بينما يظل ضمير السوريين غارقاً في سبات السلم الأهلي، حيث يشغلهم القائمون على اتفاقية 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية وميليشيا "قسد" بتصريحاتهم الوردية ليلاً ونهاراً عبر وسائل الإعلام، إلا أن الوقع يكشف تناقضاً صارخاً في محافظة الحسكة شمال وشرق سوريا.
لا يزال شلال الدم في المحافظة يتدفق بلا رحمة، ويُزج بأبنائها خلف القضبان بلا تهمة، ويُضيق الخناق عليهم ويرتكب فيهم أبشع الممارسات ، فضلاً عن التهجير على أسس عرقية. في ظل غياب التغطية الإعلامية الرسمية والمستقلة، ما يؤكد أن هذه ميليشا "قسد" المرتبطة بحزب العمال الكردستاني غير مندمجة في الدولة ولا تنوي ذلك.
يضاف لذلك تعيين مجرمي الحرب من قيادات هذه الميليشيا في مناصب بالحكومة السورية ليس حدثاً عابراً، بل هو إهانة لدماء الشهداء ولثورة الشعب السوري ومبادئها. ولا يمكن تبرير هذا التعيين على أساس أنهم يمثلون المكون الكردي ويجب إرضاؤهم؛ فالأكراد أنفسهم يصفونهم بـ "الأوبيجية: ولا يعترفون بهم.
الرئيس الشرع نفسه قال في أحد تصريحاته: "الأكراد شاركوا في الثورة، لكن قسد لم تفعل:. فكيف يُعين هؤلاء في المناصب؟ ولماذا يُترك أهالي محافظة الحسكة ليُذبحوا علناً وتُمارس عليهم أبشع انتهاكات حقوق الإنسان؟
خمسة عشر عاماً من الثورة ولا تزال محافظة الحسكة تعيش تحت وطأة القمع والتنكيل، لا طعم للحرية فيها. ما زال أهلها يُحكمون بالحديد والنار من قبل ميليشيا "قسد"، وتستمر معاناة أبنائها في التهجير بالداخل والخارج.
لا يمكن أبداً تبرير سياسة الحكومة السورية في الحسكة. من حقنا أن نصرخ في وجهها ونطالب بالعدالة لأهلها. لا يجب أن يدفعوا الثمن وحدهم بينما نحن في رغد وهناء، منشغلون في فواتير الكهرباء وغيرها.
من حقنا أن نصرخ في وجه الحكومة السورية، فنحن من دفعنا فاتورة ثورة أربعة عشر عاماً ضد الأسد طلباً للحرية، حملنا السلاح، رفعنا كلمة الحق، تم تهجيرنا في بقاع الأرض، دُمرت منازلنا، سالت دماء شهدائنا، صبر المعتقلون، وتمسكنا بأرضنا، تحملنا الجوع والقهر، وحرمنا من التعليم والوظائف.
دفعنا ثمناً باهظاً ولا نزال في سبيل الحرية، فكيف لنا أن نخون أهالي الحسكة ونتركهم يشعرون بالخذلان؟
على كل السوريين أن يعلنوا موقفهم وأن يستفيقوا من سبات السلم الأهلي المزعوم. فالصمت مشاركة في الجريمة.
عمار الحميدي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية