من معرض دمشق الدولي، الذي يستمر حتى الرابع من أيلول في مدينة المعارض بدمشق، بمشاركة واسعة من شركات ووفود وجهات اقتصادية سورية وعربية ودولية.
وتأتي الدورة الحالية تحت شعار "سوريا تشرق من جديد"، في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة تقديم المعرض بوصفه منصة اقتصادية تتجاوز عرض المنتجات والفعاليات الجماهيرية، نحو جذب الاستثمار، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج السوري، وبناء شراكات تجارية وصناعية قابلة للاستمرار.
وبحسب المؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية، يشارك في الدورة الحالية نحو 1000 جهة تمثل قرابة 60 دولة، بينها شركات محلية وعربية ودولية، ووزارات وهيئات ومؤسسات عامة وغرف تجارة ومجالس أعمال وجهات استثمارية وحرفية.
ثلاثة أيام مخصصة للأعمال والاستثمار
وتحمل الأيام الثلاثة الأولى من المعرض، من 26 وحتى 28 آب، طابعاً اقتصادياً واضحاً، بعدما خصصت لرجال الأعمال والمستثمرين والوفود الرسمية، بهدف عقد اللقاءات وبناء الشراكات وتوقيع الاتفاقيات وتحقيق نتائج اقتصادية ملموسة.
وتحاول إدارة المعرض من خلال ذلك إعادة التركيز على وظيفته التجارية والاستثمارية، بحيث لا تقاس الدورة الحالية بعدد الزوار أو حجم الفعاليات فقط، وإنما بما يمكن أن ينتج عنها من صفقات وتعاونات وفرص استثمارية ومشاريع قابلة للتنفيذ.
وأعلنت وزارة الاقتصاد والصناعة إطلاق منتدى دمشق الاقتصادي العالمي ضمن فعاليات المعرض، باعتباره مساحة للحوار بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين والشركاء الدوليين، مع التركيز على عرض الفرص الاستثمارية ودعم الصناعة والتجارة والصادرات.
تركيا.. من التجارة إلى الاستثمار
برزت المشاركة التركية في اليوم الأول كأحد الملفات الاقتصادية الأهم، مع حضور تجاري واسع يضم نحو 200 مشارك، بينهم ممثلون عن قطاع الأعمال ووزارة التجارة التركية، وسط اهتمام بقطاعات الإنتاج والطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط إن حجم التجارة بين سوريا وتركيا بلغ نحو 3.7 مليارات دولار خلال عام 2025، فيما وصل إلى 2.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بزيادة تتجاوز 16 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار بولاط إلى أن تركيا تستهدف رفع حجم التجارة مع سوريا إلى 10 مليارات دولار، موضحاً أن قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والأغذية ومواد البناء والآلات والتكنولوجيا تمثل مجالات مهمة للتعاون.
وهنا يبرز السؤال الأهم بالنسبة للدورة الحالية: هل ينتقل التعاون السوري التركي من زيادة التبادل التجاري إلى استثمارات وإنتاج مشترك داخل سوريا؟
فالرقم المستهدف للتجارة لا يعني بالضرورة استثمارات جديدة، ولذلك ستكون متابعة اللقاءات التي تجري بين الشركات السورية والتركية خلال أيام المعرض أكثر أهمية من الإعلان عن حجم الوفود وحده.
ألمانيا.. الشراكة تحت الاختبار
تحضر ألمانيا بصفة ضيف شرف للدورة الحالية، من خلال جناح يضم 13 عارضاً، إلى جانب وفد وبرنامج للتعاون مع قطاع المعارض في سوريا. كما تتضمن الدورة مشاركة دولية واسعة تشمل الصين والسعودية والإمارات ومصر والعراق والأردن ولبنان والهند وإندونيسيا وباكستان وغيرها.
وتكمن أهمية الحضور الألماني في إمكانية الانتقال من المشاركة الرمزية إلى تحديد مجالات التعاون الفعلية، ولا سيما في الاستثمار والطاقة وإعادة الإعمار والصناعة والتكنولوجيا.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب أن يرافق التغطية خلال الأيام المقبلة ليس فقط "ماذا عرضت ألمانيا في دمشق؟"، وإنما "ما الذي تبحث عنه الشركات الألمانية في السوق السورية؟"، وهل توجد مشاريع أو شراكات محددة يمكن أن تنتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ؟
المنتج السوري أمام اختبار الأسواق
تضع الدورة الحالية المنتج السوري ضمن أهدافها الأساسية، عبر فتح قنوات جديدة للتصدير وربط الشركات السورية بالمشترين والمستثمرين والأسواق الخارجية.
وهنا تتجاوز أهمية المعرض مسألة عرض المنتجات إلى اختبار قدرتها على المنافسة.
فالسؤال بالنسبة للشركة السورية المشاركة لا يجب أن يكون فقط: ماذا تنتج؟
بل:
*كم تنتج؟
إلى أين تصدر؟
ما الأسواق التي تستهدفها؟
ما تكلفة إنتاجها؟
ما الذي تحتاجه لتوسيع إنتاجها؟
وهل خرجت من المعرض بطلب شراء أو شريك تجاري حقيقي؟
وتؤكد المؤسسة العامة للمعارض أن الهدف من الدورة الحالية يتضمن فتح أسواق جديدة أمام المنتج السوري ودعم فرص التصدير والتوريد والشراكات الصناعية والتقنية وربط المستثمرين بالوزارات والجهات المختصة.
الاختبار الحقيقي يبدأ اليوم
يستعيد معرض دمشق الدولي في دورته الثالثة والستين مساحة واسعة من حضوره الاقتصادي، لكن نجاح هذه الدورة لن يحسمه عدد الأجنحة أو حجم الوفود وحده.
الاختبار الحقيقي سيكون في ما بعد المعرض.
هل تحولت اللقاءات إلى عقود؟
هل وجدت الشركات السورية أسواقاً جديدة؟
هل دخل مستثمرون أجانب في مشاريع فعلية؟
هل تحولت مذكرات التفاهم إلى شراكات؟
وهل استطاعت الحكومة إزالة العقبات التي قد تقف أمام المستثمرين؟
لهذا، فإن معيار النجاح الأكثر أهمية للدورة الـ63 لن يكون فقط ما يحدث بين 26 آب و4 أيلول، وإنما ما يبقى من نتائجها بعد 30 و90 و180 يوماً.
فالمعرض، في صورته الاقتصادية الجديدة، لا ينبغي أن يكون نهاية القصة، بل نقطة البداية:
فرصة، ثم شريك، ثم اتفاق، ثم تنفيذ.
وهنا تحديداً ستكون القيمة الحقيقية للدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية