أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من يدير حملات التشويه الممنهج عبر فيسبوك في المجتمع السوري؟ دعوة إلى وقفة رسمية

أرشيف

ما يتعرض له المحامي باسل سعيد مانع - وغيره الكثير من السوريين - من حملات تشهير متتالية عبر منصات التواصل الاجتماعي، يثير الاستهجان والاستغراب في آنٍ واحد. فهذه الحملات لا تستهدف الأفراد بذواتهم فحسب، بل تمتد لتضرب نسيج المجتمع في عمقه، مخلّفةً وراءها شرخاً مجتمعياً وأذىً بالغاً للعائلات. 

فالرجل تاريخه موثق، وصفحته الشخصية مفتوحة للجميع، وقد دفع ثمناً باهظاً لمواقفه؛ إذ اعتُقل في بداية شهر تموز عام 2011، وتعرّض لاتهامات خطيرة وانتهاكات جسيمة وتعذيب قاسٍ على خلفية مناهضته لنظام الأسد. ومع ذلك، يجد نفسه اليوم هدفاً لحملات ممنهجة.

تكتيكات التشهير: صناعة الوهم وتغذية الترند
الأغرب في هذه الحملات أنها غالباً ما تعتمد على أسلوب "انسخ والصق"؛ منشورات متشابهة، واتهامات تتكرر كالببغاوات دون تقديم سياق كامل أو أدلة جدية. وكأن الهدف الحقيقي ليس الوصول إلى الحقيقة أو إحقاق العدالة، بل صناعة موجة من التشهير وجرّ الشخصيات العامة والفاعلة إلى معارك جانبية عقيمة. 

وغالبًا ما يدرك المستهدفون هذه اللعبة جيداً: فالرد على كل صفحة أو منصة لا تبحث عن الحقيقة وإنما عن التفاعل، يعني منحها ما تريده بالضبط؛ الانتشار المزيف والوصول إلى "الترند" على حساب سمعة الناس وأعراضهم.

الاجتزاء والتوظيف الخبيث للصور والمواقف
في كثير من الأحيان، تُستغل الصور والمواقف الإنسانية العامة - كحملات الإغاثة أو المبادرات المجتمعية التي نظّمها سوريون لمساعدة أهلهم في المخيمات والمناطق المنكوبة - ويتم اجتزاؤها من سياقها الصحيح لتحويلها إلى "أدلة إدانات" وهمية.

هل مجرد وجود شخص في مناسبة إغاثية أو إنسانية يكفي لتشويه تاريخه أو إدانته؟ إن تحويل كل موقف إنساني إلى تهمة جاهزة لا يخدم الحقيقة، بل يساهم بشكل مباشر في تضليل الجمهور وتأجيج الأحقاد.

الأثر المدمر للشرخ المجتمعي
إن خطورة هذه الحملات لا تكمن فقط في ظلم الأفراد، بل في تحويل الفضاء الرقمي السوري إلى بيئة طاردة لكل صوت عاقل أو ناشط حقوقي أو محامٍ يسعى لإرساء مبدأ سيادة القانون.

عندما تصاعدت حملات الاستهداف ضد باسل سعيد مانع - على سبيل المثال لا الحصر - تزامنت مع إعلانه المبدئي عن استعداده لتمثيل أي متضرر مجاناً أمام القضاء، مفضلاً المسار القانوني والمؤسساتي على الفوضى. وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل نحن أمام نقاش جدي حول الوقائع، أم أمام حالة تدمير منظم لكل من يختار طريق القانون بدلاً من الانخراط في معارك الغوغاء؟

كلمة لا بد منها
إن صناعة الاتهام من أجزاء مقتطعة، وتكراره حتى يظن الناس أنه حقيقة، ليست صحافة ولا وعياً وطنياً، بل هي عبث بمصير مجتمع كامل أثقلته جراح الحرب.

التاريخ الحقيقي لا يُحى بمنشور عابر، والحقائق لا تُثبت بلغة "الترند" والشتائم. وحين تصبح الساحة المجتمعية مسرحاً للاغتيال المعنوي، فإن الخاسر الأكبر هو المجتمع السوري بأسره وعائلاته التي تدفع ثمن هذا الشرخ المفتعل.

ولكل من يختار الوقوف بوجه الضجيج والالتزام بالحق نقول: دع الوقائع تتحدث، ولا تجعل معاول التخريب تجرّك إلى معارك لا تستحقها، ودع المؤسسات والقانون يأخذان مجراهما.

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي