أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

شيوعي بعد 12 عاما في سجن "صيدنايا" يروي قصته وفرحة سقوط "تشاوشيسكو"

حوارات وتصريحات | 2014-11-16 05:51:50
شيوعي بعد 12 عاما في سجن "صيدنايا" يروي قصته وفرحة سقوط "تشاوشيسكو"
   لم تكن هناك قساوة في التعامل بصيدنايا آنذاك، ولم يكن هناك أي نوع من أنواع التعذيب
فارس الرفاعي- زمان الوصل
على عكس شهادات المعتقلين السياسيين في معتقلات "نظام الأسد" وسلسلة " موت صيدنايا" التي نقلت "زمان الوصل" من خلالها تفاصيل أجواء الجحيم التي كان هؤلاء المعتقلون يعيشونها، كشف المعارض والسجين السياسي السابق "محمد صالح " المعروف بـ"أبو علي صالح" صورة مناقضة لذلك مؤكداً بأنه عاش هناك "تجربة اعتقال مريحة" خلت من التعذيب والترهيب والضغط النفسي الذي كان يُمارس على المعتقلين في زنازين نظام الأسد.

وروى صالح الذي أمضى أكثر من 12 سنة إنه عاش في أفضل مرحلة من مراحل سجن "صيدنايا" الذي كان حسب وصفه بمثابة "خمس نجوم"، ومع اعترافه بأنه ليس هناك من سجن مريح وأن مجرد حجز حرية الإنسان يعد جريمة يؤكد صالح أن "سجن صيدنايا كان مريحاً قياساً للصعوبة التي عاناها معتقلو تدمر وصيدنايا لاحقاً".

ويشرح مبعث السهولة في ظروف اعتقاله آنذاك قائلاً: "كان لدينا 4500 عنوان لكتاب نقرأها، وكنا نلعب الرياضة والشطرنج والورق، نسهر ونتسلى، والبعض كان يتعلم موسيقا أو يعزفها أو يتعلم اللغات وهذه الميزات لم تكن متوفرة في أي معتقل آخر".

وعند سؤاله إن كان هذا الوضع ينطبق على كل سجناء صيدنايا أم على البعض منهم أوضح "أبو علي" أن "سجناء صيدنايا كانوا يعيشون بدرجات متفاوتة، حيث كان اللبنانيون الأصليون أكثرنا راحة ثم "الشباطيين" وبعدهم اليساريون ونحن منهم والأسوأ هم الأخوان المسلمون".

ويردف: "لم تكن هناك قساوة في التعامل بصيدنايا آنذاك، ولم يكن هناك أي نوع من أنواع التعذيب، كنا محجوزي الحرية فقط، وكانت الأجنحة مغلقة، وتبعاً لتعليمات القادة السياسيين لإدارة السجن يتم تقديم امتيازات مختلفة". ويشرح هذه الفكرة قائلاً: "الراديو مثلاً كان مسموحاً به، والكل كان عندهم راديوهات يستمعون من خلالها لكل الإذاعات، ويتابعون ما يجري في العالم، فيما كان التلفزيون ممنوعاً عن المعتقلين، وتم السماح به بعد خروجنا".

و"كانت الصحف المحلية وبعض الصحف العالمية تدخل إلى صيدنايا من خلال بعض الزوار، كما تدخل أيضاً بعض الكتب التي توافق عليها وزارة الإعلام بشرط وجود ختم معارض مكتبة الأسد".

ويستدرك صالح:"كان هناك 4500 كتاب مخصصة لحزب العمل الشيوعي، ولكن جماعة (مجموعات إسلامية متشددة) حرقوها أثناء التمرد الذي حصل في عام 2005 لأنها كتب علمانية.

*في فرع فلسطين
قصة اعتقال "أبو علي صالح" لا تختلف كثيراً عن قصص غيره من المعتقلين السياسيين وبالذات منتسبي حزب العمل الشيوعي الذين عاشوا سنوات مريرة من الملاحقة والتخفي، وحول ذلك يقول: "بقيت ملاحقاً داخل سوريا لمدة ثلاث سنوات من عام 1985 –إلى عام 1988 واعتقلت بتاريخ 12 شباط سنة 1988 من دمشق.

ويصف المعتقل السابق لحظة القبض عليه وكأنه يعيشها الآن:"دخلت الدورية إلى منزلي بشكل عادي، وقالوا نحن من فرع فلسطين، وطلبوا مني الصعود معهم في السيارة"، ويردف أبو علي: "فقدت الوعي خلال الساعة الأولى من الاعتقال

لأنني كنت أعاني من أزمة قلبية لا علاقة لها بتوقيفي" ويتابع: "تم اقتيادي إلى فرع فلسطين، ووضعت في زنزانة منفردة أذكر أن رقمها كان 9، وأذكر أنه كان إلى جانبي عدد من الحزبيين ومنهم "نزار مرادني"، و"أسامة المصري"، و"عدنان محفوض" والدكتورة، "رنا محفوض"، زوجة المعتقل الذي شاركني الزنزانة في صيدنايا فيما بعد "بهجت شعبو" والد المعتقلة "ماريا شعبو"، التي اعتقلت منذ أيام وهي التي أنجبتها أمها في سجن دوما قبل 26 عاماً.

ذاكرة الاعتقالات مليئة بالصور والمواقف التي لا تُنسى، لأن السجن كما يُقال هو "عالم التفاصيل" بينما الخارج هو "عالم الكليات"، ويستذكر المعتقل السابق صالح أن سجانيه اعتادوا إخراجه إلى التحقيق بعصابة على عينيه، وفي إحدى المرات أخرجوه إلى التحقيق دون عصابة على عينيه يقول "آنذاك رآني سجان يُدعى "بحري" ونظرت إليه نظرة غير ذي بال فقال لأحد زملائه" خلّيه يضب عيونو من نظرة الاحتقار اللي عن يتطلع فيها علينا".

*سقوط تشاوشيسكو
وحول مدى تفاعل معتقلي "صيدنايا" مع ما كان يجري في العالم، من أحداث وتحولات، وانهيار أنظمة وديكتاتوريات، يقول "أبو علي" بنبرة مؤثرة: "أكثر ما كنا نتابعه هي التحولات التي كانت تحصل في المعسكر الاشتراكي، وفي الحقيقة كانت لحظة سقوط "تشاوشيسكو" مذهلة، وفرحة عارمة بالنسبة لنا كمعتقلين".

ويردف قائلاً: "لم نخف شعورنا بالفرح، رغم أننا شيوعيون، وكان نظام تشاوشيسكو شيوعياً كما هو معروف، ولكن سقوط تشاوشيسكو كان يمثل بالنسبة لنا ولغيرنا سقوطاً لكل ديكتاتوريات العالم، وكان حلمنا أن تسقط كل الديكتاتوريات حلقة -حلقة في كل مكان من العالم وأن "يثمر الصفصاف والأجاص"- كما كان شعار تلك الأيام-".

ويستدرك صالح: "هذا الشعور لا يحس به إلا من كان داخل المعتقلات كنا نشعر بفرحة أي سجين يعانق الحربة خارج صيدنايا حتى ولو كان مخالفاً لنا في الفكر والمبادىء، وهو شعور خاص جداً لا يُفسر".
ويوضح المعتقل السابق أن علاقة جماعة حزب العمل الشيوعي بالإخوان المسلمين إنسانياً مثلاً كانت على نقيض الموقف السياسي الصريح جداً منهم: "كانت علاقتنا الاجتماعية والإنسانية مع الأخوان المسلمين أروع مما يمكن تصوره، ولا تزال قائمة إلى هذه اللحظة، ومع تناقض موقفنا السياسي الواضح، كلاً من موقعه، لكن كانت هناك علاقة إنسانية جميلة لا يمكن أن يتصورها من لم يعشها".

*قيادات المعارضة و"تطفيش الناس"
خرج أبو علي صالح من معتقل "صيدنايا" في مطلع العام 2000 ليتخلى عن التنظيم الذي دفع أكثر من 12 عاماً في سبيل الانتماء إليه، لظروف شخصية يشرحها قائلاً: "لم أدخل في التنظيم بعد خروجي من المعتقل مطلع عام 2000، فالحزب الذي كنت أريده لم يكن هو حزب العمل الشيوعي، كنت أطمح إلى أكثر من ذلك رغم أن الحزب لم يتخل عنا بما في ذلك منظمة الخارج"ويستطرد "أبو علي": "خرجنا كمعتقلين سياسيين ونحن مثقلون بأعباء وهموم نفسية واجتماعية، وبالنسبة لي عندما تركت أولادي أطفالاً أصغرهم لم يبلغ الثالثة من عمره وعدت وهم يتأهبون لدخول الجامعة، وكان لزاماً علي أن أدخل معترك الحياة من جديدة، وأعمل لأؤمن مصدر رزق لعائلتي، قبل أي عمل آخر".

ورغم إيمانه بمبادىء الثورة يبدي المعارض "أبو علي صالح" عدم رضاه عن أداء القيادة السياسية للمعارضة السورية معتبراً أنها "أسوأ واجهة يمكن أن تكون لقيادة الثورة السورية، فقد قدموا صورة مشوهة وسيئة عن السوريين وعن المعارضين، وكانوا "وقحين" كإعلاميين لدرجة غير عادية"، ويحمّل المعتقل السابق هذه المعارضة مسؤولية "تطفيش الناسمن الثورة" معتقدا أن: "من كان متردداً في أن يكون موالياً للنظام جعلوه موالياً له بالخطاب التافه والطائفي الذي قدموه، وهيئة التنسيق كان أداؤها سيئاً جداً رغم أن برنامجها السياسي كان مختلفاً لكنها لم تكن بطموح البرنامج السياسي الذي قدمته للأسف الشديد".

ويعزو "أبو علي صالح" أسباب ذلك إلى" الرؤية الضعيفة وتدخل الدول الأخرى التي كان المعارضون مطية لها".

ويستدرك قائلاً: "لم يكن هناك برنامج سوري للأسف كان هناك برنامج تقسيمي، لم يتبن المعارضون أهداف الثورة السورية، أوالخطاب السوري بل تبنوا خطاباً إقليمياً له حساباته المختلفة والبعيدة عن أهداف الثورة.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
وفاة شخصين وإصابة 8 جراء حرائق في أحراج ريف اللاذقية      معارك طاحنة في "رأس العين".. "نبع السلام" توسع سيطرتها و"قسد" تتخذ المدنيين دروعا بشرية      لماذا يودعون سوريا التي يعرفونها..؟*      سفير تركيا في الدوحة: عودة اللاجئين بعد "نبع السلام" طوعية و"تل رفعت" غير مشمولة بالعملية      معسكر "بريديج" الروسي يقصف بلدة في جنوب إدلب ويقتل أما وطفلها      موسكو: اتصالات مكثفة لمنع أي صدام عسكري روسي تركي في سوريا      وكالة: فريق دبلوماسي أمريكي يغادر شمال شرق سوريا      لمح لخلاف مع روسيا.. أردوغان: عند إخلاء "منبج" سيدخلها أصحابها الحقيقيون