تتجه الأنظار نحو دمشق التي تتهيأ لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ في زيارة تُعد الأولى من نوعها لرئيس دولة غربية منذ تحرير البلاد.
تأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسار دبلوماسي بدأ بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى باريس قبل عام، لترسخ مرحلة جديدة تتجاوز أطر الحوار السياسي التقليدي نحو صياغة شراكات اقتصادية وعملية تعيد رسم ملامح العلاقات الثنائية.
دمشق: تعزيز الحضور الدولي والتعافي الاقتصادي
بالنسبة لدمشق، لا تقتصر أهمية الزيارة على البعد الثنائي فحسب، بل تُعد مكسباً استراتيجياً لتعزيز الشرعية الدولية للواقع السياسي الجديد، وفتح نافذة حيوية باتجاه الاتحاد الأوروبي.
وتسعى الحكومة السورية من خلال هذا الانفتاح إلى:
• جذب الاستثمارات الأجنبية: توفير السيولة اللازمة لقطاعات التعافي الاقتصادي.
• نقل التكنولوجيا والخبرات: الاستفادة من التكنولوجيا الفرنسية في تحديث البنية التحتية.
• فتح قنوات التمويل: تعزيز فرص التمويل الدولي للمشاريع التنموية الكبرى.
باريس: استعادة النفوذ ومقاربة الاستقرار الإقليمي
في المقابل، تندرج الخطوة الفرنسية ضمن استراتيجية طموحة لاستعادة دور باريس التاريخي في المشرق العربي وتعزيز حضورها الجيوسياسي في شرق المتوسط.
ولا تقتصر الأهداف الفرنسية على السياسة؛ بل تسعى لتأمين موطئ قدم للشركات الفرنسية في السوق السورية، فضلاً عن تعميق التعاون الأمني في ملفات مكافحة الإرهاب، التي تراها باريس ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الإقليمي ومعالجة جذور أزمات الهجرة عبر تحسين الظروف الاقتصادية محلياً.
آفاق التعاون: نحو أطر قانونية جديدة
على الرغم من وضوح التوجه نحو التعاون، إلا أن المشهد لا يزال في مرحلته التمهيدية؛ حيث لم يُعلن بعد عن اتفاقيات نهائية، ومن المرجح أن تنصبّ المباحثات على وضع الأطر القانونية والتنظيمية لشراكات طويلة الأمد.
وقد أشارت تحليلات سياسية – استناداً إلى تقارير إعلامية دولية وإقليمية كوكالة "رويترز" وصحيفة "الشرق الأوسط" – إلى أن الملف الاقتصادي يتصدر أجندة الطرفين.
وتسعى فرنسا من خلال هذه البوابة إلى إعادة التوازن لنفوذها، مستفيدة من حاجة سوريا الملحة للخبرات الدولية في مشاريع استراتيجية حيوية، كقطاعات الكهرباء، المياه، وإعادة الإعمار.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية