بينما كانت التوقعات تشير إلى انفراجة في الأزمات الإدارية والمالية لجامعة الرشيد الخاصة عقب وضع هيئة مكافحة الكسب غير المشروع يدها عليها، وجد الكادر التدريسي والإداري نفسه غارقاً في دوامة من الوعود غير المحققة. ثمانية أشهر مضت بلا رواتب، محولةً حياة الكوادر الأكاديمية إلى معاناة معيشية قاسية.
حين يصبح الصمت "استراتيجية بقاء"
تتداول أروقة الجامعة قصة تعكس بمرارة واقع الموظفين، حيث يروي أحد الكوادر تفاصيل حوار دار بينه وبين إدارته بعد انقضاء ثمانية أشهر من العمل المجاني. حين سأله المدير باستنكار عن سبب صمته الطويل وعدم اعتراضه، جاءت الإجابة صادمة ومكثفة: "أنا مثل الشجرة يا سيدي، أنتظر متى يثمر تعبي". ليرد المدير بسخرية لا تخلو من قسوة: "ولكن الشجرة لا تحتاج إلى طعام!"، فجاء الرد القاتل من الموظف: "وأنا منذ 8 أشهر أعيش على التمثيل الضوئي".
واقعٌ يتجاوز الأرقام
هذه العبارة ليست مجرد طرفة سوداء، بل هي التعبير الأدق عن حال الأساتذة والموظفين الذين ما زالوا يمارسون واجباتهم الأكاديمية والمهنية بدافع المسؤولية الأخلاقية تجاه الطلبة، بينما تعجز إدارة الجامعة عن الوفاء بأبسط حقوقهم الإنسانية.
تؤكد الشهادات الواردة من داخل الجامعة أن الوضع لا يتوقف عند انقطاع الرواتب، بل يمتد ليشمل حالة من الترهل الإداري وغياب الرؤية الواضحة، مما يعزز شعور الكادر بالخذلان. وعلى الرغم من الأمل الذي عُلّق على "مكافحة الكسب" في انتشال المؤسسة من عثراتها، إلا أن الواقع يشير إلى أن التغيير اقتصر على الأطر الهيكلية دون أن يلمس أياً من الملفات الحساسة التي تمس حياة العاملين.
نداء الاستغاثة
اليوم، يطالب الكادر التدريسي والإداري بوضع حد لهذا "الاستنزاف"، معتبرين أن استمرار العمل دون أجر لثمانية أشهر هو اختبار لقدرة البشر على التحمل في ظروف اقتصادية لا ترحم، مؤكدين أن "التمثيل الضوئي" ليس وسيلة للبقاء، وأن صبر الشجرة قد نفد، وحان الوقت لترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة تعيد الحقوق لأصحابها وتضمن استمرارية العملية التعليمية بكرامة.
زمان الوصل

تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية