أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سماهم "المجاهدين".. وثائق تثبت ضلوع النظام في تدفق المقاتلين إلى العراق

وثيقتان أدناه - زمان الوصل

نعتت وثيقة صادرة عن نظام الأسد المقاتلين السوريين الذي توجهوا للعراق بـ"المجاهدين"، مؤكدة أن هؤلاء السوريين كانوا يسافرون إلى العراق للقتال بعلم ودراية الأجهزة المخابراتية التي كانت ترصد وتتابع تحركاتهم.

الوثيقة المصنفة تحت بند "سري للغاية"، والموجهة إلى مكتب رئيس شعبة المخابرات العسكرية مباشرة، تتحدث عن اجتماع أمني عال، حضره رؤساء أقسام ومفارز الفرع 271 (فرع إدلب)، وحضره 12 شخصا، منهم 5 ضباط، في مقدمتهم العمداء: أحمد فارس (رئيس الفرع 271)، نوفل الحسين (رئيس قسم الإرهاب والمداهمة)، جودت حسن (رئيس قسم الأمن العسكري).

وتُعلم الوثيقة رئيس شعبة المخابرات العسكرية بما جرى طرحه ومناقشته في الاجتماع، الذي انعقد في 10-2-2008، بدءا من الوضع السياسي، مرورا بالوضع العسكري، وانتهاء بالوضع الأمني الذي استغرق معظم الاجتماع، وجرى فيه التطرق إلى 26 بندا ومسألة تخص مختلف المسائل.

وتحت بند الوضع الأمني، تمت مناقشة أوضاع السوريين الذي ذهبوا للقتال في العراق، حيث ذكرت الوثيقة في الفقرة السادسة من هذا البند ما نصه حرفيا: "من خلال متابعة جميع المجاهدين الذين غادروا القطر إلى العراق، تم رصد 92 حالة خلال عام 2007، من الذين لم يراجعوا الأجهزة الأمنية، وغير مرصودة سابقا، حيث لم يتم كشفها من قبل أي جهة أمنية أخرى في المحافظة".

وتعطي هذه الفقرة دليلا واضحا على أن تحركات المقاتلين السوريين وتدفقهم على العراق إنما كانت بعلم ودراية مخابرات الأسد، وربما تصل حد رعاية المخابرات لبعضهم.

كما تعطي دليلا على أن النظام لم يكن في تلك الفترة يشعر بأي قلق من ذلك "الجهاد"، وأنه كان مهتما فقط بحصر ومتابعة المقاتلين السوريين، وليس ملاحقتهم وإيقاع العقوبات بهم.

والأهم أن الوثيقة تثبت مدى ازدواجية خطاب النظام، فمن ناحية كان يدعي أمام الولايات المتحدة والعراق خاصة أنه ضد "الإرهاب" وضد من يشاركون فيه، وأنه يعمل للحد على تدفق السوريين والعرب إلى العراق، ومن ناحية أخرى كانت مخابراته تصف من يسميهم رأس النظام "الإرهابيين".. تصفهم بـ"المجاهدين"، وتحرص على حصرهم ومراقبة تحركاتهم فقط، ما يدل على إنهم كانوا يخدمون أجندة مخابرات الأسد بشكل أو بآخر، علموا أم لم يعلموا، وإلا لكان لهذه المخابرات تصرف آخر حيالهم، يعرفه كل سوري دخل أقبية التعذيب والقتل، ربما بتهمة أسخف بكثير من تهمة "الجهاد" وحمل السلاح.

"
"

*الفرضية باتت حقيقة
وتأتي هذه الوثيقة عن اجتماع قادة المخابرات في إدلب، لتحول فرضية التي تقول بعلم مخابرات النظام ورعايتها لملف المنخرطين في القتال بالعراق.. تحولها إلى حقيقة ملموسة وثابتة بالمستندات، كما تأتي لتضاف إلى وثيقتين سبق لـ"زمان الوصل" نشرهما مؤخرا، وتتحدث إحداهما عن مراقبة مخابرات الأسد لـ"حارث الضاري" الذي كان يعد علما من أعلام مقاومة الغزو الأمريكي للعراق.

أما الوثيقة الأخرى، فتتحدث عن متابعة –فقط متابعة- "الأشخاص السوريين الذي غادروا القطر (سوريا) إلى العراق للقتال ضد القوات الأمريكية"، ولاسيما أولئك المنتمين إلى "طرق وجماعات دينية".. علما أن هذه الوثيقة التي تطلب فقط حصر أسماء المقاتلين السوريين في العراق من اتباع الطرق الدينية، صادرة عن الفرع 235 (فرع فلسطين) الذي يفترض أنه أهم وأشهر فرع مخابراتي أسدي متخصص بمكافحة "لإرهاب والتطرف"، وله تركيز بالغ على الحركات الإسلامية والجهادية.

ويبدو أن مخابرات الأسد كانت –ومازالت- تتقن فن اختراق واستثمار "المجاهدين" و"الحركات الجهادية"، ولم تكن معنية بمكافحة "التطرف" و"الجهاد" إلا ذلك الموجه ضد نظام الأسد، أما الموجه ضد غيره، فهي تراقبه وربما تنميه.

إن جملة الوثائق التي تكشف عنها "زمان الوصل" تباعا فيما يخص ملف المقاتلين في العراق، وموقف مخابرات الأسد منهم، تذكر إلى حد كبير بفحوى وثيقة سربها "ويكليكس" وترجمتها جريدتنا، تعود إلى 24 فبراير/شباط 2010، وتدور حول اجتماع وفد أمريكي بنائب وزير خارجية سوريا، حضره مدير المخابرات العامة (حينها) علي مملوك.

وفي تلك البرقية تشير السفارة الأمريكية بدمشق إلى ما وصفه مملوك بأنها "30 عاماً من الخبرة السورية في محاربة الجماعات المتطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين"، مفاخرا بأن مخابرات النظام أكثر نجاحا من نظيرتها الأمريكية، "لأننا عمليون ولسنا نظريين"، حسب قوله.

ويرجع "مملوك نجاح مخابراته إلى قيامها باختراق "المجموعات الإرهابية"، موضحا: "من حيث المبدأ، نحن لا نعمد إلى مهاجمتهم أو قتلهم على الفور، بل نزرع عملاءنا داخلهم، ثم نتحرك في اللحظة المناسبة".
ويصف مملوك عملية زرع العملاء بأنها "معقدة"، مشيرا إلى أنها أدت لاعتقال عشرات الإرهابيين، ومنع مئات الإرهابيين من دخول العراق، معقبا: بكل الطرق سوف نواصل عملنا هذا، ولكن إذا بدأ التعاون مع واشنطن فسنحقق نتائج أفضل، ونحمي مصالحنا بطريقة أفضل.

ويركز "مملوك" التنويه بقدرات مخابراته و"ثروة المعلومات" التي تملكها عبر اختراق التنظيمات الإرهابية، ليخلص إلى القول: "لدينا الكثير من الخبرة، ونعرف هذه المجموعات، هذه منطقتنا ونحن نعرفها، ولأننا كذلك يجب أن نأخذ زمام القيادة"، يقصد قيادة أي تعاون استخباراتي بين دمشق وواشنطن.

ويدعي "مملوك" خلال اجتماعه بالأمريكان أن المقاتلين الأجانب الذين يتسللون إلى العراق، يفدون من دول عربية وإسلامية، وأن سوريا قبضت على "عدد كبير منهم إضافة إلى من يسهّلون لهم مهماتهم من السوريين". 

كما ترتبط كل الوثائق المعروضة آنفا، بشكل ما، ببرقية سرية مسربة مؤرخة في 25 آب/أغسطس 2007، ترفع فيها السفارة الأمريكية بدمشق تقريرا مفصلا عن زيارة رئيس الحكومة العراقية (آنذاك) نوري المالكي إلى دمشق ولقائه بعدد من مسؤولي نظام دمشق، وعلى رأسهم بشار الأسد. وتنقل البرقية عن بشار أنه قال للمالكي خلال لقائهما، إن الخطر الرئيس على العراقيين والسوريين هو التطرف، ورغم أن أعداد المتطرفين ازدادت، لكنهم لا يتجاوزون الآلاف؛ "ما يجعلهم ضمن حدود أجهزتنا الأمنية، القادرة على ضبطهم والسيطرة عليهم". 




زمان الوصل - خاص
(143)    هل أعجبتك المقالة (144)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي