يقف قطاع المقالع والكسارات في سوريا اليوم على مفترق طرق حرج، وسط تصاعد الاحتجاجات والانتقادات الحادة الموجهة لأداء المؤسسة العامة للجيولوجيا. فالمستثمرون والعاملون في هذا الحقل الحيوي يواجهون حزمة من القرارات والإجراءات التي تسببت في زعزعة الاستقرار الاستثماري وهددت رؤوس أموال ضخمة تراكمت عبر عقود من العمل والإنتاج.دراسات وترجمات
وتبرز الرسوم المالية الباهظة كأولى الإشكاليات التي تؤرق أصحاب المقالع، حيث قفزت الرسوم في مراحل سابقة لتتجاوز القدرة الحقيقية للمقالع على تحقيق أي هامش ربحي. والأمر الأكثر إثارة للاعتراض هو عودة المؤسسة لفرض رسوم جديدة تحت مسميات مختلفة، أبرزها تغطية نفقات المؤسسة ذاتها، وهو ما يرفضه المستثمرون معتبرين أن تمويل الجهات الحكومية مسؤولية الدولة وليس أصحاب المقالع الملتزمين بالضرائب الأساسية.
على مسار متصل، يُعد ملف إلغاء التراخيص القضية الأكثر حساسية؛ فقد شهدت الفترة الماضية قرارات مفاجئة بإلغاء تراخيص مستثمرين قدامى دون أي إنذارات مسبقة أو تدرج إداري يتيح تسوية الأوضاع. وأدى هذا النهج إلى خلق بيئة طاردة للاستثمار تسودها حالة من عدم اليقين. ومثال ذلك ما جرى مع إحدى الجهات التي انتهت رخصتها وتزامنت مع تحرير البلاد، حيث استمر العمل بشكل موثق قبل أن تفاجأ بقرار إغلاق نهائي وإخلاء للموقع بحجة بيعه، رغم قانونية عمليات التنازل، مما يستدعي فتح تحقيق مستقل وشفاف.
كما يشكو العاملون في القطاع من غياب قنوات التواصل الفعالة مع إدارة المؤسسة وتجاهل مذكرات المطالب المقدمة. وتفاقم هذا التوتر على خلفية حل الجمعية الحرفية الخاصة بأصحاب المقالع والكسارات دون تقديم ردود واضحة على مخاطبات الحرفيين، رغم كونها مؤسسة مهنية منتخبة وليست جهة سياسية.
وتتوسع دائرة المخاوف لتشمل التوجه نحو تحويل المؤسسة العامة للجيولوجيا إلى شركة قابضة، وهو ما ينظر إليه المستثمرون باعتباره خطوة قد تؤدي مستقبلاً إلى تضييق مساحة عملهم أو استبدالهم بجهات أخرى، خاصة أن تكلفة الاستثمار في المقلع الواحد تتجاوز ملايين الدولارات بين آليات وتجهيزات وبنية تحتية.
ويرافق ذلك تداول معلومات عن صفقات مشبوهة وشراء سيارات بملايين الدولارات لصالح المؤسسة وسط غياب الشفافية والإفصاح المالي، فضلاً عن وجود توجه ملحوظ لتفضيل مستثمرين جدد على حساب أصحاب الخبرات الطويلة الذين قضوا عقوداً في هذا القطاع.
وأمام هذا الواقع المتأزم، تتطابق أصوات المعنيين على ضرورة إعادة النظر في الهيكلية الإدارية، وفتح قنوات حوار حقيقية وشفافة، وإرساء معايير تحمي الاستثمارات المتراكمة وتحفظ المال العام لضمان استمرار هذا القطاع الإنتاجي الأساسي.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية