أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"صناعة الوهم: حين تُستثمر معلومات قديمة لتضليل الرأي العام السوري"

مهنا توفي في أكتوبر 2021

في إطار سلسلة من الحملات التي تهدف إلى إثارة الرأي العام وإرباك المشهد السوري، تداولت مؤخراً صفحات وحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي أنباءً تتحدث عن "مقتل اللواء رجب مهنا" في دمشق.

ويأتي هذا الخبر ضمن موجة من الأخبار المضللة التي تهدف إلى التلاعب بالوعي الجمعي، مما يستدعي تفنيد هذه الادعاءات بالاستناد إلى الوقائع التاريخية والتحليل الاستقصائي لآليات عمل "ماكينات التضليل".

وتؤكد المعلومات الموثقة وسجلات الأرشيف أن اللواء في الحرس الجمهوري "رجب مهنا" قد فارق الحياة بالفعل، ولكن ذلك يعود إلى تاريخ 19 أكتوبر 2021.

وبحسب ما أُعلن حينها، فقد توفي مهنا متأثراً بإصابته بفيروس كورونا، وسط تقارير كانت تشير أيضاً إلى معاناته من مشاكل صحية مزمنة في الكبد.

وفق مراقبين فإن محاولة إعادة طرح خبر "مقتله" اليوم، بعد قرابة أربع سنوات على وفاته، تعد دليلاً قاطعاً على سوء نية القائمين على نشر هذه الأخبار، ورغبتهم في استغلال أسماء أمنية مثيرة للجدل لإعادة تصديرها كـ "أحداث آنية".

"رجب مهنا" الآن؟
ولعل التوقيت الذي يختاره القائمون على "ماكينات التضليل" لنشر مثل هذه الأكاذيب لا يأتي عبثاً. بالاستفادة من المعطيات الاستقصائية المتعلقة بشبكات النفوذ (مثل تلك التي يديرها خالد قدور).

وتعتمد الشبكات المشبوهة على إحياء قضايا قديمة أو شخصيات مرتبطة بحقبة القمع السابقة لإثارة ردود فعل عاطفية، مما يضمن تصدّر "التريند" والوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور الذي قد لا يتذكر التفاصيل الزمنية للوفاة.

كما تهدف هذه الكاذيب إلى خلق حالة من الفوضى المعلوماتية وليس إقناع الجمهور بـ "موت الميت" فحسب، بل دفع المتابعين للتساؤل عن "من قتله؟"، "ماذا يحدث في دمشق؟"، مما يخلق حالة من التشكيك والارتباك في مسارات الرأي العام، وهو ما يخدم أجندات تهدف لضرب "سوريا الجديدة".

ماكينة التضليل
ووفق المصدر ذاته فإن ربط أخبار الموت بأدوات النظام السابقة يخدم "واجهات الثوار الزائفين" التي تعمل تحت غطاء المعارضة أو النقد الإصلاحي، حيث يتم استخدام هذه الأخبار "الصادمة" كوقود لإبقاء الشارع السوري في حالة إحباط وتشاؤم مستمر.

إن تداول خبر "مقتل رجب مهنا" اليوم هو فصل جديد في كتاب "ماكينة التضليل" التي تسعى لضرب أي مسار للاستقرار أو الإصلاح. إن كشف حقيقة هذا الخبر لا يقتصر فقط على تصحيح معلومة تاريخية، بل هو تحذير للمجتمع السوري من الانسياق خلف "موجات" إعلامية تهدف إلى إعادة إنتاج الماضي تحت أغطية إعلامية مضللة.

على الرأي العام السوري أن يدرك أن تكرار تدوير أخبار الوفيات والموتى ليس إلا وسيلة لعرقلة القدرة على تجاوز حقبة الماضي، وضمان بقاء النفوذ الخفي للشبكات المالية والاستخباراتية التي تحاول استعادة مكانتها من بوابة "التضليل الرقمي".

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي