أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مشروع الدولة واستهداف الأمن

أرشيف

شكّل تعيين المحافظ مصطفى البكور في السويداء جزءاً من رؤية الدولة لإعادة بناء مؤسساتها واستعادة حضورها في المحافظة عبر الإدارة المدنية والخدمات العامة، بعيداً عن منطق المواجهة.

وخلال فترة توليه المسؤولية، جرى العمل على إعادة تفعيل عدد من المؤسسات الحكومية، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز التواصل مع مختلف الفعاليات الاجتماعية، في محاولة لإعادة بناء الثقة بين الدولة وأبناء المحافظة بعد سنوات من التحديات الأمنية والإدارية.

واعتمدت هذه المقاربة على فكرة أن استقرار السويداء لا يتحقق عبر الإجراءات الأمنية وحدها، وإنما من خلال وجود إدارة محلية قادرة على تلبية احتياجات المواطنين، وإعادة المؤسسات إلى أداء دورها الطبيعي، وترسيخ مفهوم الدولة باعتبارها الضامن للخدمات والقانون والتنمية. 

وقد اعتبر كثيرون أن نجاح هذا المسار كان من شأنه أن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار، ويؤسس لعلاقة أكثر متانة بين المجتمع المحلي ومؤسسات الدولة.

ومع تصاعد التوتر بين مجموعات مسلحة وبعض أبناء العشائر، دفعت الدولة بقوات الأمن العام إلى المحافظة في مهمة أعلنت أنها تهدف إلى وقف الاشتباكات، وحماية المدنيين، ومنع توسع دائرة العنف. ولم يكن الهدف المعلن خوض معركة عسكرية، بل فرض التهدئة وتهيئة الظروف لعودة الحوار وسيادة القانون.

لكن المهمة واجهت تطوراً مختلفاً، إذ تعرضت قوات الأمن العام لهجمات أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وتحولت عملية الفصل بين المتقاتلين إلى مواجهة مسلحة معقدة، ما أدى إلى اتساع نطاق الأزمة وتعقيد المشهد الأمني.

وبحسب هذه الرواية، فإن استهداف قوات جاءت لتنفيذ مهمة أمنية وإنسانية لا يعكس رفضاً للحلول السلمية فحسب، بل يمثل ضربة مباشرة لأي محاولة لإعادة بسط سلطة الدولة ومؤسساتها داخل المحافظة. فحين تُستهدف الجهة التي جاءت لوقف القتال، يصبح الوصول إلى التهدئة أكثر صعوبة، وتتراجع فرص الحل السياسي أمام تصاعد العنف.

وتؤكد هذه الوقائع، وفق هذا الطرح، أن نجاح مشروع الدولة في السويداء لا يرتبط فقط بتقديم الخدمات أو تحسين الإدارة، بل يحتاج أيضاً إلى بيئة آمنة تسمح للمؤسسات بالعمل، وتمنح القانون القدرة على حماية جميع المواطنين دون تمييز. 

ومن هنا، فإن استقرار المحافظة يظل مرهوناً بإنهاء السلاح المنفلت، وترسيخ سلطة الدولة، وفتح المجال أمام الحوار الوطني بوصفه الطريق الأكثر استدامة لحماية السويداء وأهلها.

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي