في خطوة لم تكن مفاجئة في كواليس "اتفاقية التكامل" الموقعة في يناير الماضي، ولكنها صادمة في وجدان الشارع السوري، أعلنت وزارة الدفاع في دمشق اليوم عن تعيين سيبان حمو (سمير آصو) معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية.
هذا التعيين ليس مجرد إجراء إداري لدمج القوى العسكرية، بل هو إعلان رسمي عن "شرعنة" إرث طويل من الانتهاكات تحت مظلة "الدولة الجديدة".
من جبال قنديل إلى أروقة الوزارة
سيبان حمو، الذي صعد نجمه كقائد عام لـ "وحدات حماية الشعب" (YPG) وعضو بارز في "قسد"، يحمل معه إلى مكتبه الوزاري الجديد حقيبة مثقلة بالملفات السوداء. الرجل الذي انخرط في صفوف حزب العمال الكردستاني منذ عام 1994، وقضى عقوداً في حروب العصابات، يجد نفسه اليوم "شريكاً" في قيادة المؤسسة العسكرية السورية، في مفارقة سياسية تعكس حجم التنازلات التي قدمتها سلطة أحمد الشرع لضمان بقاء وحدة الأراضي السورية شكلياً.
سجل حافل.. والضحايا بلا ثمن
لا يمكن قراءة قرار التعيين دون استحضار تقارير منظمة العفو الدولية والشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي وثقت تحت قيادة حمو المباشرة عمليات "تطهير عرقي" وتجريف لقرى عربية وتركمانية كاملة في ريفي الحسكة والرقة.
إن تعيين شخص ارتبط اسمه بملفات تجنيد القاصرين وقمع المعارضين السياسيين في سجون القامشلي، يبعث برسالة مرعبة لسكان المنطقة الشرقية؛ مفادها أن "الجلاد" الذي هجرهم بالأمس، هو نفسه "المسؤول" الذي سيحمي أمنهم اليوم.
الخيانة التي أصبحت "وجهة نظر"
المثير للسخرية السوداء في هذا التعيين، هو القفز فوق تهمة "الخيانة العظمى". فقبل أسابيع قليلة من هذا القرار، وتحديداً في يناير 2026، كان حمو يطل عبر وسائل إعلام دولية (بما فيها الصحافة الإسرائيلية) مستجدياً التدخل العسكري الخارجي لحماية "مشروعه الانفصالي". اليوم، وبموجب "اتفاقية التكامل"، مُسحت هذه التصريحات بـ "أستيكة" المصالحة السياسية، ليتحول المستنجد بالخارج إلى "معاون لوزير الدفاع".
تحدي العشائر والاستقرار الهش
يأتي حمو إلى منصبه وسط غليان في دير الزور والرقة؛ حيث تنظر العشائر العربية إلى هذا التعيين كاستفزاز مباشر. إن محاولة دمج "قسد" في الجيش السوري عبر وضع قياداتها في قمة الهرم العسكري دون محاسبة على جرائم الماضي، لن يؤدي إلى استقرار، بل سيؤسس لصراعات بنيوية داخل المؤسسة العسكرية وخارجها.
تعيين سيبان حمو هو انتصار لمنطق "الصفقات السياسية" على حساب "العدالة الانتقالية". لقد اختارت الحكومة السورية أن تشتري الولاء العسكري بالحصانة السياسية، متناسية أن السلام الذي يُبنى على جراح الضحايا غير المحاسب عليها، هو سلام هش، قابل للانفجار عند أول منعطف.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية