تنويه: كتبت هذه المادة بعد نقاشات مع رجال أعمال لم يشاركوا في سفك الدم، وتضررت أعمالهم من نظام الأسد، وبقوا في سوريا رغم قدرتهم على الرحيل.
في ظل التحديات المعيشية الراهنة التي تفرضها الأزمة الاقتصادية، بات من الضروري التفكير في مقاربات غير تقليدية لتحريك عجلة الإنتاج.
إنَّ استعادة "محرك الاقتصاد" لا تتم عبر القرارات الإدارية فحسب، بل من خلال "ميثاق وطني اقتصادي" يهدف إلى لمّ شمل بيوت التجارة والصناعة السورية التي كانت، وستبقى، العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
دمشق.. نقطة الانطلاق
تتجه الأنظار اليوم إلى مبادرة رئاسية جريئة، تبدأ من قلب العاصمة دمشق. الهدف هو فتح صفحة جديدة مع التجار المنتسبين لغرفة تجارة دمشق، ومثلهم من الصناعيين، الذين يشكلون الأغلبية العظمى من "الكتلة الصامتة" التي نأت بنفسها عن وحل الصراع، ولم تتلطخ أيديها بالدماء، وبقيت مؤمنة بدورها الوطني في حماية السوق والحفاظ على استمرارية الإمداد للمواطن السوري.
إنَّ رفع أي قيود أو حجوزات عن أملاكهم وأعمالهم، وإعادة الاعتبار لنشاطهم التجاري، ليس مجرد إجراء قانوني، بل هو استثمار في الثقة. هؤلاء التجار يمتلكون الخبرة، والشبكات الدولية، والقدرة الفورية على تفعيل حركة الاستيراد والتصدير، مما سيؤدي حكماً إلى خفض تكاليف السلع وتنشيط الأسواق المحلية.
لا ينبغي أن تتوقف هذه المبادرة عند حدود العاصمة، بل يجب أن تتحول إلى "موجة تعافٍ" تنتقل تباعا إلى كل المدن السورية خصوصا حلب.
استقطاب الاستثمار: "مظلة الحماية"
إنَّ الداخل هو الأساس، لكن التكامل يتطلب الانفتاح على الخارج. بالتزامن مع "التصالح الاقتصادي" الداخلي، يجب إطلاق إعلان صريح ومباشر يضمن حماية الاستثمارات الأجنبية. لا يكفي قانون تشجيع الاستثمار، بل نحتاج إلى "ضمانات سيادية" تعزز ثقة المستثمر بأن ماله وعمله تحت حماية الدولة والقانون، بعيداً عن أي ممارسات إدارية قد تعيق حركته.
إنَّ هذه المبادرة هي دعوة لطي صفحة الماضي وبدء مرحلة "البناء والنمو". إنَّ التجار والصناعيين الذين صمدوا في بلدهم هم شركاء في التنمية، وفتح الأبواب أمامهم هو أقصر الطرق لضخ السيولة في السوق وتخفيف الأعباء عن كاهل المواطن.
إنَّ سورية اليوم بحاجة إلى عودة جميع أبنائها المخلصين إلى ساحات العمل، ليساهموا في معركة "التعافي الاقتصادي" بنفس العزيمة التي تطلبتها معارك الصمود.
رئيس التحرير - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية