في خطوة تهدف إلى تحصين المجتمع من تبعات الاقتصاد الرقمي غير المشروع، أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات السورية، يوم الأحد، عن حزمة إجراءات تقنية وقانونية مشددة تستهدف حجب مواقع القمار والمراهنات الإلكترونية، التي باتت تشكل تهديداً متزايداً للمستخدمين في البلاد.
تدابير تقنية ومطالبات دولية
أوضحت الوزارة في بيان رسمي أنها باشرت فوراً باتخاذ التدابير الفنية اللازمة لقطع الوصول إلى عدد من منصات المراهنة التي تستهدف الجمهور السوري بشكل مباشر.
ولم تقتصر التحركات على الحجب الداخلي؛ إذ كشفت الوزارة أنها خاطبت إدارات منصات التواصل الاجتماعي العالمية رسمياً، لمطالبتها بحظر الإعلانات –سواء كانت ممولة أو غير ممولة– التي تروج لهذه الأنشطة للمستخدمين داخل النطاق الجغرافي السوري.
لجنة تحقيق متخصصة
وفي سياق تعزيز الاستجابة لهذا الملف، قررت الوزارة تشكيل لجنة فنية متخصصة تتولى دراسة طبيعة هذه المواقع ورصد نشاطها بدقة، خاصة في ظل تصاعد الشكاوى الواردة من المواطنين.
وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تأتي كخطوة "احترازية" تتماشى مع القوانين السورية التي تُصنف القمار والمراهنة كأنشطة غير مشروعة تندرج تحت بند "الغرر والتغرير"، محذرةً من التبعات الاجتماعية والقانونية الوخيمة المترتبة على الانخراط فيها.
"أزمة خفية" وتهديدات أمنية
يأتي هذا التحرك الرسمي في وقت تشهد فيه البلاد تزايداً في ظاهرة الإغراءات المالية الرقمية، حيث تعمد هذه المواقع إلى استخدام خوارزميات معقدة لاستدراج فئات الشباب بوعود "الربح السريع".
ويحذر خبراء تقنيون من أن خطورة هذه المنصات تتجاوز الاستنزاف المالي؛ إذ تعد بوابة لجمع البيانات الشخصية الحساسة، مما يحولها إلى ثغرة تهدد الأمن السيبراني الفردي والمجتمعي. كما يشير مراقبون إلى أن هذه المنصات غالباً ما تكون واجهة لعمليات غسل أموال رقمية عابرة للحدود، وتتسبب في أزمات مالية وتفكك أسري.
استراتيجية "تنقية" الفضاء الرقمي
تندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع للوزارة تهدف إلى خلق بيئة رقمية آمنة. وفي هذا الصدد، دعت الوزارة الجمهور إلى تعزيز التشاركية عبر الإبلاغ عن أي مواقع أو إعلانات مشبوهة، مؤكدة استمرارها في رصد المخالفات وضبط الفضاء الإلكتروني ضمن الأطر القانونية.
تُعد هذه الخطوة رسالة واضحة من السلطات المعنية بأن الفضاء الرقمي السوري لن يكون ساحة مفتوحة للاستغلال المالي، وأن الدولة ماضية في تعزيز أدواتها الرقابية لحماية نسيجها الاجتماعي من تأثيرات "الرهان الرقمي" وآثاره السلبية على الاستقرار المعيشي للمواطنين.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية