أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تعيين "سيبان حمو" في وزارة الدفاع السورية يثير احتجاجات وتبايناً في المواقف

حمو

بينما أعلنت وزارة الدفاع السورية أمس عن تعيين القيادي البارز في ميليشيا "قسد"، سيبان حمو، في منصب مساعد وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، أثار القرار استياءً واسعاً في محافظات الرقة ودير الزور والحسكة. 

حيث دعا ناشطون وصحفيون إلى المشاركة في مظاهرات سلمية مساء اليوم الأربعاء في مدن الرقة ودير الزور ورأس العين بريف الحسكة؛ يأتي ذلك احتجاجاً على هذا التعيين واستنكاراً لتجاهل معاناة الضحايا والانتهاكات التي شهدتها المنطقة في السنوات الماضية. 

سيبان حمو مجرم يجب محاكمته:
في هذا السياق، صرح "فرات الوفا:، مؤسس ومدير شبكة "إعلاميون بلا حدود _ الرقة"، لـ"زمان الوصل" قائلاً: "كان سيبان حمو في الجناح المتشدد في قسد، وكان يرفض اتفاق آذار في وقت من الأوقات، كما أن تصريحاته المعادية للدولة السورية لا يمكن نسيانها حتى الآن". 

وأضاف: "يبدو أن تعيينه في هذا المنصب جاء لأسباب سياسية بحتة، ولكن بالنسبة لأبناء الجزيرة، هذا الشخص يجب محاكمته عن جرائمه. وما حدث يعد مكافأة له، وهو أمر غير مقبول بالنسبة لأبناء الجزيرة العربية السورية". 

وأشار "الوفا" إلى أن الوضع أصبح غير قابل للتحمل، مؤكداً أن أبناء المنطقة يعرفون جيداً الجرائم التي ارتكبتها "قسد" ضد الشعب السوري، وخاصة أبناء الجزيرة. وأوضح أنه من الطبيعي أن يرفض أبناء المنطقة تعيينه في هذا المنصب، مشيراً إلى أن مدينة الرقة قد تشهد احتجاجاً سلمياً غداً بسبب هذا القرار المفاجئ. 

وحذر قائلاً: "كيف يمكن تطبيق العدالة الانتقالية إذا كانت المناصب الحساسة في الدولة تحت إشراف المجرمين؟ ونحن نعلم علاقاتهم بالصهاينة". 

تحذيرات:
من جهته، أكد "عبد القادر العبيد"، الأكاديمي في قانون الإعلام والتحكيم الدولي، في تصريح لـ"زمان الوصل": "التنوع أمر ضروري، لكن لا ينبغي أن يتعلق هذا التنوع بالتنظيمات التي كانت مصنفة إرهابية؛ فالنصرة لا تمثل السنة، وقسد لا تمثل الأكراد، والهجري لا يمثل الدروز". 

وأضاف العبيد: "نخشى أن تتحول الحكومة إلى تحالف فصائل مسلحة، مما يعيدنا إلى حكم الأقليات. وإذا كان في الحكومة من يفرض شروطه بالسلاح، فلن يكون هناك مكان فيها إلا لمن يمتلك القوة". 

وتابع: "هذا سيفتح الباب أمام الجميع للحصول على المناصب بالقوة، وقد يفتح شهية الهجري وربما الفلول في مرحلة أخرى". 

حقوق الشعب لا تموت بالاتفاقات:
من جانبه، قال "فرج حمود فرج السلامة"، شيخ من عشائر الولدة البوشعبان في محافظة الرقة لـ"زمان الوصل": "موقفي من إخوتنا الأكراد واضح، فهم من أبناء الثورة وشركاء الوطن. بعضهم رفاق درب مثل الشهيد مشعل تمو الذي قتله "البكاكا" عملاء النظام البائد، وأمثال صديقي يلماز سعيد الذي كان معنا في المجلس العسكري لقيادة الثورة". 

وأضاف: "أتفهم الضغوط الدولية على حكومتنا، لكنني كابن محافظة الرقة، أرى أن هذا الشخص يجب محاكمته عن جرائمه. وفي حال عدم تنفيذ القانون بحقهم، سنحاسبهم بأيدينا، فحقوق الشعب لا تموت بالاتفاقات والتسويات الحكومية". 

سياسة الحكومة: تعيين حمو وسحب البساط من تحت المعارضة
أما الباحث السياسي الكردي "علي تمي"، المعروف بمناهضته لـ"قسد" ودعمه للحكومة السورية، فقد كتب على صفحته عبر فيسبوك: "الرئيس أحمد الشرع يجيد اللعبة بامتياز؛ فقد تمكن بحنكته السياسية والعسكرية من تحويل قضية كانت تُناقش على المستوى الدولي، ووصلت إلى أروقة الكونغرس، إلى مسألة محصورة في مناصب وهمية ومؤقتة". 

ويضيف: "الهدف هو ضبط الإيقاع بدلاً من ترك الأفاعي تتحول إلى مصدر إزعاج للدولة في الخارج. ولذلك أصدر المرسوم رقم 13 لسحب بساط المظلومية من تحت أقدامهم، وجعلهم أجساماً هشة بلا قضية".. 

​من جهته، يروي "جمعة لهيب"، مدير قسم البحوث والدراسات في "تيار المستقبل السوري" لـ "زمان الوصل": ​"نحن كنا نتوقع هذا التعيين وغيره، وهو دلالة على نجاح مسار الاندماج وتطبيق اتفاق 30 كانون الثاني، وبالتالي نتوقع مزيداً من القرارات التي تدعم فكرة الحلول الوسطية بين الفاعلين حالياً في الساحة الداخلية. 

كما تعطي هذه القرارات رسالة للقوات الانفصالية في السويداء بأن طريق التسويات الداخلية ممكنة رغم كل العداء بين إخوة الوطن، وهي البديل الأنجح والأنجع عن الخيار العسكري الذي تجعله الحكومة -كما نرى- آخر الحلول، رغم امتلاكها لعناصر القوة العسكرية؛ وبالتالي ندعو لاستكمال إنجاح مسار التسويات بدلاً من العنف. 

​على أننا نؤكد ضرورة مراعاة مشاعر الأفرقاء السوريين الذين لا يزالون يحملون ثأر مرحلة الحرب التي نسعى لتجاوزها. 

فالتسويات لا تقدم الحلول المثالية، لكنها تقدم المسار العقلاني السياسي على العسكري العنفي الذي جربناه مع عقلية الأسد، والتي تسببت بتأزم وطني كبير، مما يسمح بتجاوز "أهون الشرين" من الخيارات. 

​إننا في "تيار المستقبل السوري" نعتبر هذه المرحلة انتقالية تأسيسية لبناء سوريا الجديدة فوق الدم والجماجم، كي لا تظل جرحاً مستمراً، بل مرحلة نتعلم منها ونستفيد كي لا نكررها. 

​ختاماً، نحذر من استنساخ التجربة اللبنانية بتقاسم أمراء الحرب للسلطة، وندعو لعدم الخلط بين الحلول الممكنة واستيلاد زعامات الحرب كديكتاتوريات مكوناتية؛ فبذلك لن نتجاوز مرحلة الصراع نحو بناء دولة وطنية ضمن مرحلة تأسيسية انتقالية، بل سنكون كمن يرمي الرماد على النار، التي لن تلبث تحت أي نفخة أن تعود، وربما بقوة أكبر مما كانت عليه".

عمار الحميدي - زمان الوصل
(5)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي