أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

احتفالات الميلاد بين الواقع والتاريخ... والأسطورة

نجوم و فنون | 2010-12-28 00:00:00
احتفالات الميلاد بين الواقع والتاريخ... والأسطورة
الاخبار
بين الشجرة والأضواء والنجمة والملائكة والمغارة وبابا نويل ونبتة الميلاد والكعكة والهدايا... تتعدد رموز الميلاد وتختلف معانيها بين كل بلد وشعب، لكنّ المؤكد أن «أكسسوارات» الاحتفال بالعيد زادت مع الوقت لأسباب تجارية بحتة، جعلت من العيد محطة تسويقية سنوية تعوّل عليها الشركات الكبرى حول العالم.
الرموز الميلادية باتت في السنوات الأخيرة متشابهة ومعولمة مع بعض الاستثناءات التي تخص تقاليد بعض البلدان. ولعل أبرز وجوه هذا العيد هو «بابا نويل»، وهنا تختلف الشعوب على هوية الرجل المسن الذي يوزع الهدايا على الأطفال. البعض يقول إنه القديس نقولا، الذي كان يوزع الهدايا على العائلات الفقيرة ليلة عيد الميلاد، والذي وهب حياته للديانة المسيحية وتعذّب خلال دفاعه عنها منذ القرن الرابع، والبعض الآخر يشكك حتى في تلك الشخصية، ويقول إنها محض خيال. أمّا «سانتا كلوز»، فهو شخصية هولندية تدعى «سنتركلاس»، يعود وجودها إلى أساطير من القرن السادس عشر تحكي عن «قديس طيب» مسنّ يرتدي زيّ الأساقفة (الأحمر والأبيض) ويمتطي حصاناً أبيض طائراً يساعده على التنقّل بين مختلف المناطق لتوزيع الهدايا على الأطفال الذين يتركون له أحذيتهم الخشبية الفارغة أمام المواقد.
وبعد الهولنديّين، جاء البريطانيون ليعتمدوا شخصية «بابا الميلاد» في القرن السابع عشر، الذي تحول أخيراً الى «سانتا كلوز» بشكله الحالي كرجل مسن ملتحٍ وممتلئ يلبس ثوباً أخضر وزناراً أسود. وفي القرن التاسع عشر جاءت الصيغة الأميركية لتلك الشخصية، فحافظ الأميركيّون على الشكل الإنكليزي، وحدّدوا القطب الشمالي موطناً لـ«سانتا كلوز».
وقد خلّد الرسام توماس ناست شخصية سانتا بشكله ذاك وبلباس أحمر وأبيض في صورة نشرت في «هاربرز ويكلي» في كانون الثاني عام 1863، ثمّ بدأت الشخصية تدخل كتب الأطفال، وأخيراً الماركات التجارية، وبينها الحملة الإعلانية لشركة «كوكا كولا» عام 1930، حتى أطلقت فكرة كتابة الرسائل الى «سانتا كلوز» وانتشرت إعلانات لـ «ناسا» و«القوات الجوية الأميركية» و«مطار دالاس» لتشجع الأطفال على إرسال لوائح مطالبهم الى تلك العناوين، على أن تتكفل تلك الجهات بتوصيلها اليه في القطب الشمالي.
وفي عام 1955، أعلنت متاجر «سيرز» الأميركية إطلاق «خط ساخن» يمكّن الأطفال من الاتصال بـ «سانتا» ومحادثته مباشرةً. وأخيراً، في عصر الإنترنت، بات لـ«سانتا كلوز» صفحة إلكترونية وعناوين «إي ميل» يتواصل بها مع زواره من حول العالم.
يذكر أن الكنيسة المسيحية اعترضت على استخدام شخصية «سانتا كلوز» بطريقة مكثّفة في موسم الأعياد على حساب الشخصية الأساسية للعيد وهو السيد المسيح، كما أنّ بعض علماء النفس حذّروا من فكرة إقناع الأطفال بكذبة كبيرة اسمها «سانتا كلوز»، وتلاعب الكبار بهم، حيث يشترك في تلك الكذبة التلفزيون والكتب والمدرسة والأصدقاء والأهل... فيجد الأطفال صعوبة في تقبّل الحقيقة في ما بعد، وخصوصاً أنه في بعض البلدان يترك الأطفال لـ «سانتا» كوب حليب وقطع بسكويت قرب المدفأة، ويتناول الأهل سراً جزءاً منها، فيستفيق الأولاد في الصباح ليكتشفوا أنّ «سانتا» مرّ من هنا فعلاً.
مجمل رموز الميلاد الأخرى مستقاة مما جاء في الرواية الدينية المسيحية عن تلك المناسبة: المغارة وتماثيل مريم العذراء ويوسف والمجوس الثلاثة والرعيان وحيواناتهم والنجمة والملاك.
أما نبتة الميلاد، وهي على شكل نجمة حمراء تتوسطها بذور صفراء واسمها في اللغة الإنكليزية «بوينسيتياس»، فمنشأها المكسيك وهي سمّيت على اسم أول سفير للولايات المتحدة في المكسيك جويل بوينسيت. السفير الأميركي نقلها معه الى الولايات المتحدة ومعها الرواية المكسيكية التي تقول إن النبتة تمثل نجمة بيت لحم، حيث ولد المسيح، وهي تزهر في موسم الميلاد للدلالة على ذلك.
هناك أيضاً كعكة الميلاد أو Buche de Noel. هي تحلية تقليدية أوروبية منتشرة في فرنسا وبلجيكا وكيبيك والبلدان الفرنكوفونية. الرواية تقول إنه في الماضي البعيد كان السكان يُشعلون جزع شجرة كبيراً جداً في ليلة الميلاد، الذي كان يجب أن يبقى مشتعلاً في الموقد 12 يوماً من فترة الانقلاب الشتوي. والبعض كان يرش الملح على الجزع خلال اشتعاله «لإبعاد الساحرات»، وآخرون يحتفظون بالرماد للوقاية من الصواعق.
ومن المواقد الى الموائد انتقل تقليد وجود جزع الشجرة في موسم الميلاد، لكن هذه المرة على شكل كعكة للتحلية تتكوّن من كريما الزبدة والليكور والشوكولاتة والقهوة، وهي تشبه كثيراً الكعكة التقليدية التي كانت تُعدّ في القرن التاسع عشر في منطقة بواتو شارانت الفرنسية، مع إضافة بعض الزينة والتماثيل الخاصة بالميلاد.
وفي الماضي، كان الناس يكتبون رسائل للتهنئة بالعيد، وللتعبير عن أمنياتهم ومشاعرهم، ويرسلونها الى أصدقائهم وأقاربهم، لكن منذ القرن التاسع عشر (1843) اقترح أحد رجال الأعمال البريطانيين طباعة بطاقات معايدة جاهزة. وهكذا ظهرت مجموعة البطاقات الأولى مع مساحة صغيرة للكتابة داخلها، تلتها مجموعة أخرى كُتب عليها مسبّقاً جملة «ميلاد مجيد». وبدأت البطاقات تنتشر في بريطانيا باللونين الأسود والأبيض بدايةً، ثم صارت تلوّن باليد. وبعد بريطانيا أدخلت البطاقات الى الأسواق الأميركية ومنها الى العالم. وفي القرن العشرين حلّت البطاقات الإلكترونية محل البطاقات الورقية، وأرسلت أولى بطاقات المعايدة الإلكترونية عام 1994 على أول موقع خصص لذلك، وكان اسمه the electric postcard.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ترامب: وقف إطلاق النار صامد في سوريا رغم بعض المناوشات      الأسد يبحث عن 45 ألف لبناني... هكذا استغل عون "ملف المفقودين اللبنانيين" لتلميع صورته      برلمان بريطانيا يرفض إجراء تصويت جديد على اتفاق بريكست      اختيار موراي لتمثيل بريطانيا في نهائيات كأس ديفيز للتنس      زيمبابوي: نفوق 55 فيلا بسبب الجفاف      الاتحاد الأوروبي يدرس طلب تأجيل موعد خروج بريطانيا      السودان.. الجيش يدعو لإبعاد المظاهرات عن المواقع العسكرية      أردوغان: سنقدم على الخطوات اللازمة بعد المباحثات مع بوتين