في مشهد يتكرر يومياً على الطرقات السورية، تنطلق قوافل الصهاريج المحمّلة بالنفط العراقي وكأنها في مضمار سباق؛ تتجاوز السرعات المحددة، وتتجاهل قواعد المرور دون أدنى رادع.
مقاطع فيديو تضج بها منصات التواصل الاجتماعي توثق استهتاراً صارخاً بقوانين السير، بينما تكتفي وسائل الإعلام بنقل المشاهد، وتتعالى أصوات المواطنين في نقد غاضب.. لكن لا حياة لمن تنادي.
حصيلة دامية
بعد طول انتظار وتجاهل، وقعت الفاجعة الكبرى؛ صهاريج تتدحرج، نيران تلتهم الطريق، ودماء ترسم لوحة مأساوية جديدة على الأسفلت.
ففي التاسع من أيار (مايو) الماضي، شهد طريق (M4) قرب بلدة "بسنقول" بريف إدلب حادثاً مروعاً لقافلة صهاريج محمّلة بالفيول العراقي، حيث فقد سائقان السيطرة على صهاريجهما، مما أدى إلى اصطدامهما وانفجار أحدهما؛ الأمر الذي أسفر عن وفاة سائق وإصابة ثلاثة آخرين. ولم تقتصر الفاجعة على القافلة، بل امتدت لتطال سيارة سياحية كانت عابرة، ليرتقي سائقها شهيداً.
وفي حادث موازٍ على طريق (حمص – طرطوس)، التهمت النيران صهريجاً آخر بعد انقلابه، مخلفاً دماراً واسعاً في البنية التحتية للطريق. هذه الوقائع ليست حوادث معزولة، بل هي نتاج حتمي لسياسة "الاستهتار" التي يمارسها سائقو هذه القوافل.
أسئلة مشروعة
تتبادر إلى الأذهان تساؤلات ملحة لا تجد لها صدى:
• لماذا يغيب ضبط مسافات الأمان بين الصهاريج؟ أليس من البديهي أن تُفرض مسافات كافية بين هذه القاطرات المحمّلة بمواد شديدة الاشتعال، لتجنب تحول أي حادث بسيط إلى كارثة نارية شاملة؟
• أين هي فرق الطوارئ؟ لماذا لا تُنشر سيارات الإطفاء والإسعاف على طول الخطوط الساخنة التي تسلكها هذه القوافل؟ أليس من واجب "الشركة السورية للبترول" والجهات المعنية توفير غطاء أمني وخدمي للتدخل السريع؟
أرقام صادمة ونداء أخير
تشير التقديرات إلى دخول ما بين 900 و1000 صهريج نفط عراقي إلى الأراضي السورية يومياً. هذا التدفق الهائل للآليات الثقيلة، المحملة بمواد خطرة، يستوجب بروتوكولات سلامة صارمة وخطط طوارئ ميدانية، وليس مجرد بيانات إحصائية.
إلى الشركة السورية للبترول (SPC):
لابد من متابعة ميدانية حقيقية تتجاوز الوعود، ونشر فرق إطفاء وإسعاف على الطرقات، فرض التزام صارم بمسافات الأمان، وتحديد السرعات، وتطبيق القانون بحزم ودون استثناء.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية