ما زالت قضية المهجّرين والنازحين من محافظة الحسكة والقامشلي تطرح العديد من الأسئلة حول حق العودة والضمانات المطلوبة لتحقيقها.
ففي الوقت الذي شهدت فيه بعض المناطق السورية عودة أعداد من أبنائها إلى مدنهم وقراهم، لا يزال كثير من أبناء القامشلي والحسكة يعيشون خارج مناطقهم الأصلية؛ بعضهم يؤكد أن مغادرته كانت نتيجة ظروف أمنية أو مضايقات أو مخاوف من الاعتقال خلال السنوات الماضية.
ومن هنا يبرز سؤال يطرحه عدد من المهجّرين: لماذا عاد أبناء مناطق أخرى إلى منازلهم ضمن اتفاق الاندماج مثل مدينة عفرين، بينما لا يزال كثير من أبناء القامشلي والحسكة ينتظرون ظروفاً تسمح لهم بالعودة الآمنة إلى بيوتهم وأحيائهم وأهلهم؟
هذه التساؤلات تكتسب أهمية خاصة في ظل الحديث المستمر عن التفاهمات والحوارات الجارية في محافظة الحسكة، وعن مشاريع الاندماج وترتيب الأوضاع الإدارية والأمنية في المنطقة. ويرى أصحاب هذا الطرح أن أي عملية استقرار حقيقية ينبغي أن تتضمن معالجة ملف المهجّرين وتهيئة الظروف اللازمة لعودتهم، وضمان عدم تعرضهم للملاحقة أو التضييق بسبب مواقفهم أو انتماءاتهم أو ظروفهم السابقة.
كما يتساءل هؤلاء عن دور الحكومة السورية والمسؤولين المحليين في متابعة هذا الملف، وعن الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها لإعادة الثقة وفتح الباب أمام عودة الراغبين إلى مناطقهم الأصلية.
ويبقى السؤال الإنساني قبل السياسي: إلى متى سيبقى بعض أبناء القامشلي والحسكة بعيدين عن منازلهم وأحيائهم وأقاربهم؟ ومتى تتحول شعارات الاستقرار والمصالحة إلى إجراءات ملموسة تتيح لكل مواطن العودة الآمنة والكريمة إلى مدينته؟
إن الإجابة عن هذه التساؤلات تتطلب معالجة واقعية وشفافة لملف المهجّرين، والاستماع إلى معاناتهم، والعمل على إيجاد حلول تضمن حقوق جميع أبناء المنطقة دون استثناء.
أحمد العبيد - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية