أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

جيش الأسد.. أنا بالحرب ما جربت نفسي.. ولكن بـ"التعفيش" كالغزال

من سوريا | 2018-07-19 15:03:00
جيش الأسد.. أنا بالحرب ما جربت نفسي.. ولكن بـ"التعفيش" كالغزال
   من عدة "تعفيشات" سابقة لجيش النظام - ارشيف
محمد حمادي - درعا - زمان الوصل
منذ أن أعلنت روسيا عن تدخلها العسكري في سوريا في شهر أيلول/سبتمبر من عام 2015، تفرغت قوات الأسد بشكل كامل من المهام القتالية إلى "التعفيشية"، فالحرب التي تدور رحاها على صدور الشعب السوري تنفذ من قبل القوات الروسية والإيرانية، أما جنود بشار فيأتي دورهم كمن لا يغشى الوغى ولا يعف عند المغنم، ليجمعوا عقب انتهاء العمليات الحربية أرزاق المواطنين الذين حلت عليهم لعنة الأسد وبوتين وخامنئي، واعتبارها غنيمة حرب فهي فرصة لتنفيذ العقوبة المنزلة على الثائرين، ولإشباع نهم الضباط والعناصر في السلب والنهب.
في كل منطقة جديدة تدخلها قوات الأسد تطير الأفئدة فرحا، لا بالنصر المزعوم كما يدعون، بل بالأملاك التي سيحلونها لأنفسهم، وهذا ما حدث مؤخرا في مدن وبلدات درعا الشرقية، التي عفشت (دار - دار) وخرجت منها قوافل كبيرة من الشاحنات إلى عشرات الأسواق في السويداء ودمشق.

ويصف الحاج "أبو أيمن" بعضا من تفاصيل عمليات "التعفيش" التي كان شاهدا عليها، بأنها كـ"يوم المغانم" بالنسبة لقوات الأسد، موضحا بأن هذه الغنائم توزع بحسب الرتبة العسكرية، فالضباط الكبار (لواء -عميد) لهم الحصة الأكبر مثل (آلات المصانع والمنشآت والمحال والمستودعات)، أما الضباط برتبة (عقيد – مقدم - رائد) فلهم (البرادات والغسالات والتلفزيونات) والأقل رتبا كان نصيبهم (السجاد وغرف النوم والديكورات) أما العناصر فقد ترك لهم (أدوات المطبخ وأسلاك الكهرباء في الجدران).

وروى "أبو أيمن" قصة تعفيش منزله لـ"زمان الوصل" قائلا: "كنت في منزلي عند قدوم قوات الأسد، وعرضت عليهم دفع مبلغا من المال مقابل ترك أثاث المنزل (طلبت أن أشتري منهم ما أملك)، قدروا قيمة الأثاث بمليون ونصف ليرة سورية، دفعت المبلغ لهم وذهبوا، لكن بعد أقل من نصف ساعة جاءت مجموعة ثانية أخذت كل شيء وذهبت".

ويبقى ما حدث مع "أبو مروان" أقسى من جميع الحالات، إذ أجبرته قوات الأسد على تحميل أثاث منزله ونقله إلى شاحناتهم الضخمة، تحت تهديد القتل، بحجة التعب والإرهاق، وعند الانتهاء من الأثاث طالبوه بخلع السيراميك والبلاط والرخام ونوافذ وأبواب المنزل.

الصحفي "وليد سليمان" أكد على أن حالة "التعفيش" متجذرة في نظام الأسد منذ انقلابه على الحكم عام 1970، حيث قام بالاستيلاء على الأراضي الزراعية بحجة إقامة القواعد والقطع العسكرية، والتي لم يوجه سلاحها إلا ضد الشعب السوري، مشيرا إلى أن أوامر نهب المنازل عممت على الجيش أثناء مجزرة حماة، ومن بعدها لبنان الذي ذاق شعبه الأمرّين على مدى عقود طويلة.

وشدد "سليمان" على أن ظاهرة "التعفيش" تدخل في صلب عقيدة نظام الأسد، وقال: "حافظ الأسد عفش سوريا كاملة وأهداها لأولاده وإخوته وأقاربه، فالبلاد كانت عبارة عن مزرعة يفعلون بها ما يشاؤون. رفعت الأسد عفش البنك المركزي السوري، ورامي مخلوف عفش اقتصاد سوريا كاملا وجعله رصيدا شخصيا لصالحه".

المحامي "علي المفعلاني" قال: "نظام الأسد أطلق يد أجهزته الأمنية وضباطه من اليوم الأول لاندلاع الثورة السورية عام 2011، بهدف العقاب، وكانوا يعذبون المتظاهرين بأشد وأقسى طرق التعذيب والإهانة، حيث قاموا بإعدامات جماعية وفردية لمدنيين وقاموا باغتصاب النساء، والآن يكافئهم على كل ما فعلوه لأجله".

وفي حديث مع "زمان الوصل" أوضح "المفعلاني" بأن الرادع الوحيد لعمليات التعفيش هو سقوط هذا النظام العصابة، ومحاكمة مجرمين الحرب وكل من تلطخت يداه بدماء وأموال السوريين.

وعن قانون العقوبات السوري الذي تنص إحدى مواده (637) على: "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة كل من ارتكب سرقة في حالة العصيان أو الاضطرابات أو الحرب أو غرق سفينة أو أية نائبة أخرى، وكل من اشترك مع آخرين في شن غارة على أموال لا تخصه فنهبها أو أتلفها"، قال المفعلاني: "هذه المادة غير مفعلة، وهي حبر على ورق، لأنه قد خَص مادة خاصة في دستور عام 2012 لحماية ضباطه ومجرميه من الحساب ومنع محاسبتهم ومسألتهم عن الجرائم التي يرتكبونها".

*لن أشتريه صاحبه يبكي عليه
ما إن استباحت قوات الأسد أولى قرى ريف حوران الشرقي، حتى بدأت أملاك المدنيين "المعفشة" تنقل إلى مدن وبلدات السويداء، ليتم بيعها، حيث امتلأت بها الساحات واستحدثت لها أسواقا خاصة، ما استدعى من المدنيين والوجهاء والشيوخ في المحافظة الوقوف بوجه هذه الظاهرة وإطلاق حملات مثل "ما رح اشتريه صاحبه عم يبكي عليه" و "دم قلبو فيها.. دم ولادو عليها" و"لا للتعفيش" و"لا تعفش شايفينك".

الناشط المدني (ج . س) قال لـ"زمان الوصل" إن الهدف من الحملات هو مواجهة حالات التعفيش والحد من هذه الظاهرة، مشيرا إلى أن القائمين على هذه الحملات هم ناشطون من محافظة السويداء يعملون على توعية المواطنين ليعرفوا ماذا يجري في المنطقة من ويلات الحرب.

وأضاف: "قمنا بالحملات لأن المدنيين العزل هم من يدفع ثمن الحرب وهذا يؤلمنا كثيرا، فالمدنيون هجروا ثم سرقت منازلهم، وهذا نوع من أنواع التغيير الديمغرافي. أهل درعا أهلنا وأخوتنا، أكلنا لقمتنا سويا وما يحدث لهم يوجع قلوبنا، ومن غير المعقول أن نرى ما يجري ونبقى ساكتين".

وتابع بالقول: "بعد صدور قرار من مشيخة العقل يدين ظاهرة التعفيش، سنعمل في الأيام القادمة على توسيع دائرة الحملات، وسنتقدم بدعاوى قضائية إن استطعنا، كما سنعمل على موضوع الحشد والمناصرة لدعم هدفنا الذي يعتمد على التوعية والوقوف بوجه التعفيش من خلال القانون الذي ينص على معاقبة من يسرق أملاك الغير بشكل متعمد"، لافتا إلى أن التنسيق يتم مع منظمات وفرق العمل المدني والهيئات الاجتماعية والهيئات الروحية بالسويداء والتي تعمل جميعا كيد واحدة.

وأكد الناشط على أن الحملة لاقت صدى إيجابيا، حيث منعت عدة قرى دخول المواد المعفشة إليها، كما حرمت المشايخ في عدة قرى التعامل مع السارقين، وهددت بأنها ستتخذ الإجراء الاجتماعي ضد كل من يتعامل معهم، بالإضافة إلى أن مجموعة عائلات تبرأت من الأشخاص الذين يعملون في هذا الجانب.

ولوقف هذه الظاهرة، طالب بتفعيل رادع القانون، وزيادة الوعي، وفضح الأشخاص المتورطين بنشر أسمائهم والضغط على عائلاتهم، مشيرا إلى أن من يقوم بهذه الأفعال هم ضعاف النفوس والذين يفقدون القيم الأخلاقية، ومن يهمهم فقط الربح المادي فقط.

*"المعفش" لا تصلى عليه صلاة الجنازة
في الرابع عشر من الشهر الجاري أصدرت الهيئة الروحية في بلدة "القريا" التابعة للسويداء بيانا من خمسة بنود بهدف التصدي لظاهرة التعفيش، قالت فيه: "بالاستناد إلى بيان مشيخة العقل رقم 1067 تاريخ 28/3/2018 والبيان رقم 1189 تاريخ 2/7/2018، فإننا نؤكد على ما جاء فيهما من الالتزام بالمواقف الوطنية المعتمدة على تاريخنا المجيد الذي ارتكز على قواعد ثابتة تنطلق من الحفاظ على الدين والعرض والأرض".

وأعلنت المشيخة في بيانها: "التصدي والوقوف بشدة وحزم لكل من تسول له نفسه القيام بالأعمال المشينة من سلب وسرقات والاستيلاء على ممتلكات الغير بالباطل ونقلها والإتجار بها أو تداولها".

وقالت: "كل من يرتكب مثل هذه الأعمال يكون هو وأهله وعياله تحت طائلة الحرم الديني القاطع، فلا تُصلى جنازته ولا تتم مشاركته فرحاً أو ترحاً، ويبقى هذا الجرم قائماً حتى يُعلن توبته ويعود إلى جادة الصواب. و يسري هذا الجرم على كل من لا يلتزم بمقاطعة المخالفين ومن يتواصل معهم".

وأضافت الهيئة الروحية: "نهيب بأهلنا في بلدة القريا العمل على الالتزام بتطبيق محتوى هذا البيان وإعلام الهيئة الروحية عن مثل هذه المخالفات".
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بومبيو: لا وقف لعقوبات كوريا الشمالية دون نزع سلاحها النووي      ألمانيا: ائتلاف الحكومة يتوصل لاتفاق حول مسؤول استخبارات      قتيل وخمسة جرحى خلال تظاهرة للمعارضة في نيكاراغوا      ترودو يؤكد أن الاعتبارات الانتخابية في كندا لا تؤثر على مفاوضات نافتا      أمام حاجز "الحشد الشعبي".."عائشة" تتحول إلى "فاطمة" لتنقذ عائلتها..!      مصدر..زوارق إسرائيلية في المياه الإقليمية السورية للبحث عن ضحايا (إلـ20)      وقفة احتجاجية لنازحي مخيم الركبان تنديدًا بالحصار الخانق الذي تفرضه قوات الأسد      شاهد حلقة جديدة من مسلسل السقطات المهنية للتلفزيون السوري