من خلال عملنا في "زمان الوصل"، وثقنا آلاف الشهداء تحت التعذيب، ونشرنا الأسماء وكل ما حصلنا عليه، وكان في ذلك نهايات صعبة لكنها ضرورية للعائلات..
لكن..
منذ تحرير سوريا حتى اليوم، حصلت منظمات ذات تمويل أوروبي على التالي:
- أكثر من 80 ألف صورة، للشهداء من مختلف الأفرع الأمنية والشرطة العسكرية..)، النتيجة (تقرير حقوقي نظري ثم صمت).
- عدد هائل من أسماء من نُفذ به حكم الإعدام (شنقًا - رميًا بالرصاص). النتيجة (تقرير حقوقي نظري ثم صمت).
- 26 مقطعًا لمجزرة التضامن الوحشية، نُشر منها واحد فقط بالخطأ، النتيجة (ترند وتقارير صحفية فارغة من الأسماء ثم صمت).
- بالحد الأدنى 40 مقطعًا لمجازر أخرى لم يُعلن عنها مطلقًا.
ثم ماذا حدث...
- توقيع عقد مع جهات مانحة بهدف البحث عن الحقيقة.
- توقيع بروتوكولات بين المنظمات للبحث عن الحقيقة.
- أكثر من 235 ورشة عمل دُفعت عليها مبالغ كبيرة، خاصة بالمنظمات لكشف مصير الشهداء.
- مئات التقارير الحقوقية الباردة، التي تصف القتل ولا تحدد الجناة ولا تكشف لا صور الضحايا ولا أسماءهم.
كم مليون دولار من منظمات مانحة -وما يزال- أُنفِق باسم "البحث عن الحقيقة"، دون الاقتراب حتى من تسمية شهيد!؟
ما هو المبرر..
تقول المنظمات الحقوقية، لا نريد أن نحدث صدمة للأهالي، لا نريد نشر ما لدينا لأنه قاسٍ... إذًا ترك الأهالي يحفرون الصخر بحثًا عن معلومات، هذا ليس عذابًا؟ ترك عائلة العباسي سنوات يبحثون عن رانيا وأولادها وقتلهم موثق لدى جماعة "أنصار شحود" في فيديوهات التضامن دون إخبارهم...!؟
ماذا تريدون من شعب قُتِل وهُجِّر 14 عامًا، لماذا تستخدمون "الإتيكيت" الأوروبي لعدم جرح مشاعرهم!
ألا يمكن نشر مثلاً صور شاشة لوجوه ضحايا مجزرة التضامن، دون الفيديو، كي تتعرف الأهالي على أولادها، إن كان الفيديو قاسيًا جدًا!
في النهاية اجتمعت هذه المنظمات، ورفعت المسؤولية عن كتفها، وسلمت ما لديها للجنة الوطنية للمفقودين، التي عادت ودفعت مع المنظمات، وزير العدل على إصدار قرار بتجريم من ينشر الوثائق والصور تحت طائلة قانون وضعه الأسد حول الجرائم الإلكترونية، ثم صمتت اللجنة، لأنها تحاول أن تعمل ضمن بروتوكولات مستوردة، ثم سافر أعضاؤها إلى دول شهدت ربع مجازر سوريا للاستفادة من تجاربها في التوثيق.
بعد كل هذا يردنا اتصال من جهات حقوقية، ترجونا أن نتوقف عن نشر أسماء الشهداء لأن ذلك يحرجهم مع الأهالي! ملوحين بقرار وزير العدل!؟
تالله إنكم لتقتلون الشهداء مرتين، مرة بالصمت، ومرة بالبروتوكول الأوروبي.
في هذه اللحظة، رؤساء المنظمات الحقوقية نفسها التي كتمت مصير آلاف الشهداء يملؤون شاشات التلفزيون بالتحليل والتشخيص.
"زمان الوصل"، ماضية بنشر أسماء الشهداء متى تمكنت من الوصول إليها، وليكن ما يكون.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية