أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من جبال قنديل إلى وزارة الدفاع: كيف صعد سيبان حمو من مقاتل في حزب العمال إلى رجل الدولة في دمشق؟

حمو

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والعسكرية السورية، أعلنت وزارة الدفاع السورية في 10 مارس/آذار 2026 تعيين القيادي الكردي سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، في إطار ترتيبات دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة. 

غير أن هذا التعيين أعاد إلى الواجهة تاريخاً طويلاً من الجدل والاتهامات والانتهاكات المرتبطة بالرجل الذي يُعد أحد أبرز مؤسسي وحدات حماية الشعب، والذراع العسكرية الأساسية داخل "قسد".

من مقاتل في حزب العمال الكردستاني
ولد حمو، واسمه الحقيقي سمير آصو، في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي. وفي عام 1994 انضم إلى صفوف حزب العمال الكردستاني، حيث أمضى سنوات طويلة ضمن البنية العسكرية للتنظيم الذي خاض صراعاً مسلحاً مع تركيا منذ ثمانينيات القرن الماضي. 

تلقى تدريباته العسكرية في معسكرات الحزب في شمال العراق، واستخدم عدة أسماء حركية خلال تلك الفترة، من بينها "درويش عفرين" و"سوار"، قبل أن يستقر لاحقاً على الاسم الذي عُرف به: سيبان حمو. 

وتصنف تركيا الحزب منظمة إرهابية، وتتهم قياداته بإدارة شبكات مسلحة في عدة دول بالمنطقة. 

العودة إلى سوريا وتأسيس القوة العسكرية الكردية
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، عاد حمو إلى سوريا ليكون من بين أبرز الشخصيات التي شاركت في تأسيس وحدات حماية الشعب، التي أصبحت لاحقاً العمود الفقري للقوة العسكرية الكردية في البلاد. 

وخلال سنوات قليلة صعد إلى منصب القائد العام للوحدات، قبل أن تصبح هذه القوات جزءاً رئيسياً من قوات سوريا الديمقراطية التي تشكلت عام 2015 بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

قاد أو أشرف على معارك كبيرة ضد التنظيم، أبرزها معركة عين العرب (كوباني) بين عامي 2014 و2015، والتي تحولت إلى محطة مفصلية في صعود القوات الكردية عسكرياً وسياسياً. 

السيطرة على الجزيرة السورية
بين عامي 2015 و2017 توسعت قوات "قسد" بشكل كبير، وسيطرت على مناطق واسعة في شرق سوريا، خصوصاً في منطقة الجزيرة السورية التي تشمل محافظات الحسكة والرقة وأجزاء من دير الزور. 

وبعد تلك السيطرة، بدأت الإدارة الكردية باستخدام تسمية "شمال وشرق سوريا" بدلاً من الاسم التاريخي للمنطقة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية السورية، حيث اعتبر كثيرون أن التسمية الجديدة تعكس مشروعاً سياسياً وإدارياً مختلفاً عن البنية التقليدية للدولة السورية. 

اتهامات بالانتهاكات
رافق هذا التوسع العسكري جدل واسع حول سلوك القوات التي كان حمو أحد أبرز قادتها. فقد وثقت تقارير صادرة عن منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، اتهامات لقوات وحدات حماية الشعب بارتكاب انتهاكات في بعض المناطق التي سيطرت عليها. 

وتضمنت هذه الاتهامات عمليات تهجير لسكان عرب وتركمان من مناطق في ريف تل أبيض وأجزاء من الحسكة، إضافة إلى تدمير قرى خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة. كما تحدثت تقارير أخرى عن فرض التجنيد الإجباري في مناطق الرقة ودير الزور، وعن تجنيد قاصرين في صفوف القوات الكردية. 

ورغم أن هذه الاتهامات وُجهت أساساً إلى القوات كمنظومة، فإن حمو كان في تلك الفترة يشغل أعلى منصب عسكري فيها.

خسارة عفرين 
في عام 2018 تعرضت الوحدات الكردية لانتكاسة كبيرة عندما أطلقت تركيا عملية عملية غصن الزيتون التي انتهت بسيطرة القوات التركية والجيش الوطني السوري على مدينة عفرين.

وكان حمو يعد المسؤول العسكري الأول عن المنطقة، ما جعل خسارتها ضربة قاسية لقيادة الوحدات الكردية، وأدى إلى تراجع حضوره الإعلامي لفترة طويلة. 

رجل المفاوضات خلف الكواليس
بعد تلك المرحلة، ابتعد حمو عن الظهور الإعلامي لكنه بقي حاضراً في ملفات التنسيق السياسي والعسكري، خصوصاً في الاتصالات بين "قسد" وروسيا. 

فقد التقى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو في قاعدة حميميم بريف اللاذقية، وشارك في ترتيبات انتشار قوات الجيش السوري في بعض مناطق الشمال عام 2019. 

من قائد عسكري إلى مسؤول في وزارة الدفاع
عاد اسم حمو إلى الواجهة بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة أحمد الشرع.

ومع بدء المفاوضات حول دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، أعلنت وزارة الدفاع في مارس/آذار 2026 تعيينه معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية. 

مسيرة مثيرة للجدل
يشكل صعود سيبان حمو من مقاتل في صفوف حزب العمال الكردستاني إلى مسؤول في وزارة الدفاع السورية مساراً يعكس التحولات العميقة التي شهدتها سوريا خلال سنوات الحرب. 

وبينما يرى أنصاره أنه أحد أبرز مهندسي القوة العسكرية الكردية في البلاد، يعتبره منتقدوه رمزاً لمرحلة اتسمت بالصراع العنيف والانقسامات السياسية التي أعادت رسم خريطة النفوذ في منطقة الجزيرة السورية وشمال البلاد.

ريم الناصر - زمان الوصل
(7)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي