أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المساءلة والوطنية: السويداء إلى أين؟

أرشيف

منذ اليوم الأول بعد التحرير، تبنّت الدولة السورية خطاباً يقوم على الحوار واحتواء جميع المكونات، انطلاقاً من مبدأ أن سوريا وطن لجميع أبنائها دون استثناء. وفي هذا السياق، جاءت اللقاءات والاتصالات مع شخصيات من السويداء، بما فيها مقربون من حكمت الهجري، في إطار محاولة نزع فتيل التوتر وإعطاء الأولوية للحلول السياسية على أي خيار آخر.

في المقابل، برزت خلال الأشهر التي سبقت أحداث تموز تقارير ووثائق إعلامية تحدثت عن اتصالات وتنسيق بين حكمت الهجري وجهات إسرائيلية، وهو ما ألقى بظلاله على تطورات المشهد اللاحق. وبغض النظر عن الجدل السياسي، فإن هذه المعطيات دفعت إلى طرح تساؤلات حول الخلفيات التي سبقت الأحداث، وما إذا كانت الأزمة نتيجة تطورات آنية أم امتداداً لمسار بدأ قبل ذلك بوقت طويل.

شهدت محافظة السويداء خلال أحداث تموز حالة من الانفلات الأمني رافقتها انتهاكات طالت المدنيين، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المتصارعة. وتشير الوقائع إلى أن الضحايا كانوا من مختلف المكونات، ما يجعل التركيز على حماية المدنيين وكشف الحقائق أولوية تتجاوز الاصطفافات السياسية أو الاجتماعية.

وفي أعقاب الأحداث، أعلنت الدولة تشكيل لجنة مستقلة لتقصي الحقائق والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها. ويُنظر إلى هذه الخطوة بوصفها محاولة لترسيخ مبدأ المساءلة وسيادة القانون، على أساس أن استعادة الثقة لا تتحقق إلا عبر تحقيق شفاف يحدد المسؤوليات ويضمن عدم تكرار ما حدث.

كما شهد الخطاب السياسي لحكمت الهجري تصعيداً متزايداً خلال الفترة الماضية، ترافق مع اتهامات بوجود خلافات داخلية وصراعات بين مجموعات مسلحة، إضافة إلى مواقف اعتبرها منتقدوه ابتعاداً عن فكرة الدولة المركزية ووحدة البلاد. كما أثارت التقارير التي تحدثت عن تواصلٍ وخضوعٍ مع إسرائيل جدلاً واسعاً، باعتبارها تمس واحدة من أكثر القضايا حساسية في الوعي الوطني السوري.

وفي المقابل، تبقى السويداء محافظة ذات تاريخ طويل في الحياة الوطنية السورية، ارتبط اسمها بمحطات بارزة في مقاومة الاحتلال والدفاع عن استقلال البلاد. ولذلك يؤكد كثيرون أن المحافظة لا يمكن اختزالها في أي شخصية أو تيار سياسي، وأن مستقبلها يبقى جزءاً من مستقبل سوريا الواحدة، مع الحفاظ على خصوصيتها ودورها الوطني.

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي