أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

طلائع المهدي المنتظر!.. أحمد عمر*

السيسي - أرشيف

أمس اتصلت بالصديق سامي كمال الدين، صوتاً، وهي المرَّة الأولى، فقد كنا نتراسل بالماسنجر الزاجل، أو بالواتساب الحبَّاب، منذ سنوات. طلب منّي أن أمهله دقائق حتى يضع عدَّة الحرب من السلاح والحلقة، فأمهلته، وما هي إلا دقائق حتى قعقع الجو، وإذا بدخان بلغ عنان السماء، وظهر لي سامي بالصوت والصورة، ثم قال لي معاتباً: أكان لا بد من جائحة ووباء حتى تتصل بي ونسمع صوتك؟

فضحكت من بأس ظرفه وحلاوة روحه، فقلت له:

إنها حياة وموت، ولا بد من الغفران والعفو، والكورونا لَا يَخَافُ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وقد ظهر علينا، ولَا يَرْقُب فِينا إِلًّا وَلَا ذِمَّةً، وأني اتصلت به من أجل السؤال عن الظهور البصري على اليوتيوب، ومتاعبه ومشاكله، فقد نويت أمس الظهور، فتعجّب وقال: الكورونا برضك هي السبب؟

فقلت: قد يكون، أنا أكتب نصوصا بصريّة ولا أحد يؤدّيها حقها، فقررت أن أؤدِّيها بنفسي، من غير عِّدة ولا عتاد، وذكرت له قصة فيلم "البريداتور"، وهو من تمثيل بطل كمال الأجسام والنجم أرنولد شوارزينغر المعروف.

يتحدث الفيلم عن مجموعة من الكوماندوز تم إرسالها لإنقاذ دبلوماسي أمريكي عالق في غابات فيتنام، ففوجئت مجموعة الكوماندوز بكائن شبحي، يقتل أفراد الفريق واحداً تلو الآخر، هذا الكائن مخلوق فضائي يستطيع التنكّر والتخفّي بين أشجار الغابة، وهو مدرع بآلات وذخائر وعدّة وعتاد. يهتدي البطل شوارزينغر إلى طريقة لإخفاء نفسه عن هذا الوحش، بدهن جسده بالطين، فتحولت الحرب بينهما من التفوق إلى ما يقرب التكافؤ البصري، فالحرب سجال، واكتشف الأمر مصادفة عندما غرق في بركة طينية، وحاول الهرب، فأدرك أن الوحش لا يراه، ولعلها عبارة فيها عبرة وحكمة، وهي أن العودة إلى أبينا الطين محمودة وواجبة.

قال لي: هل رأيت المهدي المنتظر المصري أمس، فقلت: منتظر ايه يا باشا، لم يعد له شأن، يبطل التيمّم إذا حضر الماء، فمصر فيها مهدي منتظر وطبيب وفيلسوف..، وفيها نسخ كثيرة من المهدي في الإعلام خاصة، ثم أرسلت له صورة للمهدي المنتظر عندي على المائدة فقال: ايه ده؟

قلت: المحشي المنتظر.

قال: أنت اللي عوَّرته؟

قلت: هو فيه عوار دستوري، بس أنا الذي عدَّ حبات الرز القصير حبَّة حبَّة تسبيحاً لله.

ضحك وقال: أعراض الكورونا النفسية، هنيئاً، مجاري الهنا.

ثم تذاكرنا في شؤون الحياة، فقلت له: إنه إعلامي ناجح، يقضُّ مضاجع النظام المصري، فأثنى عليَّ ولاطفني بقوله إنني اقضُّ أيضاً مضاجع النظام.

فقلت أنا لا أكاد أقُّض مضجع ناموسة تغير عليّ ليلاً.

قال: وكيف تقضُّ مضجعها؟

قلت: بهجري المضجع، باليقظة.

قال: أعندكم بعوض في الشتاء؟

قلت: هي ليست بعوضة، وإنما فما فوقها، فوقها يعني أصغر منها.

كنت أريد أن أتحدث معه فترة أطول، لكن المحشي المنتظر كان على المائدة، ويتصاعد منه البخار الشهي والروائح الزكية، فاعتذرتُ منه لاعتناق الدين الجديد واتباع ملَّته.

*من كتاب "زمان الوصل"
(25)    هل أعجبتك المقالة (26)

المهدي المنتظر

2020-04-03

لو كان يسمح لي وامن نفسي من رجم مهدي المهاجرين! فاني سابني لكاتب المقال الذي انتظره دائما تمثالا بجانب السيدة زينب!.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي