أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

أمسية قهرية لنزار قباني على ضفاف جدول توزيع البطاطا في "مدينة الياسمين"

الملتقى الأدبي | 2017-03-31 11:55:08
أمسية قهرية لنزار قباني على ضفاف جدول توزيع البطاطا في "مدينة الياسمين"
   نزار قباني - أرشيف
عبد الحفيظ الحولاني -زمان الوصل
عندما سئل الشاعر الدمشقي نزار قباني لماذا تكتب، أجاب "لأنني لا أستطيع استبدال دمي بعصير البندورة"، قال ذلك قبل أن يشهد هذه اللحظة من تاريخ "مدينة الياسمين" كما كان يحب أن يسميها، والتي أصبح فيها سعر رزمة (الجرجير) أغلى سعرا من كل دواوينه الشعرية البالغة 36..!

وما بين عصير البندورة والنشويات الموجودة في حبة البطاطا يحق لشاعر مثل نزار الذي اعتاد أن يأكل بملاعق الذهب والأطباق الفضية أن يقيم أمسية (قهرية) لا شعرية على أطلال أسواق الخضار المترامية داخل أسوار هذه المدينة النائمة على وسائد الجوع والخوف والرعب والانتظار.

أمسية ربما تجعله يعيد (تنقيح) وتغيير كل ما كان قد رسمه من صور وتشبيهات واستعارات داخل قصائده المخملية الحالمة، ولربما اعتبره البعض ساذجا لو قال الآن والحال هذه، في قصيدته التي أسماها (الدمشقية):
"أنا الدمشقيُّ لو شرّحتمُ جسدي لسـالَ منهُ عناقيدٌ وتفاحُ"
هي النرجسية التي دفعت بنزار وقتها ليشبه كرياته الحمراء والبيضاء بخلاصة عناقيد (العنب والتفاح)، نرجسية سيستيقظ منها بالتأكيد، لو قيض له أن يقرأ الجدول الخاص بتوزيع مادة البطاطا على أهله الدمشقيين..!
وسيتفاجأ أكثر عندما يعلم بأن الحي الذي ولد فيه "مئذنة الشحم" في دمشق القديم، (مستبعد) من قائمة الأحياء التي ستشهد ذلك الاستحقاق الاقتصادي العظيم، والمكرمة الرئاسية الجليلة بالحصول على كيلو بطاطا وصل سعره لأكثر من ألفي ليرة سورية!
(مستبعد)، كما استبعد هو في منافي الأرض باحثا عن حرية العصافير والفراشات وكرامة الإنسان ليموت بعدها غريبا شريدا عن الحارة التي ولد وعاش فيها.
هل يعلم نزار بأن بيته ونافورته وعليته أصبحت (مزارا) لطيور الظلام الذين يحلقون في فضاء آخر دون حساب على تطرف وحقد كانا سببا بإزهاق مئات آلاف أهله السوريين، وأن سيفه الدمشقي أصبح مرتهنا في يد الروس والإيرانيين؟
وهل يعلم بأن عاصمة الأمويين التي طالما تغنى بها أصبحت فسيفساء قميئة رسمتها كافة ملل الأرض وغزاتها، وهل يعلم نزار بأن الدمشقيين باتوا ينتظرون حبة البطاطا بأمر من "عنترة"، ورغيف الخبز بأمر من "عنترة"، والهواء الذي يتنفسون بأمر من "عنترة" في بلادنا المدمرة، بلاد كنت أصدق الواصفين لها حين قلت
"هذي بلاد يمنح الكتّاب فيها صوتهم لسيد المثقفين... عنترة...
يجمّلون قبحه... يؤرّخون عصره...
وينشرون فكره.. ويقرعون الطبل في حروبه المظفرة....
لا نجم فوق شاشة التلفاز إلا عنترة.. بقده المياس، أو ضحكته المعبرة...
يوما بزي الدوق والأمير... 
يوما بزي الكادح الفقير...
يوما على دبابة روسية.. يوما على مجنزرة....
يوما على أضلاعنا المكسرة...."


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الولايات المتحدة.. نفوق 5500 خنزير و3.4 مليون دجاجة جراء "إعصار فلورنس"      الولايات المتحدة تبقى دائما مستعدة للقاء مسؤولين إيرانيين      بكين واثقة من اقتصادها رغم أضرار الحرب التجارية      58 قتيلا على الأقل في أعمال العنف نهاية الأسبوع في اثيوبيا وفق مصادر حقوقية      نادال سيغيب عن البطولات الآسيوية بسبب إصابة في الركبة      "أمازون" تبدأ نشاطها التجاري في تركيا      "أبو الطيب": قائد "اللواء الأول"الذي صار بائع بطيخ      عالم "الضفادع".. كيف اخترق نظام الأسد الثورة السورية؟