أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

هل تورطت ايران وحزب الله في "مجزرة الكيماوي"... "زمان الوصل" تنشر الجزء الثالث

#سري للغاية | 2017-11-15 03:07:17
هل تورطت ايران وحزب الله في "مجزرة الكيماوي"... "زمان الوصل" تنشر الجزء الثالث
   الذخيرة خرّجت من المستودع 550 بموجب مذكرة بتوقيع وزير الدفاع
تعرفنا في الحلقة السابقة، على أماكن تصنيع وتطوير العوامل الكيماوية، بدءا من المعهد 6000 الذي يملك أفضل الأجهزة لتصنيع المواد الأولية، للسلاح الكيماوي، لكن لجنة الأمم المتحدة، أبقت على تلك الأجهزة، بدعوى أن استخداماتها مدنية، وصولا الى نشاطات الوحدات التي تتبع المعهد، في انتاج ومعالجة الغازات الفتاكة بأنواعها، كما تعرضت لحقول التجريب وأماكن دفن النفايات، والذخائر الحاملة للعوامل الكيماوية.

في الحلقة الثالثة، تنتقل الدراسة للبحث في مقدمات الهجوم الكيماوي الكبير على الغوطة، وتحاول قراءة دوافعه وأهدافه، في ظل خشية الكيان الاسرائيلي وحلفائه من وقوع منظومة الأسلحة الكيماوية "باليد الخطأ"، لتقدم أدلة جديدة على ضلوع النظام وحلفائه في جريمة العصر، انطلاقا من دراسة نوع الغاز المستخدم في الهجوم، والسلاح الناري الحامل للذخيرة المحملة، ومن يملك ذاك السلاح.


وقوع الأسلحة الكيماوية بيد الثوار خط أحمر 
تنبه "الاسرائيليون" مبكرا، منذ بداية الثورة السورية، إلى مصير الأسلحة الكيماوية السورية، وحين اتسعت مساحة سيطرة الثوار على الأرض، ازداد القلق الإسرائيلي، وبلغ ذروته مع اقترابهم من مخابئ المنظومة الكيماوية، ولم يكن القلق اسرائيليا فقط، بل امريكيا وروسيا أيضا. ولعل ذلك ترجم على الأرض دعما غير معلن، أو غير مرئي.

فيما بعد تم الاتفاق الدولي (روسي- أمريكي- إسرائيلي) على تأمين هذا السلاح ومنعه من الوصول إلى يد الثوار، وفي السياق وضعت خطة عسكرية، بالتعاون مع دول الجوار الثلاثة (الأردن- تركيا- "الكيان الاسرائيلي") وبالتنسيق مع القوات الأمريكية والروسية، تقتضي التدخل المباشر المحدود، عبر عمليات كوماندوس أو إنزال لتأمين تلك المواقع، في حال انهيار النظام بشكل كلي، أو انسحابه جزئيا من أحد المناطق (إي منع وقوعها في اليد الخطأ) كما يقولون.

لكن الاسرائيلي والأمريكي كانا يفكران أبعد من ذلك بكثير، لذلك عندما جاء الاقتراح بتسليم الأسلحة الكيماوية مقابل سلامة رأس النظام، عقب الهجوم على الغوطة، قوبل بالموافقة الفورية، لكونه أساساً فكرة اسرائيلية، وكانت مقايضة الكيماوي ببقاء النظام واستمراره وعدم تعرضه لأي ضربة خارجية.
ولعل المطلع على خبث النظام وخططه، يذهب إلى أن الهجوم على الغوطة جاء من ضمن خطة مدروسة من قبل النظام، تنتهي بتسليم هذا السلاح، وفق المقايضة تلك، ولعل مقبل الأيام يكشف المستور.

مقدمات استخدام وتسليم الكيماوي
نهاية العام 2012م بدأت الخطة بين اسرائيل والروس والأمريكان للعمل معاً من أجل تسليم النظام لمنظومته الكيماوية بالكامل، والمتابع يمكن ان يلاحظ سلسلة أحداث متلاحقة ومتصلة، جاءت في هذا السياق:

بتاريخ 06 كانون الأول 2012م: قام أجهزة النظام بإيعاز من المخابرات الجوية، ببث فيديو مفبرك، يدّعي أن المعارضة المسلحة قد حصلت على تقنية صناعة واستخدام السلاح الكيماوي، من شركة TEKKIM، وهي شركة تركية لصناعة المواد الكيماويات، وظهر في الفيديو شخص داخل مخبر يحوي عبوات متنوعة، لمواد كيماوية، مسجل عليها اسم الشركة المذكورة، وقد قام هذا الشخص بتجربة حقيقية على مجموعة من الأرانب، فكانت النتيجة مصرع الأرانب بعد استنشاقها للغاز، ويبدو ان تصوير الفيديو الساذج، في شركة الرواد للمشاريع العلمية وهي الوكيل الحصري لشركة تاكيم التركية، ومقرها في القابون برج حمشو، ولها مستودعات كبيرة في مدينة حلب أيضاً. وسرعان ما قام المعنيون بهذه الشركة بتفنيد ادعاءات النظام وتوضيح الكذب الوارد في الفيديو المعروض.

بتاريخ 23 نيسان 2013م: بثت المخابرات الجوية شريطاً مصوراً لفيديو ركيك من حيث الاخراج والتصوير والأداء التمثيلي، لما اسموه منشقين عن مركز الدراسات والبحوث العلمية، صرح فيه المتحدث واسمه أُبيّ معروف أنه الناطق الرسمي باسم العقيد أبو علي تارين (العقيد تامر قيلوح) وظهر خلفه شعار مكتوب "بعناكم كما بعتونا" يقصد علوية النظام، رداً على قيام النظام بتهريب مواد كيماوية، إلى جهات لم يسمها، وكان واضحاً في الفيديو أحد مخابر النظام، وضمن ركاكة الأداء المبتذل يرسل المتحدث تحياته لأهله في مناطق النظام، بل ويرسل لهم الهدايا مع أحد العاملين في المركز المذكور!!.

بتاريخ 14 أيار 2013م: أي بعد أقل من شهر على تصوير الفيديو الأول ظهر الفيديو الثاني كما وعد أبيّ معروف حيث ظهر شخص ثاني عرف نفسه باسم يوسف عيسى من مركز الدراسات والبحوث العلمية ووجه رسالة تحية لأهله فقط، ثم أظهر الفيديو مواد كيماوية ادعى أنها مسربة خارج المركز، وأشخاصا يقومون بصنع شيء ما من تلك العبوات، دون توضيح ما يفعلوه. 

مقدمات الهجوم الكبير على الغوطة 
ما بين الحديث عن السلاح الكيماوي والترويج لإمكانية استخدامه، وبين الجريمة الكبرى في الغوطة، والتي أدت لاتفاق، التسليم مقابل بقاء النظام، قامت قوات النظام باستخدام السلاح الكيماوي مرات ومرات، في هجمات محدودة التأثير، أحصتها ووثقتها جهات حقوقية وصحفية، ضمن ما يمكن أن يكون خطة مبيتة، للوصول للاتفاق المذكور، وقد ذكر تقرير للشبكة السورية لحقوق الإنسان حول استخدام النظام للغازات السامة، صدر في تموز 2013 أن قوات النظام شنت 26 هجمة استهدفت 5 محافظات استخدم فيها أسلحة كيماوية وغازات سامة، استهدفت خمس محافظات، وخلفت 83 قتيلاً و إصابة قرابة ال 790 آخرين.

ومن الأماكن المستهدفة بتلك الهجمات: حي البياضة ودير بعلبة في حمص، خان العسل، الشيخ مقصود في حلب، العتيبة، عدرا، في ريف دمشق، سراقب في ادلب.

بتاريخ 21 أب اغسطس 2013 تم الهجوم الكبير على الغوطة:
قام النظام بقصف الغوطة الشرقية بغاز الأعصاب اعتباراً من الساعة 2.30 فجراً بإطلاق 16 صاروخاً، وكانت هذه الصواريخ تستهدف مناطق الغوطة الشرقية، وبعد ساعة من ذلك سقطت صواريخ اخرى على الجهة الشرقية من مدينة زملكا بدمشق. وفي 2:40 فجراً استهدف القصف بلدة عين ترما بصواريخ أصابت منطقة الزينية، وبعد دقيقتين، تم إطلاق 18 صاروخاً استهدفت مناطق الغوطة الشرقية بدمشق، فسقط صاروخ بين زملكا وعربين، واستمر إطلاق الصواريخ حتى الساعة 5:21 فجراً، بسقوط صاروخين، استهدفا مدينة المعضمية  في الغوطة الغربية ، وقد بدأ وصول الحالات إلى المستشفيات من الساعة 6:00 صباحاً. في جريمة صنفت بأنها جريمة العصر، وذلك بعد وصول وفد المراقبين الدوليين من الامم المتحدة بثلاثة أيام حيث بلغ عدد الضحايا 1466 شهيدا.

 بدأ مفتشو الامم المتحدة المكلفون الاشراف على عملية نزع الاسلحة الكيماوية السورية عملهم يوم الخميس (3 أكتوبر / تشرين الأول 2013) بـتأمين سلامة المواقع التي سيعملون فيها، تطبيقا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 2118 حول جمع الاسلحة الكيماوية السورية تمهيدا للتخلص منها.

ولعل استعراض التواريخ السابقة، تؤكد أن الزوبعة الإعلامية حول السلاح الكيماوي، ثم استخداماته المحدودة، لم تكن سوى مقدمات للوصول الى الجريمة الكبرى، التي ستكون خشبة الخلاص للنظام، وما السرعة الفائقة في إعداد التقرير السوري حول مواقع البرنامج الكيماوي، إلا دليل إضافي، على تخطيط مسبق، يوصل النظام لاتفاق "سلّم تسلم".. ذاك الاتفاق الذي أزال القلق الاسرائيلي، من وقوع السلاح الفتاك في "الأيدي الخطأ" من منظور اسرائيل الاستراتيجي. ولعل تلك الخطة حظيت بمباركة أعداء النظام قبل أصدقائه.

أدلة جديدة تثبت مسؤولية النظام وحلفائه  
الدراسة التي أعدها مختصون، تذهب الى حيز لم ينل حظه من البحث والتمحيص، في جانب المادة الكيماوية المستخدمة في الهجوم، والسلاح والذخيرة الحاملة للعوامل الكيماوية، والتي يؤكد كلاهما، وقوف النظام وحلفائه، خلف الجريمة. 

حسب تقرير اللجنة الدولية، فإن السلاح الكيميائي المستخدم في الهجوم على الغوطة هو غاز الأعصاب سارين (Sarin)، الذي تعرفه الدراسة بأنه: سائل أو بخار، لا لون له أو طعم، ولا تكون له رائحة حينما يكون نقيًا، يتم الحصول على غاز السارين عن طريق مزج مقادير متناسبة، وبترتيب معين، من ثنائي الفوسفات وثلاثي كلور الفوسفور وفلوريد الصوديوم والكحول، ويعمل على تثبيط عمل إنزيم أستيل كولين، الذي يعطل الإشارات إلى الخلايا العصبية بما فيها القلب والرئتين مما يسبب تشنجها أو توقفها، ثم الموت عن طريق الاختناق.

تتوقف عوارض الاصابة بهذا الغاز على مدى التعرّض له، وتظهر أعراض الاصابة، من خلال غشاوة البصر، صعوبة التنفس، اختلاج العضلات، التعرق، التقيّؤ، الإسهال، الغيبوبة، التشنجات، ثم توقف التنفس الذي يؤدي إلى الموت.

وتتناول الدراسة السلاح الناري المستخدم لحمل العوامل الكيماوية، استنادا الى تقرير لجنة التفتيش الدولية، التي دخلت الغوطة للتحقيق في جريمة الكيماوي، ورأت أن الذخيرة المستخدمة، لا تتعدى نوعين، الأول قذائف ب م -14، والثاني صاروخ محلي الصنع عيار 330. وتقول الدراسة:

قذائف ب م - 14 اس (BM-14S)، وهي قذائف صاروخية عيار 140مم، ترمى من قاذف صاروخي بهذا العيار، يمكنها حمل 2.2 كغ من المواد السامة تقريباً في الرأس الواحد، (سمت الأطلاق 215 درجة وبذلك يكون اتجاه الصاروخ 35 درجة). وهذا النوع من السلاح لا يتوفر لدى القوات المسلحة السورية حالياً، فقد تم تنسيقه وخروجه من الخدمة الفعلية، منذ ثمانينيات القرن الماضي. والنوع الثاني صاروخ محلي الصنع عيار 330 هو أيضاً غير موجود في تسليح الجيش السوري قبل 2011، لكنه شوهد بعدها بشكل كبير (سمت الرمي 115 درجة أي ان مسير الطلقة في السمت 285 درجة).

وقد نفى النظام أن يكون الصاروخ ب م -14 عاملا في القوات المسلحة السورية، لكن ما أخفاه النظام والروس أيضا، هو مصير ذاك العتاد القديم، وإلى أين أحيل بعد تنسيقه وخروجه من الخدمة، وأين ذهبت الأطنان من ذخيرته المتنوعة، ومن ضمنها الطراز الكيميائي (BM-14S).. الحقيقة التي قد تغيب عن البعض، أن النظام سلم معظم قطعات هذا السلاح إلى حزب الله في لبنان، مع معظم ذخيرته، المستوردة من الاتحاد السوفيتي السابق، وقد كانت مخزنة في المستودع 550 أسلحة منسقة واحتياطية في مصياف، ومسجلة على سجلات جرد هذا المستودع، وقد خُرِّجَت عن قيود المستودع بموجب مذكرة موقعة بقرار نائب القائد العام –وزير الدفاع العماد مصطفى طلاس، وقد قام حزب الله بعد استلام القواعد الصاروخية، بتركيب بعضها على عربات، ووضع البقية تحت الأرض، في قواعد نارية محصنة ومخفية - وأكثر من يعرف ذلك هو اسرائيل - إلا أن النظام أبقى على عدد منها، وهناك نحو ست قواذف في المستودع رقم 402 التابع لإدارة التسليح في منطقة الضمير، وحسب المعلومات المتوفرة، فقد تم إجراء صيانة شاملة لهذه القواذف، من قبل ورشات إدارة التسليح في شهر حزيران من العام 2013م، بأمر من اللواء صلاح العلي مدير إدارة التسليح آنذاك، ثم سلمت لاحقاً لقيادة الحرس الجمهوري بأمر من رئيس الأركان الحالي العماد علي عبد الله أيوب، وهذه القواعد هي التي استخدمت في الهجوم الاجرامي، بإشراف مباشر من ضابط المخابرات الجوية العقيد محمد بلال، حيث تم استهداف المعضمية من مطار المزة، واستهداف الغوطة من نقطة رمي تقع شمال شرق ضاحية الأسد، وكانت التعليمات ألا تمر خطوط الرمي فوق المناطق السكنية لمدينة دمشق.

بعض الصواريخ التي عاينتها لجنة الأمم المتحدة، من هذا الطراز، كانت تحمل أرقاماً تسلسلية واضحة، ودلائل على كونها صناعة روسية، وقد تم الكشف عن بعض الأرقام التسلسلية، مثل الرقم 179/97 وغيره، ووثقتها لجنة التحقيق ونشرتها مواقع التواصل الاجتماعي.
وتطالب الدراسة لجنة الأمم المتحدة بمراجعة المستودعات المذكورة، لبيان وضع هذه القذائف، كما تشير الى امكانية مراجعة الأرقام التسلسلية لدى مصدر القذائف الأساسي، ومراجعة عقود توريد هذا النوع من الذخيرة إلى سورية.
وتشير الدراسة الى امتلاك إيران لهذا النوع من السلاح والذخيرة، ورغم أنها طرف فاعل في الصراع على الأرض، إلى جانب قوات النظام، ولكنها لم تتعرض للسؤال أبدا.

أما في جانب النوع الثاني من السلاح المستخدم، والذي تم العثور عليه في الغوطة، فهو صواريخ محلية من عيار 330 مم، تسمى فيل-2 وهو من صناعة "حزب الله" بخبرات إيرانية، تم نقل صناعته إلى سورية مع بداية الثورة، بسبب ارتفاع اسعار القذائف الصاروخية المستوردة، حيث عمد النظام إلى إنشاء عدة خطوط انتاج لهذا الطراز بسبب تكلفته المتدنية، وهذا الصاروخ مصمم أصلا ليحمل شحنات متفجرة لمسافات قريبة لا تتجاوز 5-10 كم، وهو شبيه بالبرميل المتفجر، لكن بمحرك صاروخي بسيط، وقد صممت له رؤوس مجهزة لحمل مواد كيميائية في فرع الصناعات موقع جمرايا الذي يرأسه الدكتور عبد الكريم علي، والتابع للمعهد 2000 ميكانيك الذي يديره  الدكتور وليد زغيب وذلك بالتعاون مع المعهد 6000 كيميائي، حيث قيل وقتها أنها لاستخدام مادة الكلور. ليتبين لاحقاً أنها لشحن غاز السارين القاتل. وقد تمكن الثوار من تصوير استخدام النظام وحلفائه لهذا السلاح عشرات المرات، كان أولها الفيديو الذي بثه ثوار داريا، قبل هجوم الغوطة بأيام قليلة، ثم رصدت هذه الصواريخ مرات عديدة تالية، في أماكن مختلفة تحت سيطرة النظام وحلفائه (حزب الله والمليشيات العراقية). 

الهجوم الكيمائي الأخير على خان شيخون:

في السياق ذاته، من المفيد إلقاء نظرة على جريمة استهداف خان شيخون بالسلاح المحرم، ففي صبيحة الرابع من نيسان 2017م تعرضت خان شيخون للقصف بأربعة صواريخ غير موجهة من طائرة سو 22 انطلقت من مطار الشعيرات ورمزها قدس 1 يقودها العميد محمد يوسف حاصوري، ثلاثة من الصواريخ متفجر وواحد محمل بغاز الأعصاب.
طريقة انفجار الصاروخ الرابع وانخفاض غباره الأبيض، تؤكد نوعية حمولته الكيماوية، ويبدو أنه الصاروخ الثالث من اليمين، بحسب أحد الفيديوهات التي بثت على الشبكة العنكبوتية، وهو من النوع FAB-250  أو FAB-100، وتدل الأعراض التي ظهرت على المصابين، أن الغاز المستخدم، هو غاز أعصاب، دون تأكيد نهائي على أنه غاز السارين.

بصمة السارين:
تشير الدراسة الى وجود "بصمة" للسارين السوري، وهي حقيقة يعرفها الخبراء في هذا المجال، فهذا الغاز الخطير المصنع سورياً، يختلف من حيث البنية عن تركيبه في أي دولة أخرى، بسبب استخدام سورية لبعض المواد رخيصة الثمن الداخلة ضمن تركيب أحد جذوره الكيماوية الأساسية، وقد توصل خبراء فرنسيون بعد اخذ عينات من الغوطة وخان شيخون إلى أن أساس التركيب العلمي للمادة المستخدمة فيهما تحمل بصمة السارين السوري. وهو ما أحرج الكثير من المنظمات والدول التي تدعي سعيها لمعرفة الحقيقة. والموضوع لا يزال قيد المتابعة، في الجانب العلمي والحقوقي، ويبدو أن الجانب الفرنسي هو الأكثر جدية بملاحقة هذا الملف.

النظام لم يسلم مخزونه الكيماوي كاملا:
بعد صدور قرار الأمم المتحدة رقم/2118/ القاضي بجمع وتسليم ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، البالغة حسب تقرير النظام السوري (581 طن من المواد والسلائف التي تدخل في تركيب غازات الأعصاب + 305 طن سلفات الخردل + 412 طن من السلائف التي تدخل في المسممات العامة والخانقة ومواد أخرى)، بدأ مفتشو الامم المتحدة المكلفون بالإشراف على عملية نزع الاسلحة الكيميائية السورية عملهم، يوم الخميس الواقع في 3 أكتوبر  تشرين الأول 2013م، وذلك بعد مشاورات دولية سريعة، تم خلالها اعتماد نقل العوامل الكيميائية إلى مرفأ اللاذقية، على متن 25 شاحنة مصفحة روسية طراز أورال، لمتابعة ترحيلها خارج سورية، على متن سفن نقل من النرويج والدانمارك، إلى حيث السفينة ام في كيب راي (mv cape ray) التابعة للبحرية الأمريكية، التي ترسو في المياه الدولية، هذا بالنسبة للمواد الخطرة أما المواد الأقل خطورة فيتم تدميرها من قبل شركات خاصة، تم التعاقد معها لهذه الغاية، من بريطانيا وفنلندا والولايات المتحدة. أما الذخيرة الحاملة على اختلاف أنواعها (خفيفة- متوسطة – ثقيلة) فقد تم تدميرها داخل الأراضي السورية عن طريق نشرها وتقسيمها ليصبح إعادة استخدامها مستحيلاً .. 

لكن السؤال الذي شغل العالم ولا يزال: هل قام النظام بتهريب قسم من المواد ولم يقم بتسليمها إلى لجنة الأمم المتحدة؟

الدراسة التي بين أيدينا ترجح أن النظام قام بإخفاء بعضا من مواد ترسانته الكيميائية، ولم يقم بتسليمها، بالاستناد الى دلائل عدة، وتقول الدارسة بهذا الشأن: أن عملية التهريب تمت قبل تقديم النظام تقريره إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أي قبل 19 أيلول 2013م. والمواد التي تم تهريبها هي من المواد التي حصل عليها النظام بعد العام 2010م م بسبب اطلاع اسرائيل على موجودات النظام قبل تلك الفترة وبدقة.

والمواد المسربة هي مواد أولية غير مصنعة أو نصف مصنعة، ذات قابلية للتخزين لفترات مديدة، وهي من المواد التي يصعب على النظام تصنيعها محلياً (المستوردة من الخارج) أو كانت صناعتها تحتاج لوقت وجهد كبير. كما سيعمل على نقل المواد الى مخابئ محصنة مخفية، تضمن تفلتها من الرقابة والتجسس وسبل الكشف الأخرى، ويفترض أن ينقلها الى أماكن بعيدة عن المواجهات، وعن مدى الأسلحة النارية، ووسط حاضنة موالية، ومن كل ذلك نجد أن منطقة الساحل هي أولوية أولى في هذا السياق، ومن أهم مستودعات الساحل مستودع العنازة، شرق بلدة بانياس، وهو عبارة عن أنفاق تحت الأرض تشبه إلى حد كبير تلك الأنفاق الموجودة في موقع زوبع، ويتسع هذا المستودع لعشرات الأطنان من العوامل الكيميائية وقد لوحظ تكثيف الحراسة عليه منذ مدة بحجة امكان تعرضه لعمل ارهابي.

كما يمكن ترجيح مستودعات أخرى في دمشق، كمستودعات الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة، وموقع زمزم القريب من منطقة القصير.

خاتمة:
استعرضت الدراسة المنشورة على مدى ثلاث حلقات، نشأة برنامج السلاح الكيماوي السوري، منذ الاتفاق السوفياتي السوري لتزويد سورية بتقنيات تصنيع هذا السلاح، وتطور البرنامج ووحداته ومخابره، والمخازن وحقول التجارب، ومصادر للمواد الأولية، وعرضت الدراسة لظروف وأماكن تخزين المواد الكيمائية، والذخائر الحاملة، كما تعرضت لموقف اسرائيل والدول المجاورة من احتمال وقوع السلاح الكيماوي بيد الثوار بعد توسع سيطرتهم على الأرض، وظهور فكرة تسليم الترسانة الكيمائية مقابل الحفاظ على النظام ورأسه، عقب مجزرة الكيماوي في الغوطة.

النظام الأسدي استخدام السلاح الفتاك المحرم، مرات ومرات قبل أن يصل ذروته في الغوطة، واستمر بعدها أيضا، دون أن يخشى عقابا، أو حسابا، أو خطوطا حمراء، مستندا الى رعاية روسية، ومساندة ايرانية، وتواطؤا دوليا حتى من دول تقف على الجهة المضادة له، وتسمى الدولة الصديقة للشعب السوري.

الدراسة التي أعدها باحثون سبق لهم العمل في مركز الدراسات والبحوث العلمية، تصل في نهايتها، الى استنتاجات ومؤشرات، يستدعيها المشهد الكيماوي الفادح، الذي سيبقى معلقا على نوافذ أرواحنا، طالما بقيت أرواح الضحايا دون عدالة.. وطالما تفلت القتلة من العقاب.
ايران شريك وروسيا مشارك

تصل الدراسة في خاتمتها الى مسؤولية إيران الى جانب النظام، بما يتعلق باستخدام السلاح الكيماوي وبكل جرائم الحرب في سورية، فهي طرف مشارك وشريك لقوات النظام، عبر وجود ميليشياتها وخبرائها وذخائرها، ومن المعروف أن ضباطا إيرانيين موجودين بصفة دائمة، في معظم المطارات الجوية ومنها الشعيرات، منذ اكثر من ثلاث سنوات يشرفون على كافة الطلعات الجوية، وهو ما يؤكد الشراكة مع قوات النظام، وخاصة في جانب السلاح الكيماوي.

وإن كان النظام السوري يمتلك السلاح الكيماوي، فإن في سورية أيضاً إيران وروسيا اللتان تملكان قرار استخدام هذا السلاح لما له من مفاعيل دولية وعالمية على ساحة الصراع. ومن هنا على المجتمع الدولي أن يدخل إيران وروسيا إلى جانب النظام السوري في قفص الاتهام حتى تستقيم المسألة. 

وتعيد الدراسة في خاتمتها التذكير بجريمة "حلبجة"، عام 1988، التي راح ضحيتها نحو خمسة الاف قتيل من الأكراد العراقيين، وأصيب نحو عشرة آلاف آخرين. واتهم بارتكابها النظام العراقي، ولسنوات طويلة، كان ذلك حقيقة لا تقبل الشك، الى ان ظهرت دراسات في الولايات المتحدة، تتهم إيران بالقصف الكيماوي على حلبجة، ومن ذلك ما جاء على لسان البروفيسور ستيفن بيتلتير في محاضرة له، عام 2003، أن العراق لم يمتلك عقار الدم القائم على السيانيد والذي كان مسؤولا عن تسمم الضحايا، وفق الحالات التي تم دراستها، وظهور اللون الأزرق حول أفواه الضحايا وعلى الجسم.

وكان طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي، (سابقا) كشف أثناء محاكمته في قضية الأنفال، أن لديه معلومات تؤكد أن إيران هي التي استخدمت السلاح الكيماوي في قصف حلبجة. وأشار عزيز الذي شغل منصب وزير الخارجية العراقي في الفترة التي شهدت أحداث حلبجة والأنفال في عام 1987-1988، إلى تقارير أكدت أن السلاح الذي امتلكه العراق في تلك الفترة هو غاز الخردل، وهو لا يؤدي للوفاة الفورية، ونسبة الوفاة الناجمة عنه منخفضة، فيما الغاز المستخدم في حلبجة، هو غاز السيانيد القاتل، الذي تملكه ايران، ولا يتوفر لدى الجيش العراقي.

وتختم الدراسة بالضربة الامريكية التي استهدفت مطار الشعيرات، وإشارة الاستفهام الكبرى التي يثيرها قيام أمريكا بإخطار النظام وروسيا بالضربة، لتؤكد أن السرب 677سو 22 ام 4 في مطار الشعيرات، المسؤول عن قصف الكيماوي في خان شيخون، والمفترض أنه المستهدف الأول في القصف الأمريكي، لم يصب بأي أذى، ولم تصب أي من طائراته بأي ضرر نتيجة الهجوم الأمريكي، فيما استهدف التوماهوك أسرابا أخرى، معظم طائراتها قديمة، أو خارج الخدمة.

الملف الأصفر 2: مصانع وحظائر لتخزين الكيماوي على امتداد سوريا.. وأنفاق "زوبع" تخلف عاهات للعاملين

"كيماوي الأسد"... هل كانت اسرائيل على معرفة بتفاصيل البرنامج عبر عميلها "النجم"



زمان الوصل - خاص
بهجت سليمان
2017-11-15
أكثرمايضحك ويبكي أن أكثر من يعرف عن أسلحة وأسرار سوريا هو اسرائيل -
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
3410
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
اجتماع "طارئ" لوزراء الخارجية العرب يبحث التدخلات الإيرانية      بعد مساجلة إيرانية فرنسية.. ماكرون وترامب يتفقان على ضرورة مواجهة حزب الله وطهران      قتلى وجرحى في "دوما" جراء قصفها بالصواريخ العنقودية      "دينا" الأمريكية من أصل مصري.. سلاح "إيفانكا" السري في الشرق الأوسط      تحضيرا لقمة "سوتشي".. اجتماع وزاري ثلاثي في تركيا      الانتحار في أمريكا.. ظاهرة تتزايد بين المراهقين      وزير إعلام الأسد: نحن نتسول لباس المذيعات      تقرير: النساء أفضل من الرجال في مجال التقنية