أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

طفل عابر .. بلقيس الملحم

إلى والدي الشاعر الكبير "يحيى السماوي" الذي احتفظ بدمعته الوطنية فأغرقنا!


-1-
ضع يدك على صدري
لثوانٍ معدودة اتركها هناك
حتى تبرد..!
ستدق حتما الساعة الثالثة فجرا
سترتعش من رذاذ النعناع.. 
أنا أزرع بذرته الصغيرة كل ليلة
لكنها لا تنمو 
إلا حين تمر أصابعك عليها 
هل قبَّلتك من فمها الصغير؟
-2-
 سأفترضك ناطورا لقصيدتي
ذُنوبا صالحة لصلاتي
مغفرة لجموح لوعتي
ولعنة لجحيم جنتي
قصيدتي التي عبرت دخان البارود وعانقتْك
رغم مدرعات "المارينز" وسيقان النخيل المبتورة
هل حقا لامستْ كفَّيك؟
أم أن أكتافها سقطت من البكاء؟
الموت الفضولي يعرفنا من سلالة " الحزن الحزين "
أعلم بأن حلما سائبا داعب زهرة القداح
بأن طلقة طائشة قتلت سمكة الصياد الفقير
وبأن الحصى تطاير فملأ حقيبة طفل عابر
 الآخر حملوه على كتفي 
أسرعت في المشي ولم ألتفت نحوك
سامحني ..
أرجوك سامحني
فهدنة الكمد طويلة
إنها بمثابة غابات حلم, تكبر...
   وتكبر..
وفي لحظة واحدة 
تحرقها رياح الحرب
وتذروها فوق رؤوسنا
-3-
أعرف بأن السماء كانت وحيدة لا يحرسها أحد
لكن مطرا غزيرا أتى متأخر
فأغلق علينا قلبينا
اخترقنا الهدنة
فانقضضنا على " العراق "
رحنا نمزقه لثما
ثم بكينا معه
وما من مناديل تمسح دموعنا
غير التي كانت في حقيبة الطفل العابر!

(14)    هل أعجبتك المقالة (13)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي