أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

في المنظور التاريخي للمؤرّخ.. خيري الذهبي يرى الحاضر بعين الماضي

حوارات وتصريحات | 2018-09-20 01:29:00
في المنظور التاريخي للمؤرّخ.. خيري الذهبي يرى الحاضر بعين الماضي
   لعدة سنوات من الثورة لم نستطع تقديم صحافة أفضل من الصحافة الرسمية - ارشيف
حاوره: سعد الربيع - زمان الوصل
الكاتب والروائي السوري، ابن حي "القنوات" الدمشقي العريق، الذي تلقى تعليمه في مصر فلم يتأثر بالانقلاب البعثي عام 1963، وكان حتى أواخر إقامته هناك، من المطالبين بالحرية والعدالة، وبابتعاد العسكر عن الحكم الذي لا يرى فيه إلا امتداداً للحكام المماليك.

للكاتب الكثير من الروايات والمسلسلات التلفزيونية، وأكثر من كتاب في الدراسات النقديّة، وكتاب في المقالات السياسية بعنوان "التدريب على الرعب" وقد تُرجمت روايته "المكتبة السرية والجنرال" مؤخرا الى اللغة الفرنسية، كما تتم ترجمة بعض أعماله الأخرى.

*تاريخياَ، سوريا لم تستطع تشكيل دولة..!
تكثر الحاجة في زمن الصراعات المعقدة، إلى التحليل واستقراء الواقع بتمعن، في محاولة لفهم ما يجري لتفكيك الظاهرة ومعرفة أسبابها في سبيل استشراف نتائجها، بهذا يمكن تجنب بعض الكوارث التي ترافق أي صراع أو ثورة. لكن ما يحصل هو أن المنهج التحليلي السليم لا بد له أن يستند على حقائق ثابتة إلى حد ما، تكون ركائز أو خلفيات يمكن القياس عليها، وبهذا عندما يكون الواقع هو المتغير المراد فهمه، يكون التاريخ هو الثابت الذي نقيس عليه وبه.

بالإسقاط على الحوادث التاريخية المشابهة، نستطيع أحياناً فهم حركة الواقع، كيف يقيس المؤرّخ الأمور، في محاولة فهمها التي استعصت على المحللين السياسيين، وكيف يعطي الواقع خارطة تسهّل فهمه ليعرف أين سيذهب به المسار، عن سوريا نتحدث، ولمعرفة المقياس التاريخي هنا، يقوم الذهبي بقراءة سريعة وإيجاد حالات مشابه سابقه، وقياس ما آلت إليه:

"لم تستطع سوريا عبر التاريخ كله إنشاء دولة، ولقد نكبت بجغرافيتها الخاصة والتي لا تشبهها في خصيصتها هذه إلا البلقان، والذي لم يستطع تشكيل دولة إلا زمن "الجنرال تيتو"، ولكنه ما إن مات حتى تفجر البلقان إلى دويلات تبحث عما يجمعها، وربّما لا تتشابه أمّتان في النكبات التي منيت بها، كتشابه سوريا الكبرى والبلقان، والغريب أن هذين الإقليمين لم يرتاحا إلا بعد استيلاء "الأناضول" على البلقان زمن البيزنطيين وزمن العثمانيين الذين ورثوا عن البيزنطيين كل الجغرافيا وكل الفتن الداخلية وكل النزعات إلى صناعة دويلات مستقلة عن "الأناضول"، وكل الإخفاقات التي ترتّبت عن الانفصالات عن الأناضول العثمانية."

"أما سوريا المنكوبة بجغرافيتها التي مزقتها بين الجبال الراغبة في الانفصال عن باقي الجغرافيا السورية"، والغريب أن سوريا تتميز عن بقية العالم في تناسي أسماء مختلفاتها الجغرافية ما بين الجبال الداعية إلى الانفصال، والسهول المعزولة عن باقي الجغرافيا، والبوادي الفاصلة بين الأقاليم السورية "فليس في العالم من تجاهل الأسماء الجغرافية للجبال ليحل محلها أسماء طائفية أو مذهبية إلا سوريا فهناك جبال العلويين وقلة من السوريين يعرف ما اسم جبال العلويين قبل أن يسكنها العلويون..!! وهناك جبل الدروز الحديث التسمية بهذا الاسم، فقد كان اسمه جبل حوران قبل هجرة الدروز إليه، ولكن ندر من يسمي محافظة السويداء إلا بجبل الدروز، وهناك جبل الأكراد، وجبل التركمان، ووادي النصارى ..الخ، هذه النكتة المضحكة التي تعكس رغبة التميّز بالهوية المذهبية المميّزة للسكان عن السكان المجاورين هي ما أبعدها عن تشكيل الدولة الموحدة، وقرّبها من الأقاليم المنفصلة."

"وفي التجربتين الوحدويتين اللتين قررت فيهما أقاليم الشام تشكيل دولة سرعان ما عوقبت بقسوة على تجرئها هذا في دولة تدمر أيام الملكة زنوبيا، ودولة الأنباط، اللتين تدخلت روما بكامل ثقلها حتى محتهما عن الجيو بوليتيك، وأعادتهما الى الخمول خارج التجارة البينيّة اللتين برعتا فيهما !"

وأرجو الا تذكروا الدولة الأموية فهي دولة قادمة من الجزيرة العربية رحلت إلى الشام ربما لكون القرشيين فيها من أصل شامي طردهم الزمان والرومان إلى مكة حيث أنشأوا المحطة التجارية الكبرى التي كانت في حاجة إلى دولة قبل الهجرة المحمدية منها إلى يثرب ... وعلى أية حال فلم يطل العمر بها قبل أن تنقض عليها الجغرافيا العراقية الإيرانية فتدمرها وتصبح سوريا مدينة إلى يومنا هذا بدم علي والحسين، و ما هو بالدم، ولكنه الحجة للانتقام من الأقاليم غير المؤهلة إلى إقامة دولة، فأقامت امبرطورية؟..!

و لم ينسَ العراقيون والفرس أن هذه الجغرافيا قد حاولت القفز فوق قدرها فأنشأت امبراطورية لا مكان لها في إقليم فيه هضبة الأناضول وهضبة فارس، والنيل الموحّد العظيم، وهي ليست إلا دولة من جبال وصحارى ووديان مُتشاقة، متحاربة فيما بينها، وما تزال !
كان ما سبق حديث عن الجغرافيا وتأثيراتها في السياسة، والتي ولدت طغاة هم مشايخ عشائريون ليسوا يطمحون إلا إلى توسيع واحتهم، فتصبح دولة تقوي مقامهم بين الملوك والأمراء المحيطين بهم. 

الغريب أن سوريا والعراق المعاصرتين قد حاولتا صنع امبراطورية عربية كما فعل معاوية، ولكن بما أن لا دين جديد يستظلون بظله، ويقدمونه للناس فقد ابتكروا دينا جديدا هو "البعث" ونشروه بين السوريين والعراقيين محاولين عبثاً نشره في الدول العربية الأخرى دون فائدة فهذا الدين "البعث" دين يحتاج إلى نصر عسكري لم يحرزاه أبدا، وإلى إيمان الشعب المهزوم بأن هذا الدين حق، فها هو ينتصر على الرافضين الإيمان به !. قام البعث السوري والعراقي بتقليد الأديان العربية السابقة، ولكنهم كانوا مُتخلّفين عن حركة العصر في عدم الإعلان عن عدالة الإنتاج الصناعي والزراعي وعن عدالة الإفادة من الإنجازات التقنية التي يمكن بيعها للشعوب الأخرى، فيثري الشعب، ويمكن لهذه الدولة إقامة العدالة بين الناس فيصغون إلى أحلام القائمين عليها، ولكن القائمين لم يجدوا وسيلة لإقناع الناس إلا العنف "الثوري كما أسموه" وهو الأرخص، فقلبوا وهم المسيطرون على كل وسائل الإعلام هزائمهم العسكرية إلى هزائم فكريّة حولت العقيدة "البعث" إلى انتهازية وانتهازيين ممن يحيطون بالسلطان ويستطيعون تبرير جرائمه حتى لو كانت "تيمورية" ( تيمور الأعرج أو اللنك) مبيدة للشعب ومخربة للعمارة فيه حتى الإتلاف كما حصل في العراق وسوريا، ثم يتجرؤون على إعلان شرعيتهم وهي شرعية المنتصر المماثلة لشرعية هولاكو الوثني، أو تيمور المسلم !!".

*سيّد فنّ الممكن في عصره
السياسة كما يعبر عنها الكثيرون، هي فن الممكن، وغالباً ما رأينا سياسيين تكمن حنكتهم بفهمهم للتاريخ، فيكون لقراءة التاريخ أثر كبير على واقعيتهم السياسية، وبالعكس أيضاً كان هناك الكثير من الحوادث التي غير فيها سياسيون توجهاتهم خوفاً من تكرار حوادث تاريخية، وبهذا هناك من أضرّ ببلده، ومن أصاب بخوفه. فهل تكرار الحوادث التاريخية حتمي إن تشابهت الظروف ؟! أمثلة ساقها الذهبي لها من اليوم كما لها من الأمس:

"حسب كتب التاريخ الواصلة إلينا، فإن معظم الحكام الذي حكموا سوريا منذ الفتح الإسلامي كانوا فاتحين بالقهر والسلاح، والحصار حتى الموت ما عدا اثنين مرا على سوريا فاستخدموا فن الممكن لقيادة الشعب: هما معاوية بن أبي سفيان صاحب المقولة المشهورة، ولا أظنها منسوبة إليه زورا: والله لو كان بيني وبين الناس "الشعب" شعرة لما انقطعت لو شدوها أرخيت، ولو أرخوها شددت !! ولم يكن هذا القول موجها إلى المحكومين فقط، بل إلى الحكام المجاورين من روم وآسيويين !!

أما الحاكم الآخر وهو "معين الدين أنر" حاكم إقليم دمشق وحمص لفترة، هذا الرجل كان إذا ما أحس بالتهديد الفرنجي يضايقه، ويكاد ينتزع دمشق منه عمد إلى مغازلة عماد الدين زنكي وإغرائه بالتنازل له عن دمشق، فيخاف الفرنجة ويتراجعون عن مهاجمة دمشق، فبقاؤها بين يدي المسالم "معين الدين أنر" خير من تحولها إلى حكم عماد الدين المجاهد والمقسم على إنقاذ الشام من أيديهم، وقد استنقذ أورفة من أيديهم قبل سنوات ولم يستطيعوا استرجاعها.

وكان معين الدين هذا اذا ما حاصره عماد الدين عمد إلى التواصل مع الفرنجة مطمعا إياهم بدمشق فيهاب عماد الدين من ضياع دمشق وينسحب عن حصارها وبذا كان معين الدين سيد فن الممكن في عصره وسيد الاستمرار في الحكم إذ حكم دمشق لعشرين عاما قضاها في القصر يُحيك الحلول المناسبة لبقائه في الحكم دون تدمير لمدينته وقتل لسكانها !".

*كتّاب السّيّر الإبداعيّة مؤرّخون مأجورون ..
يخضع المؤرخون عادة للقادة السياسيين، ويقال إن المنتصرين هم من يكتبون التاريخ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن من يملك القيادة السياسية لبلد ما، هو من يتحكم بما نقدمه للناس من التاريخ، وما نحجبه، أو نعيد كتابته. واليوم إلى أي مدى كان للسياسة في عهد الأسد تأثير على قراءة التاريخ؟ الإجابة على هذا التساؤل اختصاصية جدا، ولابد من العودة للوراء قليلا:

"العلاقة بين الطاغية والتاريخ مربكة جدا، ففي كثير من الأحيان كان الطاغية يفرض على المؤرخ كتابة سيرته ويعيد قراءتها وكتابتها إن لم تعجب الطاغية، كما في العلاقة بين الملك الظاهر بيبرس، قاتل اثنين من سادته "طوران شاه آخر السلاطين الأيوبيين والسلطان قطز أول السلاطين المماليك"، حين قتله بيده الكريمة بعد معركة عين جالوت وتسلطن مكانه ليدخل التاريخ باسم السلطان الملك الظاهر بيبرس، وهو المملوك مصادر كل الأملاك في الدولة الخاضعة له مما فوق الأرض، وما تحت الأرض والمستولي على الجمارك والمكوس والضرائب الخ، وتكليفه مؤرخين مثقفين من معاصريه فكتبوا له تاريخاً إبداعياً ما يزال الناس إلى يومنا هذا يعتقدون من خلال كتاب سيرة الملك الظاهر بتفوق بيبرس على الجان والإنس وهو من حرر ديار الإسلام من الأعداء الخ.

وبين مؤرخ قرر الإخلاص لإيمانه وقلمه فكتب "أخلاق الوزيرين" (ابن العميد وابن عباد) وجاع حتى اضطر إلى أكل حشائش الأرض لشدة الحصار القائم عليه من قبل الوزيرين!

وقد استمرت هذه العلاقة الشائكة بين السلطان والمؤرخ حتى كانت التكنولوجيا الطباعية الحديثة، فحررت المؤرخ محيلة وسيلة رزقه إلى أيدي القراء، ولكن المؤسي هو أنها حررت أيضا أيدي الطاغية في منع نشر الكتاب المعادي للطاغية كما في عهد ستالين وماو وكاسترو وحافظ أسد مع الفارق بين المذكورين، عبر السّيطرة على كل ما يطبع وينشر إلا ما وافق مزاج الحاكم وتمجيده وتأليهه الخ." 

هناك نموذج صارخ يصلح للإجابة عن هذا السؤال وهو كتاب "أخلاق الوزيرين" للكاتب العظيم "التوحيدي" والذي حاربه الطاغيتان الوزيران الصاحب بن عباد وابن العميد، وكان من وسائل حربهم أن أنصارهما نشروا بين الناس الشائعة القائلة إن من يقرأ هذا الكتاب فسيصاب بمصيبة كبيرة ليس أكبرها احتراق مكتبته كاملة، أو موت عزيز عليه فجأة أو غرق سفينة تجارته إن كان تاجرا إلى آخره..

واختفى الكتاب عن التداول بل هناك من يقول إن الكارثة التي حاقت بالتوحيدي في أواخر عمره، والفقر الذي أحاجه إلى أكل حشائش الطريق، والذي جعله في مرارة كراهيته للبشر يحرق مكتبته كاملة قائلا: إن زمانا يجعل كاتبا في أهميته يضطر إلى أكل حشائش الطريق هو زمان لا يستحق أبناؤه قراءة مثل هذه الكتب، ولكن حظنا كان في أن الكتب التي أحرقها كانت منسوخة وبكثرة لدى النساخين والوراقين فأنقذت ما عدا كتاب "أخلاق الوزيرين" الذي اختفى من الأسواق ومن المكتبات الخاصة والعامة حتى آمن الناس بأن مقولة الوزيرين صادقة.

اختفى الكتاب عن الأنظار لأكثر من ألف سنة ثم كان حظ الثقافة السعيد في أن باحثاً في القرن العشرين وجد المخطوط في مكتبة عثمانية فنسخه وحققه وأعاد طباعته. وكان أن نجا كتاب "أخلاق الوزيرين" من الفناء، وعاد إلى الحياة على الرغم من الوزيرين!".

* إعلام الثورة ليس أفضل من اعلام النظام
ربّما يُعتبر الإعلام السوري المعارض، مقصّرا بحق تاريخ سوريا الحديث من حيث القراءة والتحليل، والتطرق للزوايا التاريخية غير المعروفة، أو التي شوهها إعلام النظام على مدى أربعين عاما، وكيف ممكن أن يخدم الإعلام التاريخ؟

"الإعلام السوري الموالي والمعارض ضعيف بشكل عام أما الموالي فلسيطرة المقربين من النظام على وكالة سانا التي توزع الأخبار على الصحف، وأمّا المعارض فلقد نشأ في المدرسة نفسها، ونحن بحاجة إلى عقد من التدريب على الكتابة الحرة لا تدخل للرقيب في مجريات الكاتب وأفكاره وتحليلاته، ولكن هذا شديد الصعوبة على الكاتب الذي يرتزق من صحافة يسيطر عليها رقيب هو صاحب الخزنة التي يأكل منها الصحفي المعارض، وهو في معظم الأحيان لا يعرف أوليات الصحافة ووجوب حريتها لاستخراج افضل ما لدى الكاتب من قدرات وتحليلات.

نحن ولعدة سنوات من الثورة لم نستطع تقديم صحافة أفضل من الصحافة الرسمية، وربما كان هذا نتيجة لاعتياد الصحافة الرسمية على تفضيل ابن النظام ولخمسين سنة على المحايد أو المعارض صاحب الرأي الحر، وهو الأمر الذي انعكس على الصحافة التي سمت نفسها بديلة وما كانت بالبديلة من الناحية المهنية، وكان هذا هو قدر الصحافة المعارضة التي كانت دائما تفضل الكاتب المنطلق من أفكار مُمَوّل الصحيفة على المختلف مع المُمَوّل!".

وأضاف الذهبي "المشكل أننا لا نعيش معزولين عن العالم كما كان الأمر في الماضي البعيد، وما نخفيه اليوم يعلنه الخصم أو المقيم على الجانب الآخر من المتوسط اليوم، أو حين تكون مصلحته في إعلان ما نخفيه، ومن المعيب أن يسعى الباحث عن تغيراتنا السياسية إلى قراءة الصحف الغربية، حيث لا رقابة معلنة لمعرفة أخبارنا وتطوراتنا السياسية !

الإعلام السوري كان دائما ضعيف الأداء ولا يمكن مقارنته بالإعلام المصري قبل تدخل الدولة الثورية في رأي الصحافة، وزاد من ضعف الصحافة السورية قيام حزب البعث ومن ورائه بحل الصحف السورية من ناوأ الحزب ومن والاه بُعَيد قيام الانقلاب البعثي بالسيطرة على كل المقدرات السورية، وكانت خسارة صحيفة المضحك والمبكي خسارة كبرى للإعلام الحر صوت الناس لا صوت الأجهزة السريّة في دولة البعث، ثم تلاها بعد عقود إيقاف جريدة الدومري التي حاولت إحياء المضحك والمبكي ليسود إعلام "سبوتنيك" والصحافة المسيطر عليها من قبل أميي الدولة. 

في ثمانينات القرن الماضي كنت في عمل لي في موسكو ورغم أني لا أعرف الروسية إلا أني نزلت إلى حيث الصحف في الفندق وحملت كل ما رأيت من الصحف "الشيوعية طبعا" وحاولت معرفة الأخبار منها ففوجئت برداءة الإخراج في كل الصحف التي تشرف على أدائها الحكومة أو الحزب الشيوعي المحلي، عدا الصحيفة الفرنسية "لومانيتيه" وعرفت أن "لومانيتيه" قد اضطرت للحفاظ على مكانها في القراءات الفرنسية إلى الاهتمام بالشكل والإخرا ج وتحسين كتابة الخبر بينما كانت صحيفة الحزب الحاكم في عدن الثورية تشابه كثيرا صحيفة البعث في الإخراج وكتابة الخبر."

الاستماع لكلام المؤرخين، والإمعان بين سطور ما يكتبون، يُعرّف الدهشة التي تصيب القارئ، عندما يبحر الكاتب به في جغرافية سياسية بعيدة، كي يوصله إلى ميناء الحاضر في المحصلة، فمن لا يرى يومه بعيون أمسه، تستعصي عليه أحداث الآن والآتي، ويَصيرُ الكلّ جديدا بالنسبة له، فتدوم الحيرة في فهم وتحديد ما يكون، وما سيكون، وربّما لا جديد خالص في ما يدور اليوم من أخطاب، فحاضر اليوم، تاريخ الغد، وعليه يستند الناظرون. فمن لا تاريخ له، لا سَندَ لأحكامه سوى العدم.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الفيفا يعين "فينجر" مديرا لإدارة تطوير كرة القدم عالميا      نادال ينتفض ويتغلب على ميدفيديف في البطولة الختامية      تونس.. انتخاب راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان الجديد      بيروت تتأسى بحمص في قرع الطناجر وشبح "العرعور" يلوح في عقول لقطاء الأسد من جديد      تعريف الثورة... ماهر شرف الدين*      بالصور.. صهاريج "القاطرجي" شريان النفط بين "قسد" و"الأسد"      بالأرقام.. تعزيزات جديدة للأسد وروسيا شرق وجنوب إدلب      أهدى الفوز للساروت.. ملاكم سوري يفوز ببطولة العالم للألعاب القتالية في إيطاليا