أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مجزرة زملكا 2012: شهادة من قلب "محل المعجنات" إلى عتبة "جامع التوبة"

أرشيف

في الثلاثين من حزيران عام 2012، لم تكن "زملكا" مجرد بلدة في الغوطة الشرقية، بل كانت ساحة لجريمة مروعة خُطط لها بدم بارد. يروي أحد الناجين، الذي كان حينها طالباً في الصف التاسع ويعمل في "محل معجنات الأغواني" المجاور لجامع التوبة، تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت الانفجار الدامي الذي استهدف تشييع الشهيد "عبد الهادي الحلبي". 

التمهيد للجريمة: إخلاء الساحة
تبدأ الشهادة بتفاصيل دقيقة حول تحركات قوات النظام والعناصر المتعاونة معهم (العواينية). يقول الشاهد: "بعد الظهر، اقتحم عناصر النظام المنطقة وأجبرونا على إغلاق المحلات التجارية لتفريغ الشوارع. كان الهدف تهيئة الأجواء لركن سيارة مفخخة على زاوية جامع التوبة بعيداً عن الأعين". 
تؤكد الرواية أن التوقيت لم يكن عفوياً، بل تم التنسيق ليمر موكب تشييع الشهيد عبد الهادي الحلبي في لحظة محددة، حيث احتشد الآلاف من أبناء الغوطة لتلبية نداء الواجب، حتى غصّت "نزلة الاتحاد" بالمشيعين من أولها إلى آخرها. 

اللحظات الأخيرة: "الله يلعن خوانك"
يصف الشاهد المشهد من مسافة 50 متراً فقط: "كانت الأعلام ترفرف، والناس يركضون بحماس للمشاركة، دون أن يدركوا أنهم يركضون نحو حتفهم. كانت مروحية النظام تحلق في السماء، تراقب الحشود وهي تتجمع كأنها تنتظر ساعة الصفر".

وعندما وصل الهتاف إلى ذروته، وصدحت الحناجر بعبارة "الله يلعن خوانك" أمام باب الجامع، دوت الصرخة الأخيرة. وقع التفجير الذي لم يكن عادياً؛ بل كان كتلة من اللهب التهمت كل شيء. 






مشهد الكارثة: الشارع الذي فرغ فجأة
"فجأة، تحول المشهد من مئات البشر إلى شارع فارغ تماماً.. إلا من الأشلاء والدخان".

يستذكر الشاهد بمرارة كيف تطايرت أجساد الشباب والنساء والأطفال، وكيف تحول من كان يقف على شباكه أو أمام محله إلى ضحية في ثوانٍ. ويضيف: "هناك ناس اختفت تماماً، وآخرون تم التعرف عليهم فقط من أحذيتهم الملقاة في الطرقات". 

الذاكرة التي لا تموت
رغم مرور السنوات، ورغم كل أنواع الأسلحة التي جُربت في "زملكا"، ينهي الناجي شهادته بنبرة من الصمود: "كان لي نصيب أن أبقى حياً لأشهد على هذا اليوم، ولأترحم على رفاقي الذين استشهدوا. اليوم ننتصر بذاكرتنا التي لم تستطع آلة القتل محوها". 

تظل مجزرة "موكب التشييع" في زملكا وصمة عار في سجل الجرائم التي استهدفت المدنيين بيد الأسد، وشاهداً على تضحيات أهل الغوطة الذين دفعوا أثماناً باهظة في سبيل حريتهم.

زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي