أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

استهداف العدالة.. من يبعث الرسائل بالدم؟

لم يعد من الممكن النظر إلى الهجمات التي تستهدف مؤسسات العدالة أو العاملين فيها بوصفها حوادث منفصلة. فخلال أقل من ثلاثة أسابيع، شهدت دمشق حادثتين ترتبطان، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالمنظومة القضائية. 

في 16 حزيران/يونيو، انفجرت عبوة ناسفة استهدفت سيارة رئيس قسم القصر العدلي في ببيلا، صلاح أحمد الصالح، في حي دف الشوك، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة. وفي 2 تموز/يوليو، دوى انفجار جديد قرب القصر العدلي في شارع النصر، أسفر عن سقوط أربعة قتلى وعشرة جرحى، وفق وزارة الصحة. 

قد يكون من المبكر الجزم بوجود رابط مباشر بين الحادثتين، لكن التقارب الزمني والمكاني يطرح سؤالاً مشروعاً: لماذا تبدو مؤسسات العدالة هدفاً؟ 
الاحتمال الأول يتمثل في أن تكون هذه العمليات مرتبطة بجهات من فلول النظام السابق، التي ترى في مسار العدالة الانتقالية تهديداً مباشراً لها. فكل تقدم في ملفات المحاسبة وكشف الانتهاكات يعني تضييق مساحة الإفلات من العقاب، ما قد يدفع بعض المتضررين إلى محاولة ترهيب القضاة والعاملين في القضاء أو إرباك مؤسسات العدالة. 

أما الاحتمال الثاني، فهو أن تكون هذه الهجمات جزءاً من استراتيجية تتبعها تنظيمات متطرفة مثل داعش، التي اعتادت استهداف مؤسسات الدولة ورموزها، وتعتبر القضاء والقانون جزءاً من "الدولة" التي تعلن الحرب عليها. في هذا السياق، يصبح استهداف محيط القصر العدلي رسالة تتجاوز الضحايا المباشرين، لتستهدف هيبة الدولة وثقة المجتمع بمؤسساته. 

لكن، بغض النظر عن الجهة المنفذة، فإن الرسالة واحدة: كلما أصبحت مؤسسات العدالة هدفاً، يصبح الدفاع عنها ضرورة تتجاوز حماية المباني والأشخاص، إلى حماية فكرة الدولة نفسها. فالقضاء هو المؤسسة التي يفترض أن تقود مرحلة المحاسبة وتسوية المظالم، وأي استهداف له يهدف إلى زرع الخوف، وتعطيل القانون، وإضعاف ثقة المواطنين بقدرة الدولة على فرض العدالة. 

لذلك، فإن الإجابة عن سؤال "من يقف وراء هذه الهجمات؟" لا تكتمل إلا بتحقيقات شفافة تعلن نتائجها للرأي العام، لأن تحديد الفاعل ليس مجرد مسألة جنائية، بل خطوة أساسية لفهم طبيعة التهديد الذي تواجهه الدولة في هذه المرحلة. 

زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي