أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تساؤلات قانونية وآلام إنسانية وحلقات تحقيقية مقطوعة ومفقودة

تعجز الكلمات عن وصف مقدار الحزن والأسى اللذين تثيرهما الحقيقة المؤلمة المتمثلة في الإعلان الرسمي عن استشهاد جميع أبناء البطلة الطبيبة رانيا عباسي، وإغلاق صفحة العائلة في قيود سجلات النفوس، وتسجيل ما يفيد بأن أياديَ مجرمةً حاقدة أزهقت أرواحهم واحدًا تلو الآخر، دون رادع أو تردد أو ندم، بل بتلذذ وفخر.

غير أن هول الفاجعة لا ينبغي أن يحول دون طرح الأسئلة المشروعة والجوهرية:
▪ بأي حق أو منطق أو مسوغ تحتكر جهة ما تسجيلات توثق جرائم تعجز صفحات قوانين العقوبات والتشريعات الوضعية عن الإحاطة بفظاعتها وتوصيفها؟ وما سبب التقاعس عن المطالبة بتسجيلات توثق إزهاق أرواح مواطنين سوريين أبرياء؟
▪ أي ضمير ميت يشاهد هذه المجازر والتسجيلات ثم يقرر إبقاءها حبيسة الأدراج لسبب ما زال مجهولًا، تاركًا عائلة الشهيدة رانيا وغيرها في دوامة البحث عن بارقة أمل هنا أو هناك، فيما يتابع من يحتفظ بهذه التسجيلات، بخبث أو لامبالاة، كيف تهيم العائلات باحثة عن سراب، متعلقة بأمل لم يكن موجودًا أصلًا؟
▪ لا يوجد كائن بشري يستطيع الدفاع عن مجرمٍ بدموية أمجد يوسف، لكن من المهم جدًا دحض مزاعمه حين ادعى أنه كان يتصرف بصورة فردية، ومن دون تعليمات أو تنسيق مع جهات أمنية متورطة.
▪ أيًّا كانت الحقيقة، فلا يجوز العبث بها أو ستر أجزاء منها أو ليّها وإعادة نسجها وفق ما قد يراه البعض صوابًا. فما زالت حلقات متتابعة من الغموض تحيط بهذا الملف، ولا يشفع لأي مسؤول أن يعطل مسار العدالة بذريعة ضرورات يقدّرها بنفسه إذا كانت نتيجتها مخالفة لأحكام القانون ومقتضيات العدالة.
▪ سؤال جوهري وقانوني بحت: ألا ترتقي جرائم ومجازر أمجد يوسف إلى مستوى يفرض التحقيق مع أفراد عائلته، فردًا فردًا، لمعرفة من موّله، ومن تستر عليه، ومن مدّه بالمال بعد سقوط النظام وقبل ذلك؟

إن هذا الإجراء، لا ينظر إليه بوصفه انتقامًا، بل باعتباره وسيلة لكشف الحقائق والوصول إلى المتورطين الآخرين. ولنتذكر أن أمجد يوسف مجرد حلقة في هرم إجرامي أوسع، يسعى بعض المتورطين إلى إبقائه الواجهة الوحيدة للمشهد، بحيث تنتهي القضية بلف حبل المشنقة على رقبته وحده دون غيره لوأد الحقيقة مع تنفيذ حكم الإعدام بحقه. فلا ضير عنده ما دام سيعدم مرة واحدة نيابة عن هرمه الإجرامي.

ومن جانب آخر، أليس من الحكمة أن توضع عائلة هذا المجرم في مأمن من أي أعمال انتقامية محتملة قد يلجأ إليها متورطون آخرون إذا ما كشف أدوارهم أو أدلى بمعلومات تدينهم؟

وحيد عرفات - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي