أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

لأول مرة.. "زمان الوصل" ترافق شبيحا في رحلاته بين سوريا وألمانيا وتكشف "الطريق السرية"

كشف العملاء | 2017-09-24 21:32:07
لأول مرة.. "زمان الوصل" ترافق شبيحا في رحلاته بين سوريا وألمانيا وتكشف "الطريق السرية"
   محمد حزوري يتلقى التكريم من عمار الأسد والصورة أدناه لعبدالكريم حزوري في سوريا والمانيا - زمان الوصل
إيثار عبدالحق- زمان الوصل-خاص
• كل إثباتات القصة الواردة في هذا التقرير محفوظة لدى الجريدة
• "حزوري" ضلل السلطات الألمانية أكثر من مرة، أولها يوم ادعى أنه مهدد وآخرها يوم سافر وعاد عبر طريق التفافية.
• صور "عبدالكريم حزوري" تكشف أنه بذرة تشبيح منذ طفولته

هناك نقتلكم ونشردكم، وهنا نزاحمكم ونراقبكم.. كان هذا لسان عشرات آلاف موالي الأسد الذين اندسوا بين موجات المهجرين، التائهين في الأرض قبل أن يصلوا إلى بلد يؤويهم ويقبل لجوءهم.

وكلما اشتدت "التغريبة السورية" كان عزم الموالين يشتد على ترك "البلد" التي هددوا بحرقها أو يبقى الأسد، وكلما وجد السوريون المضطهدون بلدا يفتح لهم ذراعيه –بغض النظر عن الأسباب- كان الشبيحة يتدفقون إليه، مدعين أنهم ضحايا حرب يستحقون الحماية.

*يمدون ألسنتهم
في بلد مثل ألمانيا استقبل مئات آلاف اللاجئين الهاربين من بطش الأسد، يلمس ضحايا النظام بشكل يومي حقيقة حجم الشببيحة والأخطار التي يمثلونها على كل سوري، دون أن يتمكن أي ضحية من ملاحقة جلاده أو حتى معاتبته بنظرة، إما تحاشيا لإثارة المشاكل، أو لقلة ثقة اللاجئ الحقيقي بالسلطات الألمانية وإجراءاتها المتبعة في هذا المجال، حيث تسري عشرات القصص عن شكاوى رسمية بحق شبيحة الأسد في ألمانيا لم تجلب واحدا منهم إلى قوس العدالة.

والأنكى من ذلك أن هؤلاء الشبيحة يتحركون جيئة وذهابا، من ألمانيا إلى سوريا وبالعكس، في سلوك من المفترض منطقيا أن يفضح ادعاءات الخطر عليهم ويسقط عنهم صفة اللاجئ، وهو كذلك من ناحية قانونية، إذا ينص كتيب رسمي للجوء اطلعت عليه "زمان الوصل" بصريح العبارة أن من يحصل على صفة لاجئ "لا يجوز له أبدا السفر إلى بلده الأصلي؛ لأن ذلك سوف يؤدي إلى سحب لجوئه"، حسب القانون الخاص باللجوء.

وتثير هذه الرحلات المكوكية للشبيحة حنق ضحايا الحرب الحقيقيين، الذين لايستطيعون حتى مجرد الحلم بدخول سوريا ما دامت تحت حكم الأسد، فيما يزورها "اللاجئ" الموالي ويعود منها إلى بلد اللجوء دون أن يتعرض له أحد هنا أو هناك، غير مكتف بمد لسان السخرية في وجه الضحايا، بل في وجه أجهزة الشرطة والمخابرات التي يفترض أن تكون على دراية بتحركاته.

ومما يزيد في حنق الضحايا أنهم مطلعون –غالبا- على الطرق التي يتبعها الشبيحة لتضليل السلطات الألمانية عندما يرغبون بزيارة سوريا، ولكن هؤلاء الضحايا لا يملكون إثباتات يمكن الاعتماد عليها في الادعاء على هذا الموالي أو ذاك، لاسيما في ظل نظام قضائي يرتب على المدعي تقديم "مستمسكات" يبدو الحصول عليها صعبا للغاية إن لم يكن مستحيلا.

واليوم، وبعد مراقبة طويلة من فريق "زمان الوصل" الاستقصائي لأحد موالي الأسد في ألمانيا، نستطيع القول إن لدينا من الوقائع والإثباتات التي تكشف زيارة هذا الشبيح لسوريا (التي يفترض أنه غادرها كونه مهددا) ثم عودته إلى ألمانيا، ولكن الأهم من ذلك هو كشف الطريق التي سلكها هذا الشبيح، وهي الطريق المعتمدة لمعظم الموالين "اللاجئين" في أوروبا.. فإلى القصة.

في يوم من أيام 2015، قرر أحد موالي الأسد المعروفين في حلب (محمد عبدالكريم حزوري) أن يرسل ولده البكر "عبدالكريم" إلى ألمانيا، فيما يبدو إخراجا له من الواقع المزري لـ"سوريا الأسد" التي يهتف الوالد والولد لها، وضمانا لهروبه من الالتحاق بصفوف جيش النظام، الذي يهللون له بصفته جيش الوطن ومحارب الإرهاب، لاسيما أن القرار جاء بعد أقل نحو سنة من حصول "عبدالكريم" على شهادة الثانوية العامة.

وهكذا كان، فبحسب المعطيات الأكيدة لدى "زمان الوصل" خرج "عبد الكريم" من سوريا يوم 17 أيلول/سبتمبر 2015، متجها نحو تركيا بوصفها بوابة العبور نحو أوروبا، وبعد يومين وصل الشاب الموالي إلى مقصده في تركيا، ومنها انطلق بتاريخ 22 أيلول/سبتمبر في قارب غير شرعي نحو اليونان، أول المحطات الأوروبية.

لم تطل رحلة "عبدالكريم" من اليونان نحو ألمانيا، إذا سرعان ما بلغ مقصده النهائي في غضون 15 يوما تقريبا؛ ليكون هناك خلال الأسبوع الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2015.

نجح "عبدالكريم" في إقناع الألمان بأنه "ضحية" من ضحايا الحرب في سوريا تستحق الحماية، فنال على ذلك إقامة لمدة 3 سنوات (أقصى مدة)، فيما لاينال بعض الضحايا الحقيقيين سوى سنة واحدة!، وعلى إثرها حاز الشاب الموالي كل الحقوق التي تمنح للاجئ، ومن بينها جواز السفر، ليستقر في "كلهايم" بولاية بافاريا.

في صيف هذا العام، وتحديدا شهر حزيران/يونيو، عاد "عبدالكريم محمد حزوري" إلى سوريا عبر طريق التفافية، حيث اتجه إلى إيران ومن إيران إلى سوريا؛ ليقضي نحو شهرين ونيف في حضن الأسد، الذي يراه "سيد الوطن وحاميه".

وفي 22 أغسطس/ آب أدرج "عبدالكريم" منشورا في إحدى المجموعات الخاصة يتساءل فيه عن إمكانية الرجوع إلى من سوريا إلى ألمانيا، مرورا بلبنان، ومنها إلى اليونان، مبديا قلقله من إمكانية أن "يحس" الألمان بالأمر، ويكتشفوا خداعه.

بعد عدة أيام، غادر "عبدالكريم" سوريا بشكل نظامي نحو لبنان بتاريخ 7 أيلول/ سبتمبر، حيث يوجد لدى "زمان الوصل" مقطع مسجل بصوت وصورة الشاب وهو يخبر أحد أصدقائه بذلك، وفي اليوم التالي انطلق من بيروت ليصل إلى ألمانيا بتاريخ 23 أيلول/سبتمبر الجاري.
وقد كانت "زمان الوصل" على اطلاع بتفاصيل رحلة "عبدالكريم محمد حزوري" ووصوله إلى سوريا منذ فترة، لكنها آثرت التريث ومراقبة الشاب حتى اكتمال الحلقة وعودته إلى ألمانيا، لتقدم للسلطات هناك القصة كاملة بحذافيرها.

*بشار يدوس القانون إكراما لكبيرهم
بعد هذا الاستعراض الموثق بالتواريخ والمحطات لرحلة "عبدالكريم" من سوريا إلى ألمانيا، ومن ألمانيا إلى سوريا، ثم العكس، تبقى هناك تساؤلات مشروعة عن حقيقة انخراط الشاب في التشبيح للنظام، تجيب عنها صور ومنشورات واضحة، تكشف تأييده بل وتظهره مسلحا.
ولكن قبل الخوض في تفاصيل هذه الصور، لابد من الرجوع قليلا إلى الأسرة التي يتحدر منها "عبدالكريم"، حيث يعد والده "محمد عبدالكريم حزوري" من متنفذي النظام في حلب، الذين عينهم ليمثلوه في "مجلس المدينة" وليكونوا أحد أعوانه وعيونه، فضلا عن عمله في مديرية أوقاف النظام بحلب، وترؤسه لمديرية خدمات الأنصاري (حتى فترة قريبة)، وصولا إلى كونه عضوا في فرع الاتحاد الرياضي بحلب.
وتظهر إحدى الصور الملتقطة ربيع العام الماضي "محمد حزوري" وهو يتلقى التكريم من "عمار الأسد" شخصيا، علما أن "حزوري" كان في فترة من الفترات مدربا لكرة الطاولة في نادي الحرية، ومدربا لمنتخب الناشئين.

ويتحدر "محمد" من قرية "أبو طلطل" التي تعد معقل "آل حزوري"، وهي قرية صغيرة في ريف حلب الشرقي، قريبة من مدينتي الباب وتادف.

وعرف عن بعض "آل حزوري" تأييدهم للنظام وانخراطهم في الدفاع عنه بشتى السبل، فمنهم "محمد عبدالله حزوري" أحد أبناء عمومة "محمد عبدالكريم حزوري"، وقد بلغ من ثقة النظام بولائه –أي بولاء محمد عبدالكريم حزوري- أن قفز به قفزات سريعة في غضون سنوات قليلة، حيث كان مجرد مدير لأحد المشافي عام 2012، ثم استلم في العام الذي يليه منصب مدير صحة حلب، وما لبث أن نال رضى النظام كاملا، فعينه في مجلس الشعب بعد الانتخابات الصورية التي شهدتها سوريا في نيسان/أبريل 2016، ولم يطل الأمر بالنظام سوى أشهر ليوكل إليه منصب "محافظ حماة"، تاركا له التحكم بكل مفاصل هذه المحافظة الحيوية، عطفا على كون المحافظ هو الممثل الأول والأعلى للرئيس في محافظته.

وليس هذا فحسب، فقد بلغ من رضى النظام على "الجزوري" أن داس على كل القوانين التي تحرم جمع الشخص بين المنصب التشريعي والتنفيذي (تحظر أن يكون موظفا لدى جهة حكومية وعضوا في مجلس الشعب في آن معا)، بل إن بشار لم يخجل من خرق هذا القانون بنفسه، حيث صدر قرار تعيين "محمد عبدالله حزوري" محافظا لحماة في أواسط تشرين الثاني/نوفمبر 2016، بينما كان لايزال عضوا في مجلس الشعب!


*في الداخل والخارج
وليس "محمد عبدالله" و"محمد عبدالكريم" استثناء، فهناك آخرون من عائلة "حزوري" يعملون على خدمة النظام والدفاع عنه والتشبيح له، داخل سوريا وخارجها، ومنهم على بسيل المثال شبيح يقطن في إيطاليا ويسمى "عبد الكريم (يكثر اسما "عبدالكريم" و"محمد" في عائلة حزوري)، و"أيمن حزوري" الذي قال إنه كان يتزعم مجموعة للشبيحة في حي "كرم الطراب" بحلب.

وإلى جانب هذا، لعب بعض أفراد "آل حزوري" دورا محوريا في سيطرة قوات النظام على قرية "أبو طلطل" خلال شباط/فبراير من العام الجاري، وكانوا بمثابة عيون وخلايا نائمة لهذا النظام داخل القرية، يترقبون ساعة الصفر، وقد أدوا مهامهم على الشكل المطلوب لكن نهايتها كانت مأساوية لبعضهم، في حادثة انتشرت فصولها، ولايتسع التقرير حاليا لسردها.

وبالخلاصة، يتضح أن الشاب "محمد عبدالكريم حزوري"، ما هو سليل أسرة شوه المرتزقة اسمها، وابن لشخص عرف بتشبيحه ومساندته للنظام كليا، حتى عندما كان يتعلق الأمر بأهل محافظته في الأحياء الشرقية من مدينة حلب التي كانت حينها سيطرة الثوار، فقد كان هؤلاء بنظره مجرد مرتزقة ومجرمين لا طريق للتعامل معهم سوى بإبادتهم وسحقهم.

أما شخصيا، فإن الشاب "محمد حزوري" يمثل بذرة تشبيح، إذ انخرط في هذا الأمر منذ السنة الأولى لاندلاع الثورة، أي منذ كان طفلا لايتعدى عمره 15 عاما، فامتشق السلاح بأنواعه (مسدس، بندقية)، وحرص على ارتداء اللباس العسكري، كما تظهر صور له تحتفظ بها "زمان الوصل".

ولاشك أن حمل السلاح وإشهاره والتفاخر به على الملأ يعني الكثير لأي سلطة تريد البحث في ماضي شخص منحته صفة اللجوء على أراضيها، فكيف إذا كان هذا التصرف قد تم على يد فتى مراهق، لا حجة له على الإطلاق في حمل السلاح، اللهم إلا إن كان لأغراض إرهاب الناس والتشبيح عليهم.

وأخيرا
فإن "زمان الوصل" تضع هذا التقرير برسم السلطات الألمانية، مبدية كل الاستعداد لتزوديها بالاثباتات التي تعزز ما ورد فيه، وهي إثباتات قررت جريدتنا الاحتفاظ بها وعدم نشرها على الملأ حرصا على استقلالية وحسن سير أي قضية تنوي السلطات الألمانية أو أطراف أخرى تحريكها ضد "محمد عبدالكريم حزوري".
باسل بنود
2017-09-25
مثل هذه التحقيقات الهامة لا بد من نشرها على الموقع الإنجليزي. ---- نقوم بنشرها عبر الموقع الانجليزي لزمان الوصل
محمد
2017-09-25
لو سمحتوا تتواصلوا معي... انا مهتم بملاحقت هؤلاء المجرمين على نفقتي الخاصة
اية
2017-09-28
محمد احكي معي حتى وصلك الون
محمد عبدالله
2017-11-02
مع كل الاسف فقد انصدمت بالواقع انك تواجه الشبيحة حتى في المحرر فضلا عن تركيا و اوروبا
التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
1686
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ترامب: لا أضع توقعات عالية للقمة مع بوتين      مقارنة بين أسعار الأجبان والألبان في أسواق دير الزور ودمشق      تراجع ملحوظ للعملات مقابل الليرة السورية      "مرهف سلات".. متطوع في "الخوذ البيضاء" واجه الموت و لم ينكسر      الانقلاب الكرواتي الأبيض والتركي الأسود*      دير الزور .."سوريا الديمقراطية" تتقدم بمحيط "هجين" والبادية      فرنسا بطلة لمونديال روسيا 2018      تقرير: تراجع عمليات الترحيل من ألمانيا مقارنة بالعام الماضي