أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"خنيفيس".. جمهورية الشبيحة التي تدر الملايين، ويسجن فيها "المؤيد" ويعذب!

للشبيحة في سلمية وما حولها، حكايات تقشعر لها الأبدان وأخرى لاتكاد تصدق، لولا أن وثقتها تقارير الشبيحة أنفسهم، فبعد عرضها في الحلقة الماضية لتقارير تظهر قيام الشبيحة بخطف وقتل وحرق وتقطيع سوريين من الطائفة العلوية، تعرض "زمان الوصل" في هذه الحلقة معلومات عن بلدة ريفية، اتخذها شبيحة "مصيب سلامة" بمثابة جمهورية مستقلة، يحكمون فيها بأمرهم.

ففي "خنيفيس" التي تتبع لـ"سلمية"، أسس "مصيب سلامة" سجنا مستقلا تابعا لجهازه التشبيحي، اعتقل فيه العشرات من السوريين، وأخضع معظمهم للتعذيب، من أجل الحصول على ملايين الليرات، دون أن يكترث لصفة "مؤيد" التي كانت تطغى على بعض المخطوفين!

"سلامة" يأمر المدفعية فتقصف
في إحدى التقارير الخاصة التي حصلت عليها "زمان الوصل"، يوثق كاتب التقرير بعض ما يحصل في "خنيفيس" قائلا: "منذ مايقارب 4 أشهر من تاريخ كتابه هذا التقرير (اليوم 19-6-2013) تم التعرض لسيارة عمومي- إدلب، يستقلها 5 عمال، بجوار قرية خنيفيس (مفرق دنيبة خنيفيس)، وذلك من قبل سيارتين الأولى هوندا جيب سوداء اللون يستقلها "محمود عفيفة"، والثانية فضيه اللون يستقلها "أبو علي اللبناني".

ويكشف التقرير كيف تم إشهار السلاح بوجه الأشخاص الخمسة واقتيادهم إلى "سجن" موجود ضمن قرية خنيفيس، وتحديدا في منزل "محمود عفيفة"، حيث يؤكد كاتب التقرير أن مواصفات السجن كانت متطابقة مع شرح المخطوفين، وأن هناك من كان ينادي "محمود عفيفة" باسمه الصريح خلال فترة الخطف.

ويواصل التقرير: "وعند وصول العمال إلى السجن وجدوا هناك 3 مخطوفين، اثنان من دير الزور، وشخص من قرية تل عمري وهو مدير مدرسة، علما أن هذا المخطوف الأخير هو عضو مصالحة وطنية (المدرس ح.م).

ويقول التقرير إن "عفيفة" طلب مقابل إطلاق المدير "المؤيد" مبلغ 4 ملايين ليرة، استلم منها مبلغ مليون و700 ألف ليرة عن طريق ابن المخطوف، وبقي مبلغ مليون و300 ألف كانت تتم المفاوضات على طريقة تسليمها، قبل أن ينجح جميع المخطوفين بالهرب من سجن الشبيحة، وينجو المدير "المؤيد" بالذات من القتل، الذي كان يتوعده به "عفيفة" إن يستلم بقية مبلغ الفدية.

ويوضح كاتب التقرير أن المخطوفين الثلاثة تم احتجازهم قبل العمال الخمسة بنحو 20 يوما، وأن المخطوفين الجدد والقدماء قضوا في السجن مدة 40 يوما أو أكثر، "تعرضوا خلالها للتعذيب والتنكيل"، إلى أن تمكنوا من خلع باب السجن والهرب إلى قرى مجاورة.

ويلفت التقرير إلى أن "مصيب سلامة" ادعى خلال هرب المخطوفين "وجود عصابات مسلحة"بين أشجار الزيتون وطلب من المدفعية (مدفعية الجيش النظامي) قصف المنطقة، وكان مراده قتل المخطوفين الفارين، وقد تجاوبت القوات المرابطة هناك مع طلب "سلامة" وأطلقت نيران مدفعيتها باتجاه المنطقة التي حددها "سلامة".
ويعرض تقرير آخر أسماء العمال الخمسة الذين كانوا محتجزين في سجن "سلامة" ببلدة خنيفيس، وجميعهم من إدلب، وهم: "ط.ح.ن"، "ح. م.خ.م"، م.أ.ح"، ع.أ.ح"، وم.خ.ح"، مؤكدا أن المخطوفين الخمسة "تعرضوا لأسوأ أنواع التعذيب في قرية خنيفيس (شمال خزان الماء بجوار الفرن)، وكان يطلب مقابل كل منهم فدية مادية مقدارها مليون ليرة سورية، ولكنهم تمكنوا من الفرار ولجؤوا إلى إحدى القرى التي قام أهلها بتأمينهم إلى مناطقهم".

وينوه التقرير بإفادات للمخطوفين الفارين، تحدثوا فيها عن "جرائم قتل عديدة حدثت أمامهم قامت بها مجموعة مصيب سلامة".

ضحايا من النساء
وتأييدا لما قاله حول عمليات تصفية تمت في سجن الشبيحة في "خنيفيس"، يعدد كاتب التقرير وبالأسماء حالات قتل نفذها "مصيب" وأعوانه بحق مخطوفين كانوا يحتجزونهم، وينقل عن "علي حمدان" إقراره بأنه بعد بداية الأحداث (الأزمة) بعده أشهر، قام بتوقيف شخصين يستقلان سيارة "بي إم دبليو- إكس 5" جيب، ووجد معهما مبلغا ضخما من الدولارات والعملة السورية، بحكم أنهما يعملان محاسبين لدى إحدى الشركات.
ويقول التقرير إن "حمدان" قام فورا بالاستيلاء على السيارة، بينما أرسل الشخصين المحتجزين بسيارة أخرى إلى مقر "مصيب"، وقد شوهد "حمدان" يتجول بالسيارة المسلوبة من قبل مساعد أول بالمخابرات الجوية يدعى "دريد فهد" ولدى سؤال الأخير لـ"حمدان" عن مصدرها، أجاب بأن "المعلم" (مصيب سلامة) اشتراها.

ولاحقا اتصل "مصيب" بـ"حمدان" طالبا منه إحضار السيارة إلى مقره الكائن في "ضهر المغر"، وهو حي يقع على أطراف "سلمية.

ويتابع كاتب التقرير: "بعد يومين سأل علي حمدان عن وضع السيارة وأين أصبحت، فأبلغه مصيب أنه تم إخلاء سبيل الشخصين، إلا أن "علي" لم يقتنع لضخامة المبلغ الذي كان بحوزتهما، وتسلل للمرآب الخلفي؛ ليجد السيارة متوقفة وعليها غطاء، وبعد حوالي أسبوع اختفت السيارة، وأبلغنا علي حمدان أنه علم أن مصيب قام ببيعها لشخص في اللاذقيه وتخلص من ركابها".

ويواصل التقرير معددا بعض جرائم "حمدان"، أحد أقرب المقربين لـ"مصيب"، قائلا إن "حمدان" تحدث ذات مرة عن قيامه بقتل بائعي أحذية من إدلب، بناء على أوامر من "مصيب"، بعد أن صادر ما يحملان من أموال، مقرا كذلك بإحراق جثتي البائعين.

ومضى التقرير يذكر عشرات الأسماء لأشخاص، توزع مصيرهم بين الخطف والقتل، ومنهم "ح.م.ع"، من قرية قبريمس، و"م.ج" من الرستن وقد تمت تصفيتهما.

كما خطف "محمود عفيفة" التابع لـ"مصيب" 4 أشخاص من إدلب، كانوا يستقلون تكسي صفراء نوع "كيا" بجوار بلدة خنيفيس.

ويذكر التقرير الأسماء الثلاثية للأشخاص الأربعة الذين تمت تصفيتهم، والتي ترمز إليها "زمان الوصل" إليها بالأحرف الأولى، كما اعتادت في جميع ما عرضته من أسماء الضحايا احتراما لخصوصياتهم.

والأشخاص الأربعة هم: "أ.ع.ح"، م.إ.د"، ج.ي.ع"، و"ط.ع.ع".

وبتاريخ 10-4-2013، خطفت جماعة تابعة لـ"مصيب" كلا من "ب.ج.م" –امرأة-، و"ح.إم" وهما من دركوش بريف إدلب، كانا يستقلان سيارة "سوناتا" بيضاء اللون، وتمت تصفيتهما.

وقبلهما وتحديدا بتاريخ 10-1-2013، تم خطف الأم "ر.أ" مع ابنتها المراهقة وبرفقتهما سائق من حلب، كانوا يستقلون سيارة "سيراتو" فضية اللون.

ملايين لا تنجي من القتل
وهناك أشخاص قبضت عصابة "مصيب سلامة" فديات مالية ضخمة مقابل إطلاقهم، ومع ذلك تم قتلهم!، ومنهم: ع.ك"، و"ط.ش.م"، وكلاهما من محافظة حماة، وقد قبضت جماعة "مصيب" فدية مقدارها 11مليون و500 ألف ليرة، مقابل إطلاقهما، لكن التقرير يذكر أن "كل المعلومات تؤكد أنهما قتلا".

ويقول التقرير إن "ب.ع" من محافظة حمص، لقي نفس المصير، حيث قبضت جماعة "مصيب" فدية مقدارها مليوني ليرة، ثم قامت بتصفيته، ومثله "ع.ر" من مدينة الرستن، الذي دفع ذووه فدية تعادل مليون 300 ألف ليرة، لكنها لم تنقذه من القتل.

ويكشف التقرير أن مجموعة محمود عفيفة وإبراهيم الصالح، التابعين لـ"مصيب"، قامت بخطف كل من: "ح.م.إ" وأ.خ.ح" وهما من الرقة، وقد كان بحوزتهما ملبغ يقارب 6 ملايين ليرة، كانا متجهين لسداده إلى شركة سادكوب (الشركة الحكومية لتوزيع النفط)، موضحا أنه "لم يعلم عنهما (عن المخطوفين) أي شيء بعدها".

وبالمقابل، هناك أشخاص دفعوا فديات وتم إطلاق سراحهم، وآخرون تمكنوا من الفرار، قبل أن يسدد ذووهم مبالغ ضخمة، ومن هؤلاء: "م.ن" من الرستن الذي دفع فدية مقدارها 150 ألف ليرة، "ي. ب" من محافظة حمص، وقد دفع فدية مقدارها مليونا ليرة.

ويذكر التقرير أن كل من: "ع.ع"، ط.م.س"، م.ف.ش"، س.ر.س"، وجميعهم من منطقة "صماخ" تم إطلاقهم من سجن "مصيب" مقابل فدية تعادل 3 ملايين ليرة. 

ومن بين الذين نجوا من القتل ومن دفع الفدية بعد تمكنهم من الفرار، "ح.ص.ح" من محافظه حلب، وقد فر من سجن "خنيفيس" حيث كانت جماعة "مصيب" تطالب بفدية مقدارها مليونا ليرة، ومثله "ع.ق.م" من محافظة حلب، حيث تمكن من الفرار، بعدما كان الخاطفون يطلبون فدية مليون ليرة لإطلاقه، وكذلك الحال بالنسبة لـ"ع.ع.م" الذي فر من سجن "مصيب" ووفر على ذويه دفع مليون ليرة كفدية.

والمثير أن كاتب التقرير يختم تقريره بعبارة يدونها تحت عنوان "ملاحظة" ويقول فيها: "يوجد العشرات الذين اختفوا بالقرب من قرية خنيفيس ودنيبة، ولم نتمكن من تثبيت أسمائهم".

كما يكتب "ملاحظة" أخرى يقول فيها: "بتاريخ 7-6-2013 تم ادخال مبلغ 13 مليون ليره سورية قيمه فديه استلمها كل من: محمود عفيفة وأبو علي اللبناني وإبراهيم الصالح". دون ذكر تفاصيل عن هذه الفدية الضخمة ومن هو -أو هم الأشخاص- التي دفعت لأجلهم.

الجزء الأول


بالوثائق والأسماء.. "مجتمع الشبيحة" في نظرة من الداخل، كما لم تره من قبل
2014-04-12

عديدة هي المرات التي نشرت فيها شهادات عن "مجتمع الشبيحة"، ولكنها كانت شهادات من خارج هذا "المجتمع".. شهادات أدلى بها ضحايا الشبيحة، ممن عانوا الخطف والسلب وصنوف العذاب. هذه المرة ستكون الأولى من نوعها، التي سنلقي...     التفاصيل ...

الجزء الثاني 


"زمان الوصل" تعرض محتوى تقارير توثق وقائع قتل علويين وحرقهم وتقطيع جثثهم
2014-04-17
يقول المطلعون على "مجتمع الشبيحة" في مدينة سلمية وما حولها، إن "مصيب سلامة" قد يكون الرقم الأصعب في هذا "المجتمع" من ناحية تسلطه وتورطه في جرائم خطف وقتل ونهب، لكن هناك إلى جانب "مصيب" أشخاصا آخرين، لايقلون عنه إجراما،...     التفاصيل ..

زمان الوصل - خاص
(46)    هل أعجبتك المقالة (36)

سوري حر

2014-04-23

استفسار ....هناك مخطوفين من قرية عقيربات ومن قرى اخرى تابعة لها نريد من جريدتكم المحترمة ان تعرض تقريرا او حتى توفر معلومات بهذا الخصوص علما ان المخطوفين يتجاوز عددهم 8اشخاص ومنذ عامين او اكثر تم اختطافهم من قبل عصابة مصيب سلامة.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي