبني العمل المقاوم والكفاح المسلح بوجه الدولة الجديدة، باعتبار أن العمل المقاوم هو الأسلوب المميز الذي يبرز دور المنظمة وقوتها المستقبلية و كانت العراق إحدى أهم ركائز ومحطات العمل المقاوم لهم، لقربها من الحدود الإيرانية ولقد تمت تسهيلات لهم في الدخول والخروج إلى الأراضي الإيرانية ومن ممارسة العمل العسكري المنظم من قبل النظام العراقي،الذي ساعد في الكثير وهذا يعود بالاصل الى العلاقة العراقية -الايرانية السيئة والمتدهورة نتيجة الحرب التي نشبت بين الجارتين المتخاصمتين" 1980-1988"، سهل النظام العراقي السابق عمل منظمة مجاهدي خلق على اراضيه ، وزودها بالسلاح والعتاد والحماية الامنية والسياسية ،مما استدع ذلك بالاستقرار النهائي لرئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي [25]، ففي 7 حزيران "يوليو "من عام 1986 م. انتقل رجوي كليا إلى العراق، وبداء العمل السريع على تأسيس وتشكيل طلائع جيش التحرير الوطني الإيراني، وانطلقت بعدها المقاومة العسكرية المسلحة في خطوات متطورة وعمل نوعي لا تزال ضربات عسكرية موجعة بالنظام والثورة الإسلامية الإيرانية ومن ناحية،عملت المعارضة على الحراك والنشاط السياسي والدبلوماسي من أجل طرح مشروعها وشرح أفكارها إلى العالم كله، من خلال رسائل أرسلت في برنامجها الداعي للسلام، فالحالة العسكرية التي مارستها المعارضة العراقية في شمال العراق والتي باتت تعرف اليوم بكردستان العراق، حيث تجمعت الفصائل المعارضة للنظام العراقي انذاك "نظام صدام حسين "ومارسة العمل المسلح لاسقاط النظام فلم تفلح بذلك بالرغم من المساعدات الإيرانية والإسرائيلية لهم ، لقد اعد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عدة مشاريع[26].

المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية:

منظمة مجاهدي خلق تعتبر جزءا من ائتلاف واسع شامل يسمى بـ"المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الذي يعمل برلمانا إيرانيًا يعمل في المنفى، ويضم خمس منظمات وأحزاب و550 عضوا بارزا من الشخصيات السياسية والثقافية والاجتماعية والخبراء والفنانين والمثقفين والعلماء والضباط. وهذاه القوى المتواجدة في المنفى تعتبر المعارضة الايرانية الحقيقية التي تنادي بالتغير العام في ايران الحرة المحررة من نظام الملالي وولاية الفقية التي ابتدعها الخوميني من خلال سن القرارات والدخول بالحرب والسلم وكل مايعني حياة ايران السياسية والاجتماعية والفكرية ...الخ.

مشاريع المجلس الوطني للمقاومة:

خلال 20 عامًا من نشاط المجلس الوطنى للمقاومة الإيرانية يوجد العديد من المشاريع والخططً العديدة المتعلقة بإيران الغد وأهمها كالتالي:

* مشروع المجلس الوطنى للمقاومة بشأن علاقة الحكومة المؤقتة لجمهورية إيران الديمقراطية الإسلامية بالدين والمذهب والذي تم التأكيد فيه أنه لا يمنع أى شخص كان بسبب الدين أو المذهب من ممارسة حقه في أن ينتخب أو ينتخب أو يتسنم المناصب الحكومية حتى في أرفع مستويات السلطة.

* مشروع المجلس الوطنى للمقاومة الخاص بحريات وحقوق المرأة . لقد تم في هذا المشروع التأكيد على رفض أى نوع من التمييز في هذا المجال بما في ذلك حرمان المرأة من حقها في تسنم المناصب الحكومية ومنها القضاء وأرفع منصب حكومي "رئاسة الجمهورية "، أو اختيار العمل والزوج مما يعتبر من حقوق وحريات المرأة .

* مشروع المجلس الوطنى للمقاومة الخاص بالحكم الذاتي لكردستان إيران. لقد أقر المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هذا المشروع وبالإجماع في تشرين الأول عام 1983. ويحتوى المشروع على مقدمة واثنتى عشرة مادة ويأتى هذا المشروع لتقوية وتعزيز السلطة الشعبية والسيادة الوطنية ووحدة الأراضى والصف الوطنى للبلاد مع الأخذ بنظر الاعتبار النضال العادل لشعب كردستان الإيرانية من أجل إرساء دعائم الديمقراطية في إيران والحكم الذاتى لكردستان وإزالة الظلم والاضطهاد المضاعف من على كاهل القومية الكردية المضطهدة.

إن آخر علامة تشخّص مرحلة تطور المجلس هى اتساع قاعدته بحيث أصبح بمثابة برلمان المقاومة مما كان ضرورة تاريخية بسبب تطور نشاط المقاومة داخل إيران وخارجها. فى أيلول عام 1993 وبدخول الأعضاء الجدد بلغ عدد أعضاء البرلمان 235 عضوًا وفى صيف عام 1995 زاد عدد لجان المجلس من 18 إلى 25 لجنة وفى خريف العام ذاته ارتفع عدد أعضاء المجلس إلى 572 عضوًا نصفهم من النساء. في أيلول عام 1993 وبانتخاب السيدة مريم رجوى رئيسة للجمهورية للمرحلة الانتقالية بدأت مرحلة جديدة في حياة المجلس حيث استطاع البديل الديمقراطى وعلى أثر هذا الاختيار أن يخطو خطوة نوعية في طريق الإطاحة بنظام خمينى مبرهنًا على الصعيدين الوطنى والدولي استعداده للإيفاء بمسؤولياته التاريخية. وعلى امتداد سلسلة إنجازاته واصل المجلس الوطنى للمقاومة الإيرانية إصدار مشاريع أخرى لتلبية حاجات المرحلة الراهنة للمقاومة ومنها اتخاذ شعار الأسد والشمس شعارًا رسميا للمجلس وكذلك اختيار نشيد "يا إيران أيها الوطن الغالي" نشيدًا رسميا للمجلس. وفى أعقاب إقامة أكبر تجمع للإيرانيين في الخارج وهو مهرجان لندن في شهر حزيران عام 1996 وفى أعقاب استطلاعين شملت 92 مدينة إيرانية اتضح أن أكثر من 70 بالمائة أى الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الإيرانى وفى حالة إجراء انتخابات حرة قائمة على أساس سلطة الشعب "ولا ولاية الفقيه" وبإشراف الأمم المتحدة ستصوت لصالح رئيسة الجمهورية مريم رجوى وعلى هذا الأساس أبدى رئيس المجلس استعداده لإجراء انتخابات رئاسية حرة وبإشراف الأمم المتحدة . إن المجلس الوطنى للمقاومة الإيرانية وباعتباره البديل الديمقراطى الوحيد يعتبر الآن وخاصة في المرحلة النضالية الجديدة والنهائية للإطاحة بنظام خمينى وإقامة سلطة الشعب مجسدًا عزم الشعب الإيرانى بمختلف طبقاته وشرائحه القومية والدينية ومختلف تياراته وهو مستعد أكثر من أى وقت مضى للقيام بدوره التاريخى في تحقيق أهداف الشعب الإيرانى وإقامة سلطة الشعب في إيران برئاسة السيدة مريم رجوى وهذا ما سيتحقق بعد الإطاحة بنظام الملالى على يد جيش التحرير الوطنى الإيراني.

رفع المنظمة من لائحة المنظمات الإرهابية:

قام الإتحاد الأوروبي بشطب منظمة" مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة من قائمة المنظمات التي يعتبرها الاتحاد إرهابية. وأوضح خافيير سولانا، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الالتزام بقرارات قضائية صدرت عن محاكم أوروبية. فإن القرار الذي اتخذه وزراء خارجية الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد إثر صدور حكم من المحكمة الأوروبية في لوكسمبورغ في كانون الأول،ديسمبر2008 م،بأنه من الخطأ أن تستمر هذه الدول في تجميد أصول منظمة مجاهدي خلق بعد رفعها من القائمة البريطانية للمنظمات الإرهابية. وقرار المحكمة الذي يشير إلى فرنسا ،التي كانت عاجزة عن تقديم إثباتات على أن المنظمة الإيرانية تشكل تهديدا إرهابيا، كما حكم القضاء البريطاني وفي مايو،أيار 2008م، بشطب مجاهدي خلق عن لائحة المنظمات الإرهابية في بريطانيا. مع العلم بأنه قامت الولايات المتحدة الأمريكية بشطب الحركة من قائمة المنظمات الإرهابية في عام 2003 بشرط تخليها عن السلاح وهذا ماقامت به الحركة في مقابل أن تؤمن الولايات المتحدة الحماية للحركة. حسب تعبير خافيير صولانا الذي نوه بأنه تم لالتزام بأحكام قضائية "الأوروبية-أرشيف" منظمة مجاهدي خلق حركة إيرانية معارضة تأسست في العام 1965 على أيدي مثقفين إيرانيين أكاديميين بهدف إسقاط نظام الشاه. لقد ندد الموقف الايراني بالقرار الاوروبي الذي جاء على لسان الرئيس الايراني السابق أحمد خاتمي الذي صرح لوكالة "أنباء مهرالايرانية " إن قرار شطب مجاهدي خلق من لائحة المنظمات الإرهابية يدل على أن الاتحاد الأوروبي "كاذب في ادعائه محاربة الإرهاب"، بهذا القرار أثبت أنه "كاذب في تشبثه بموضوع الليبرالية الديمقراطية"، وأنه "يستخدم عناوين مثل حقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب أدوات يلوح بها" خدمة لمصالحه، فأن هذه الخطوة الأوروبية "تستهدف مواجهة الثورة الإسلامية الإيرانية".

معسكر اشرف:

الجميع في منطقتنا ودولنا لا يعرفون لماذا سمي معسكر اشرف بهذا الاسم .اشرف.. وماذا يحمل من معاني في طياته ، اشرف إذا هو اسم المناضلة والشهيدة في حركة مجاهدي خلق الثورية الإيرانية الذي أعدمها النظام اثناء وقوعها في كمين عسكري، اشرف هي زوجة مسعود رجوي وأم الطفل الذي أقسمت الملالي بان يربى في كنف الثورة الإسلامية لكي يصبح عضوًا في حزب الله عدو مسعود الإيديولوجي ،ولذلك سميت المنطقة التي لجأ إليها المعارضون الإيرانيون"في أراضي العراق"، بهذا الاسم التي بات يطلق على معسكر المعارضة الايرانية ولايرطبت الاسم باي مدلولات تاريخية للعراق أو إيران سوى هذا الارتباط الأخلاقي من قبل مجاهدي الحركة وفاء لمناضلة سقطت أثناء العمل المقاوم،والذي أصبح المعسكر فيما بعد، قاعدة انطلاق للمقاومين الايرانين ومركز التدريب والقيادة العسكرية لمجلس المقاومة الإيرانية،في حربها الفدائية ضد النظام الإيراني، لقد سمح النظام العراقي السابق بإقامة عناصر المنظمة المعارضة للنظام الإيراني في معسكر، شمال شرقي بغداد بالقرب من الحدود الإيرانية والذي اطلقت عليه منظمة خلق اسم " اشرف" تيمنا باسم الشهيدة اشرف زوجة مسعود رجوي وام الطفل الذي تم احتجازه من قبل سلطة الملالي ، يؤوي معسكر أشرف مناضلين من مجاهدين خلق والمعارضة الإيرانية التي تعتبرهم، إيران إرهابيين [27]. بسب معادتهم لنظام رجال الدين وكذلك بسبب استضفتهم من قبل نضام البعث سابقا العدو الأول لها . وبعد الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003، قام الجيش الأميركي بنزع أسلحة المقيمين في المعسكر وتولى مسؤوليته الأمنية،وكفل الجيش الأميركي الحماية للمقيمين في المعسكر وعددهم 3500، وظل الجيش الأميركي يحميهم حتى تم تسليم المعسكر إلى السلطة العراقية بموجب الاتفاقية الأمنية التي أبرمها العراق والولايات المتحدة. لكن موقف الحكومة العراقية الحالية الموالية لنظام الملا لي، من عناصر مجاهدين خلق الإيرانية الذين يتخذون من معسكر أشرف مقرا لهم "لم يتغير، بعد حتى اليوم بسب وجود الجيش الأمريكي بالرغم من المحاولات العديدة التي تشن ضد المعسكر ونزلائه، مع العلم إن الجميع يعرف ما مدى العلاقة التي تربط الحكومة العراقية مع إيران وهنا لبد من التذكير من سواء المعاملة التي يتلقها سكان معسكر اشرف وردات الأحوال الإنسانية ،الاجتماعية ،الاقتصادية ،النفسية والمشاكل اللوجستيه المتعلقة بطبيعة الخدمات الحيوية والانسانية لسكان المخيم الذين يمرون بأصعب الظروف التي لا تليق بأي عرف وقانون دولي في كيفية التعامل مع اللاجئين و المعارضة، وخاصة جميع الطاقم الحكومي العراقي اليوم،هو من كان يعتبر نفسه معارضة للنظام السابق ويعلمون جيدا ماهي المعاناة التي يعنيها المعارض السياسي، هذا ما دفع بمسؤولين في معسكر أشرف، لابداءاستعدادهم للعودة إلى إيران شرط تمتعهم بالحصانة من الاعتقال والمطاردة من قبل النظام الإيراني [28].

الصراع على مستقبل إيران بين الآباء والأبناء:

يقول فواز جرجس إثناء مقابلة تلفزيونية مع تلفزيون الجزيرة[29]: "بأن القيادة الإيرانية الحالية انتصرت في المعركة الحالية، ولكن يبدو إنها خسرت الحرب من اجل قلوب مواطنيها ، خاصة الطبقة الوسطى والشبابية"، ما يحدث في إيران صراع بين الآباء والأبناء،وهو صدام ثقافي بين جيلين ونوعين مختلفين من الوعي والإدراك ونظرتين مختلفين للعالم بل وتصورين مختلفين لإيران، فان قمع المعارضة على نطاق واسع سوف يزيد من تفاقم أزمة شرعية النظام الإسلامي القائم ويضعفه محليا ودوليا" فمن المؤكد أن الأزمة الانتخابية الحالية لم تكشف الفجوة العميقة بين كبار رجال الدين الإيرانيين فحسب،وإنما سلطت الضوء كذلك على فجوة أعمق وأوسع تعكس صراع أجيال ثقافيا ينخر جسم المجتمع الإيراني. لا شك أن قمع المعارضة على نطاق واسع سوف يزيد من تفاقم أزمة شرعية النظام الإسلامي القائم، ويضعفه محليا ودوليا.

11شباط الإيرانية و14 شباط اللبنانية:

نزلت الجماهير الإيرانية على الشوارع لإحياء الذكرى 31 للثورة الايرانية التي جسدها الشعب الايراني من اجل الاطاحة بنظام الشاه والانتهاء من رجال مخابراته السفاك ، والذي كلفت الشعب العناء الطويل من خلال الغطرسة والعنجهية ، لقد غيب الشاه كل مجاري الحياة السياسية والاجتماعية والإيديولوجية ، فهب الشعب وانتصرت الثورة في 11 شباط 1979 من اجل غدا أفضل فالوعد بالحب والحرية لمستقبل أجمل واحلى لإيران ولشعبها ولتاريخها ولحضارتها القديمة والجديدة والى الارتقاء بعلاقة طيبة وجيدة مع المحيط العربي والاسلامي ، فكان العكس لما اراده لوطنهم ولشعبهم واولادهم لقد سيطرت الملا لي باسم الدين على كل مرافق الحياة في إيران، وابتدعت مفاهيم جديدة للسيطرة" كولاية الفقيه"[29] من اجل السيطرة على كل شيء كأنه مكتوب على إيران، بأن تكون بعيدة عن كل الحياة التي تسيطر عليها الديمقراطية والحرية بسبب سيطرة مجموعة صغيرة من رجال الدين والحرس الثوري ، فليس غريبا ان تنطلق شرارة الثورة الخضراء المعترضة على تسيس الدين ومحاربة لشعار ولاية الفقيه ، حلمة بربيع ثورة 1905 الذي قادها الشعب الإيراني ، في مواجهة الاستعمار والملوك ، ولقد اتخذت الثورة الخضراء من" ثورة الأرز" المعترضة على عدم وصول حزب ولاية الفقيه إلى السلطة في لبنان من خلال الموجه مع الحزب الشمولي ،وشريكه النظام الأمني البوليسي القمعي ، إن عدم التفريط اللبناني بالحرية والديمقراطية والسيادة هو الشبيه الذي يجمع إيران والشعب، فكان شباط القسم المشترك لالتقاء الأحرار في لبنان وإيران في الوقف في الساحات العامة معبرين عن الرفض للشمولية ،فكانت بيروت لبنان و طهران إيران على موعد مع شباط للوقوف بوجه الشمولية والدكتاتورية من خلال التغير الشعبي السلمي والاعتراض الديمقراطي، ورفع الأصوات عالية بوجه الرصاص والسلاح، فالكلمة هي سلاحنا،لان سلاحنا أقوى، لقد شاهد الجيل الجديد في إيران مظاهرات بيروت الحديث من كل شباط على مدى 5سنوات، وقراء عنها الكثير وكانت مؤثرة جدا في الاستفادة منها لان المعارضة الايرانية التي باتت قادرة على التحرك والاعتراض بكافة الوسائل والطرق التي تبتدعها يوميا ، فأصبحت اليوم هي الأقوى والأقدر على تحقيق النصر والتغير نحو الديمقراطية والدليل على ذلك هو استمراريتها اليومية والتي سوف تدخل عامها الأول،وابتكرتها المتعددة .بالرغم من محاولات السلطة المتكررة من قبل النظام الحالي بقمع، حركة المعارضة وعدم السماح لها من الخروج إلى العلن،وخاصة في ذكرى الثورة التي قامت الحكومة بإعدام مناضلين بتاريخ 7 شباط الماضي2010 م. ؟؟؟ لكي تفزع هذه الحركة والأمهات الإيرانيات،من خلال منع أولادهم في المشاركة الكثيفة في المظاهرات الحالية والمستقبلية، كذلك قامت بقطع البث والاتصالات السلكية واللاسلكية،وعدم السمح لوسائل الإعلام الداخلي والخارجي،من التغطية الإعلامية، التعرض الرسمي لزعماء المعارضة لإخافتهم وإخافة جمهورهم،فلم تفلح في ذلك لان المعارضة نزلت إلى الشارع. أما خطاب الرئيس نجاد في ساحة "أذراي" بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة الإيرانية "محاولا من خلالها تجميع كل أطياف الشعب الإيراني بوجه التهديدات الغربية في كلام ناري رنان ومؤثر،لاستنفار الحالة العصبية القومية والوطنية للشعب الإيراني،و لإجهاض الحالة الاعتراضية الحالية التي شكلتها المعارضة،هذا هو نفس الكلام الذي نرها يوميا في خطاب المعارضة اللبنانية المقتبس أصلا من الخطاب الإيراني[30] للتأثير على الشعب اللبناني بسبب التهديدات والخطر الإسرائيلي المستمرة على لبنان والمنطقة .

إيران وحلبجة الكردية :

إيران التي كانت تسعى جاهدة لكي لا تطرح موضوع حلبجة في المحكمة وحسب الملومات التي طرحها محامي صدام حسين في كتابه [31] " إن السلطات الإيرانية التقت ببعض هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين من المحامين العرب قبل توحيد الهيئتين العربية والدولية في باريس ، وعرضت عليهم ملايين الدولارات مقابل عدم التحدث في قضية حلبجة، وإلقاء مسؤوليتها على مجاهدي خلق إذا ما أثير الموضوع. أما مجلة الشراع تكتب[32]":إن الاستخبارات الأمريكية قد أرسلت فريقا اخذ عينات من التربة والزرع والمصابين في حلبجة ، وقاموا بتحليلها .وتبت إن الغاز المستعمل لا يمتلكه العراق أثناء الحادثة" . بل تستخدمه إيران في قواتها المسلحة وهو ما يعرف بغاز السيانيد، وهنا نذكر ما قاله الراحل صدام حسين في العام 1990 عند لقائه مع السناتور الأمريكي بوب دول ،وردا على سؤاله المتعلق بالغاز ، العراق مستعد أن يهيئ لأي وفد طائرات لنقلهم إلى حلبجة والمدن الكردية من اجل التأكد من الناس والأرض من خلال الفحص ألمخبري ومن أجل التأكيد المادي من أن العراق لا يمتلك ذالك الغاز. من هنا كان الهدف الإيراني في تركيب وتلفيق اتهام بهذا الخصوص إلى منظمة "مجاهدي خلق"، من اجل التخلص منها قانونيا ولكي يتم طي هذه الصفحة نهائيا من صفحات التاريخ .وعندما فشلت بإلقاء التهمة على حركة المجاهدين ، استطاعت إيران من خلال التأثير على هيئة المحكمة بقصة الدجيل، والإيرانيين كانوا مقتنعين بأن عقوبتها هي السجن سنتين ومع هذا أسرعوا بإعدامه حتى لا تكشف دور الغرب وإيران في قضية الأنفال والاهم هو دور جلال طلباني. لهذا فصلت قضية الأنفال عن قصة حلبجة، التي حوكم بها الرئيس صدام، دون التكلم نهائيا عن قضية حلبجة، السؤال الذي يطرح نفسه يوميا ؟؟؟ هل كانت صفقة مسبقة بين الإيرانية والأمريكان لكي يتم تقاسم العراق بينهما على حساب العراق والعراقيين، من خلال تركيب التهم وتلفيقها .

الجرائم الايرانية :

تتحمل إيران وخاصة مؤسسة "الحرس الثوري" منها المسؤولية الإنسانية والأخلاقية التي تحصل في البلاد بشقيها المدني والجنائي عن جرائمها المرتكبة بحق الشعب الإيراني منذ انقلابها الأول عام 1979 م. وسيطرتها الفعلية على كل مرافق الحياة السياسية و الاجتماعية والدينية، وخاصة ما ارتكب ومازال يرتكب خلال الانتفاضة الأول للشعب والانتفاضة الثانية السنة الماضية،والتي شاهدتها البلاد إبان الانتخابات الرئيسية من عدوانه وهمجية غير مسبق لها بحق الأصوات المعارضة والمنددة للتزوير الانتخابي، والتي كان أخرها الإعدامات الأخيرة للمعارضين الايرانيين في نهاية شهر كانون الثاني 2010 م.. لقد مارست إيران بشخص الحرس الثوري كافة الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية في العراق وإيران،وجريمة العدوان، والتي تدخل في نطاق اختصاص المحاكم الجنائية الدولية، والتي سبق للعديد من المحاكم الدولية[33] محاكمة مرتكبي مماثلة ، كمحاكم نورغبرغ ، وطوكيو، ويوغسلافيا ،ورواندا، وكذلك محاكم سيراليون ، وكمبوديا ، وتيمور الشرقية ، وقريبا جدا محكمة لبنان. فعلى المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والانسانية والمعاضة اليرانية بايصال النظام الحاكم الى العدالة الدولية.

البرنامج المرحلي للمقاومة الايرانية :

أن البرنامج الإنقاذي الوحيد لدولة إيران القادمة، موجود اليوم في يد المعارضة،فالمعارضة الإيرانية الفعلية هي الموجودة في الخارج، وليس في الداخل، لان المعارضة الحالية الممثلة بالإصلاحيين، يكاد مشروعها يخلو من اي برنامج أنقاضي مستقبلي لإيران الدولة والشعب . لان الخلاف الفعلي بين" المحافظين و الإصلاحيين " اليوم يكاد ينحصر ببعض المسائل الخلافية العادية بالرغم من هذه الهيصة الإعلامية : كولاية الفقيه ،مستقبل السلطة في إيران ،الأوضاع الداخلية للدولة ،علاقة إيران مع أحزاب الثورة المصدرة للخارج ، الانفتاح على الغرب ، العلاقة مع دول الجوار ، أوضاع الأقليات ...الخ . كأن التاريخ يعيد نفسه اليوم، ويعود الزمان بنا إلى الوراء،عندما حصلت الثورة" الخومينية" و الملفت بها كان ،الغياب الحقيقي لأي برنامج بديل لنظام الشاه السابق، وهل الفلم اليوم يتكرر من جديد، الا ان البرنامج التغيري هو في يد المعارضة الخارجية...؟؟؟ فهل يتكرر السيناريو نفسه وتدفع الاحزاب المعارضة، لولاية الفقية الثمن نفسه بعد ثلاثة عقود من الحياة الإيرانية المليئة بالتناقض بين طبقاتها وقوها المختلفة، في ايران الحرة الغد.

برنامج المجلس الوطني للمقاومة:

يتكون برنامج الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية الإسلامية ، والذي مازال صالح حتى اليوم للتغير بظل حكومة نجاد الغير شرعية، الذي ادت خلاف قانوني ودستوري مما الى انقسام عمودي، داخل شرائح وطبقات المجتمع الايراني والمتغيرات الدولية وما تعانيه الجمهورية الايرانية اليوم من مواجهات باتت حتمية داخلية وحصاردولي اقتصادي خارجي، ويتألف برنامج الحركة من 3 فصول :

يتضمن الفصل 7 بنود، كالأتي:

فالحالة المؤقتة والمهمة الاساسية للفترة الانتقالية والرؤى الاساسية للحكومة المؤقتة وبنود البرنامج.

1. ان حكومة جمهورية ايران الديمقراطية الاسلامية هي حكومة مؤقتة، ومهمتها الاساسية هي نقل السلطة إلى الشعب الإيراني وإقامة السلطة الوطنية الشعبية الجديدة. ان مهمة نقل السلطة وبالقدر الذي يتعلق الامر بالحكومة المؤقتة، تنتهي مباشرة بعد تشكيل المجلس التأسيسي والتشريعي الوطني، واعلان هذا المجلس عن الاستعداد لتحمل مسؤولياته ومهامه.

وان المجلس التأسيسي والتشريعي الوطني سوف يتشكل بعد مضي 6 أشهر للحد الاقصى على الاطاحة بنظام خميني واقامة الحكومة الموقتة عبر انتخابات حرة واقتراع عام ومباشر ومتكافيء وسري. وبعد اعلان المجلس عن استعداده للبدء بالاعمال يقدم رئيس الوزراء في الحكومة الموقتة لجمهورية ايران الديمقراطية الاسلامية استقالته الى هذا المجلس.

2. اثر انتزاع السلطة من نظام خميني المعادي للشعب والذي سلب أكثر الحقوق الشرعية للشعب الايراني حيوية، اي"سلطة الشعب"، تدعو الحكومة في جمهورية ايران الديمقراطية الاسلامية المجلس التأسيسي المنتخب عبر انتخابات حرة (تحت أي اشراف ومع أية ضمانة لازمة) الى تحديد النظام الشرعي الجديد والعمل لصياغة الدستور. وأما الاسم الكامل للمجلس التأسيسي، فهو المجلس التأسيسي والتشريعي الوطني

ومهامه كما ياتي :

المهمة الاولي:

صياغة الدستور وتحديد النظام الجمهوري الجديد.

المهمة الثانية:

التشريع لغرض ادارة الامور الراهنة للبلاد الى حين تشكيل المجلس الوطني التشريعي الاول، حسب الدستور الجديد للقطر.

المهمة الثالثة: تعيين حكومة تتولى ادارة الامور في البلاد بعد استقالة الحكومة الموقتة في جمهورية إيران الديمقراطية الإسلامية.

المهمة الرابعة: مراقبة إدارة أمور البلاد.

3. تستمر فترة النيابة في المجلس التأسيسي والتشريعي الوطني لمدة لا تزيد عن سنتين ويجب صياغة الدستور الجديد واقراره بالشكل الذي تكون معه المؤسسات الرئيسية للنظام الجديد قد استقرت خلال هذه الفترة.

4. بما أن نجاح هذا المجلس التأسيسي في مسير الحرية والاستقلال الحقيقيين، مرهون أصلا بخلوه من بقايا الشاه وخميني والقوى والأحزاب الموالية لهما، فإن صلاحية المرشحين للانتخابات، يجب تتأكد من خلال التحقيق المسبق حول هاتين الحالتين، حيث يحسم التحقيق فيما بعد. لكن التحقيقات المذكورة سوف تجري بصورة محايدة تمامًا في كل الاحوال وبواسطة المحاكم الصالحة ان اقتضت ذلك.

5. كل المناصب والمسؤوليات والمؤسسات خلال الفترة الانتقالية، هي ذات صفة موقتة بحتة وتتمتع بالصلاحية لحين اقامة المناصب والمسؤوليات والمؤسسات الجديدة فقط حسب الدستور الجديد.

6. الجهة النهائية والمعنية باتخاذ القرارات وادارة شؤون الدولة خلال الفترة الانتقالية هي المجلس الوطني للمقاومة الايرانية والذي يقوم باتخاذ القرارات حسب بيانه التأسيسي.

7. اما مسؤولية السيد مسعود رجوي سواء بصفته رئيسًا للمجلس وناطقًا رسميًا باسمه او مسؤولاً عن تشكيل الحكومة الموقتة لجمهورية ايران الديمقراطية الاسلامية، فهي مسؤولية مؤقتة ليس الا.

أما الفصل الثاني:

فهو يوضح الرؤى الاساسية للحكومة والتي تشكل النهج التطبيقي لهذه الحكومة خلال فترة الاشهر الستة.

وهذه الرؤى كما يأتي:

ـ ان المقاومة الوطنية الشرعية هي من أجل الوصول الى السلطة الشعبية وتحقيقها. وتشكل الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية أهداف السلطة الشعبية.

ـ الهدف من المقاومة الحالية هو تخليص القيم الاسلامية التقدمية والوطنية والشعبية الاصيلة من تطاول نظام خميني.

ـ إن المقاومة الإيرانية تتميز بخصائص وطنية وديمقراطية.

ـ بعد إقامة السلطة الشعبية، ينتهي على الفور الكفاح المسلح والصمود ذو طابع العنف ويحل مكانهما النضال من أجل البناء والانتاج.

ـ رفض مفهوم النمو المنفرد يعني التجنب من سراب النمو الذي كان يرسمه نظام الشاه أمام الشعب الايراني وكذلك التجنب من العبارات والشعارات الزائفة والفارغة التي يطلقها نظام خميني. ان النمو المفضل بالنسبة لنا يتميز بسمة الترابط المتبادل بين الاقتصاديات من جهة والحرية والثقافة والعمل الإنساني من جهة أخري الترابط بين مبدأ الحرية ومبدأ الاستقلال.

الفصل الثالث، "بنود البرنامج":

وردت المباديء التالية باعتبارها برنامج الحكومة الموقتة:1ـالاستقلال بمضمونه الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي: ممارسة حق السيادة الوطنية على كافة الموارد الطبيعية والثروات الوطنية، واعطاء الاولوية للزراعة، واستخدام التقنيات المتقدمة. كما ان الحكومة الموقتة تتبني الرأسمالية والسوق الوطنيين وتحترم الملكية الخاصة والاستثمار الفردي.

2ـ الحرية التامة للمعتقد والتعبير عن الرأي ومنع أي شكل من أشكال الرقابة وتفتيش الافكار، وحرية تامة للصحف والاحزاب والاجتماعات والجمعيات السياسية.

3ـ التكافؤ في الحقوق السياسية والاجتماعية لجميع أفراد الشعب الإيراني: الاقتراع العام يمثل الوسيلة الوحيدة لاضفاء الشرعية السياسية. بعبارة اخري، رغم أن الحقائق العملية والفلسفية والايديولوجية لن تخضع اطلاقا لعملية التصويت الديمقراطي، الا أنه وفي اطار الادارة السياسية للدولة لايمكن تجميع المعتقدات والنظريات المختلفة في اطار واحد الا أن يقبل الجميع بأن شرعيتهم السياسية تمر في بداية الامر وبشكل ديمقراطي من خلال بوتقة الاختبار الخاصة به "استطلاع الرأي والانتخاب العام".

4ـ اعطاء مختلف القوميات الموجودة في البلاد حقوقها فان وحدة تراب الدولة والوحدة الوطنية في البلاد تستقيمان على أساس تحقيق الحقوق المشروعة لكل العناصر والاجزاء المكونة لهما.

5ـ السياسة المتبعة في مجال الاراضي والقضايا الريفية والعمالية: توفير الحد الادنى من التقنية للمزارعين واعطاء القروض عديمة الفوائد لمن يحتاج اليها منهم وتوفير المياه الكافية وتصحيح نظم الري وتوسيع مساحات الاراضي المزروعة واحياء وتنشيط الاراضي الصالحة للزراعة في أنحاء البلاد كافة وتربية الكوادر التعليمية و والمرشدين الزراعيين وتحديد الاتجاه المستقبلي لتكامل منظمة الزراعة.توفير السكن لسكان القرى والتأكيد على التأمينات القروية والتطبيب القروي والتوسع في شبكة الغاز والكهرباء والسكك الحديدية وطرق المواصلات في المناطق القروية والعمل على توفير السكن والنقل والصحة لجميع العمال وفتح المراضع والروضات لاطفالهم وتوفير التدريب المهني والفني للعمال غير المهرة.

6ـ التعليم العالي والثقافة: الاستقلالية التامة للجامعات والمعاهد العليا والعمل على محو الامية وآثار الجهل الواسعة الموروثة من نظامي الشاه وخميني وترويج الرياضة والتربية البدنية للمحافظة على السلامة والطاقة العامة والتوازن بين التربية البدنية وخارجها ودعوة الجامعيين للقيام بخدمة شعبهم ووطنهم وتوفير الامكانيات الدراسية والعلمية اللازمة.

7ـالضمان والرفاه الاجتماعي: باعتقادنا نحن، يشكل التوفير الاجتماعي للحاجات المادية اللازمة في حد ذاته، من مستلزمات عملية الازدهار في الحاجات والدوافع السامية. التوسع في حالات الضمان الشاملة في مختلف الفروع وتخفيض الضرائب غير المباشرة المفروضة على المواد الاساسية التي تحتاج اليها جماهير الشعب الى أدنى حد وتوفير امكانيات العيش والسكن والدراسة لصغار الموظفين الحكوميين وبوجه خاص المعلمين والمدرسين والتطوير النوعي لمستوى التغذية العامة .

8ـ السياسة الخارجية: تقوم السياسة الخارجية للحكومة الموقتة في جمهورية ايران الديمقراطية الاسلامية على اساس الاستقلال وعدم الانحياز وحماية المياه والتراب الوطني والتعايش والسلام والتعاون الدولي والاقليمي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى ومنع الدول الاخرى من التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد واحترام ميثاق الامم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

إن الهدف الحقيقي من خلال عملنا هذا ، يكمن بالدرجة الأولى التعريف بحركة مجاهدي خلق الإيرانية من خلال الوقوف أمام أهم محطاتها النضالية والتاريخية العريقة ابتدءا من العام 1965 . والى اليوم، لان تجربة حركة المجاهدين الثورية يجب التوقف إمامها والاستفادة منها، لكونها تمثل تجربة نضالية فريدة من نوعها. إن تجربة المعارضة الإيرانية قديمة جدا وليست وليدة البارحة، فالمعارضة هي التي تملك برنامج سياسي تغيري تستطيع إقناع المواطن أثناء طرحه عليه وهذا ما تملكه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، امتلاك البرنامج ، التجربة، الكوادر، التنظيم، ولكنها أبعدت من الأرض ،وأصبحت تشكل معارضة خارجية، لذا أصبحت اليوم في موقع الضعف نظرا للأسباب التي تم ذكرها في الأعلى، أما المعارضة الخضراء التي تسيطر اليوم على الداخل تفتقد لكل الذي تم ذكره من اجل التغير ، لأننا لا نرى فيها معارضة حقيقية تريد التغير الفعلي في البلاد وإنما تعترض على عدة أشياء في تركيبة النظام الحالي لو قدر للمرشد من حلها لانتهت المعارضة المعا رضه ، من اجل الشركة في الحكم والسلطة وليس التغير الجدي في تركيبة الكيان بالرغم من إن الشعب الإيراني الذي نره يوميا يتظاهر ويحتج يريد التغير الفعلي ، لكوننا نتمنى للشعب الإيراني، الصديق التغير والحرية والخروج من قفص الاحتجاز ألقسري من قبل سلطة ودكتاتورية هذا النظام تحت حجة نظام إسلامي، فالشعب الإيراني يريد تغير الاستبداد والإجحاف، وتبديد ثروات الشعب المقهور والمظلوم ، وليس الانقلاب على النظام الإسلامي.

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة فاعلة على مسرح الفكر الدبلوماسي هل تستطيع المعاض الحالية التغير في الاسس والمبادىء الايرانية ،لايستطيع نفسه الرئيس نجاد التغير عن السياسة التي رسمها نفسه ،او النظام ،لان التغير في المواقف المطروحة والتي تحارب عليها ايران ،مع المجتمع الدولي سوف تأدي بالتغير الى وصول المعارض مير حسن موسوي الى السلطة لكونه هو متمسك بهذه التوابت ،وهذا يدل على عدم وجود معارضة لسياسة النظام وإنما معارضة من اجل الوصول الى زمام السلطة لان المعارضة الحقيقية هي في الخارج وحتى اليوم لاتزال مهمشة حتى على المستوى الدولي لان ايران الحالية بنظامها المتشدد هي حاجة دولية.

المراجع والمصادر التي استخدمت :

[1]ادونيس، مقدمات لفهم الحداثة ، مجلة الكفاح العربي ، الاسبوعية ، لبنان ،سلسلة مقالات كيف نقراء الماضي ،26،اذار "مارس"، 1984.

[2]د.فهمية شرف الدين ، الثقافة والايديولوجيا في العالم العربي (1960-1990)،دار الاداب ، بيروت، 1993،ص ، 68.

[3] د.فهمية شرف الدين ، الثقافة والايديولوجيا في العالم العربي (1960-1990)،دار الاداب ، بيروت، 1993،ص ، 69.

[4]ادونيس ، خواطر حول الثورة الاسلامية في ايران ، مجلة مواقف، العدد ،34 ، 1984.

- ادونيس ، تحية لثورة ايران ، جريدة السفير اللبنانية ، 12، شباط " فبراير "، 1997 .

[5] فؤاد زكريا،الحقيقة والوهم في الحركات الإسلامية المعاصرة، طبعة ثانية، القاهرة، 1986.

[6]تجربة مناضلون دينيين توصلوا الى الماركسية ،دليل المناضل تجارب حركات التحرر الوطني سسلسلة رقم 9، الطبعة الاولى، 1977، ص 55

[7]تجربة مناضلون دينيين توصلوا الى الماركسية ،دليل المناضل تجارب حركات التحرر الوطني سسلسلة رقم 9، الطبعة الاولى، 1977، ص 61 .

[8] د.احمد موصللي ، موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وإيران وتركيا ، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت ،ط2، 2005،ص،376

[9] نيكولاس بلانفورد، أيديولوجية الجمهورية الإسلامية القائمة على القيادة الثيوقراطية، جريدة العرب القطرية 24-7-2009.

[10 السيد صادق الموسوي ، ماذا عن الجمهورية الإسلامية بعد 31 عاما على قيام الثورة الإيرانية ،مجلة الشراع الأسبوعية ،15،شباط 2010 ، العدد،1429،ص،46،53 .

[11] وليد محمود عبد الناصر، الإسلاميون التقدميون في إيران، جريدة الحياة اللندنية، 17حزيران 2007

[12] د.احمد موصللي ، موسوعة الحركات الإسلامية في الوطن العربي وإيران وتركيا ، مركز دراسات الوحدة العربية بيروت ،ط2، 2005،ص،376

[13]منال لطفي ،إيران30 عاما على الثورة ـ الحلقة 4) : خميني باريس.. وخميني طهران)، من بازركان إلى يزدي إلى بني صدر .. هكذا تفاقمت الصراعات داخل تيارات الثورة الإيرانية، جريدة الشرق الأوسط ، 13 ،شباط ، فبراير 2009.

[14]منال لطفي ،إيران30 عاما على الثورة ـ الحلقة 4) : خميني باريس.. وخميني طهران)، من بازركان إلى يزدي إلى بني صدر .. هكذا تفاقمت الصراعات داخل تيارات الثورة الإيرانية، جريدة الشرق الأوسط ، 13 ،شباط ، فبراير 2009.

[15]منال لطفي ،إيران30 عاما على الثورة ـ الحلقة 4) : خميني باريس.. وخميني طهران)، من بازركان إلى يزدي إلى بني صدر .. هكذا تفاقمت الصراعات داخل تيارات الثورة الإيرانية، جريدة الشرق الأوسط ، 13 ،شباط ، فبراير 2009.

[16]منال لطفي ،إيران30 عاما على الثورة ـ الحلقة 4) : خميني باريس.. وخميني طهران)، من بازركان إلى يزدي إلى بني صدر .. هكذا تفاقمت الصراعات داخل تيارات الثورة الإيرانية، جريدة الشرق الأوسط ، 13 ،شباط ، فبراير 2009.

[17]منال لطفي ،إيران30 عاما على الثورة ـ الحلقة 4) : خميني باريس.. وخميني طهران)، من بازركان إلى يزدي إلى بني صدر .. هكذا تفاقمت الصراعات داخل تيارات الثورة الإيرانية، جريدة الشرق الأوسط ، 13 ،شباط ، فبراير 2009.

[18] وليد محمود عبد الناصر، الإسلاميون التقدميون، مركز الأهرام للدراسات السياسية، القاهرة2008 ، ص.121-134

[19] وليد محمود عبد الناصر، الإسلاميون التقدميون، مركز الأهرام للدراسات السياسية، القاهرة2008 ، ص.1102-112

[20] يوسف عزيزي، سجن "أيفين" عرين الأحرار الإيرانيين وسجون أخرى يرزح فيها آلاف الصحافيين والسياسيين والطلبة، جريدة القدس ، 21كانون الثاني، 2010.

[21] خدمة "لوس أبجليس تيمز" خاص بـالشرق الأوسط،أهالي المعتقلين الإيرانيين ينتظرون أمام سجن أيفين للاطمئنان على ذويهم أقارب أحد المعتقلين: لا دخل له بالسياسة وجاء من كندا لزيارة والدته الطاعنة في السن،جريدة الشرق الأوسط،26تموز"يونيو،2009.

[22]جوهي بهاتي، تزوجت مارينا نعمت من حارسها عندما كانت سجينة سياسية في إيران واستطاعت الهرب بالصدفة. وبعد مرور سنوات، حوّلت سجنها إلى مذّكرات تفتح "نافذة صغيرة" على الطبيعة البشرية ومثابرة امرأة، مينز إي نيوز،07/30/07 editors@awomensenews.org هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته

[23]حسن حاج هنكامة، مواجهة الغول ذكريات السجن ،الطبعة الثانية، دار هما للنشر، 2006

[24] لطيف مهين، لو كان للجدران لسان ذكريات السجن، الطبعة الأولى بالعربي،2007

[25] الوثيقة رقم 1: برنامج الحكومة المؤقتة لجمهورية إيران الديمقراطية الإسلامية والمهمة الأساسية للفترة الانتقالية. الوثيقة رقم 2: النظام الداخلي للمجلس الوطني للمقاومة. الوثيقة رقم 3: المهام الأساسية للحكومة المؤقتة.

[26] بشان الدين والمذهب والذي تم التأكيد فيه أنه لا يمنع أي شخص كان بسبب الدين أو المذهب من ممارسة حقه في أن ينتخب المناصب الحكومية حتى في أرفع مستويات السلطة. حريات وحقوق المرأة. * بما في ذلك القضاء وأرفع منصبا حكومي "رئاسة الجمهورية" أو اختيار العمل والزوج مما يعتبر من حقوق وحريات المرأة. * مشروع الخاص بالحكم الذاتي لكردستان إيران. عام 1983. ويحتوي المشروع على مقدمة واثنتي عشرة مادة. * مشروع المجلس الوطني للمقاومة لتحقيق السلام الدائم والشامل بين إيران والعراق.

[27] رويترز، واشنطن تتعهد بالضغط على بغداد لضمان عدم تسليم عناصر من "مجاهدي خلق" إلى طهران مسؤول عراقي لـ"الشرق الأوسط": على سكان "أشرف" عدم جر قواتنا إلى مواجهة،جريدة الشرق الأوسط 12سبتمبر 2009"مجاهدي خلق" طهران مسؤول عراقي لـ"الشرق الأوسط": على سكان "أشرف" عدم جر قواتنا إلى مواجهة،جريدة الشرق الأوسط 12سبتمبر 2009.

-9 كانون الثاني عام 1983 التقى رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي في مقر إقامته في أوفير سور اوايز (إحدى ضواحي باريس) بالسيد طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي وأسفر هذا اللقاء عن صدور بيان مشترك.

28أ.ف.ب، "مجاهدي خلق " تعلن موافقتها العودة إلى إيران شرط ضمانات بعدم الملاحقة والاعتقال الجيش العراقي يقتحم معسكر أشرف ويسيطر على منافذه، جريدة الشرق الأوسط 29 يوليو.2009

29رفعت رستم الضيقة، ولاية الفقيه16 -17-كانون الثاني، جريدة السفير اللبنانية، 2010، ص

-عماد مرمل، صقورية 14 آذار عن خطاب نصرالله، نبرة شمولية بحضور شهابي " الهاجس الإيراني " يشارك بيرنز في عشاء السفارة، جريدة السفير اللبنانية، 19 شباط، 2010، ص، 2.

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/[30 ] الجزيرة الجمعة 17-7-2009 30م

31خليل الدليمي، صدام حسين من الزنزانة الأميركية هذا ما حدث، شركة المنبر للطباعة المحدودة، الخرطوم، ط، الأولى 2007، ص، 387-389.

32كتاب المحامي خليل الدليمي، صدام حسين من الزنزانة الأميركية هذا ما حدث، حلقة 9، مجلة الشراع، 8اذار، 2010، العدد 1432، ص، 28-32.

33المسؤولية الدولية عن جرائم الحرب الإسرائيلية سميح خليل الوردية، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، بيروت، 2009، ص، -137-134

أكاديمي وباحث إعلامي

dr_izzi2007@hotmail.com

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الأسد يساعد موظفيه بقرض قيمته 100 دولار      محلي "خان شيخون" يكذب مزاعم الأسد المتعلقة بعودة المدنيين      التحالف الدولي يعين قائدا جديدا للقوات في سوريا والعراق      مفخخة تقتل 10 مدنيين على مدخل مشفى "الراعي" في ريف حلب      قوات الأسد تشن حملات اعتقال في حلب      كيلو السم بمليون دولار.. مزرعة عقارب في مصر توفر أكثر من 200 فرصة عمل      تركيا تدين استهداف منشآت نفطية في السعودية      العراق ينفي استخدام أراضيه في هجوم "أرامكو"