في ظل التجاذبات الإقليمية المتسارعة والضغوط الدولية المكثفة التي تمارسها الولايات المتحدة لدفع الجيش العربي السوري نحو مواجهة مباشرة ومفتوحة مع "حزب الله"، تبدو دمشق اليوم أكثر تمسكاً بسيادتها وبوصلتها الاستراتيجية المستقلة.
إن القراءة المتأنية للمشهد تظهر أن الدولة السورية قد حسمت خيارها؛ فالمرحلة الحالية لا تتحمل "مغامرات" عسكرية خارجية، والجيش السوري يعيد تعريف دوره وفق مقتضيات الأمن القومي الراهنة.
العقيدة العسكرية السورية اليوم تتبنى مفهوماً واضحاً وصريحاً: الجيش حارس للحدود، وضامن للأمن الوطني ضد أي عدوان خارجي يمس السيادة.
ووفقاً لهذا المنطق، فإن دمشق ليست في وارد الانخراط في "معارك مجانية" تخدم أجندات القوى الدولية أو تضع الجيش في مواجهات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.
إن المعادلة هنا بسيطة ومباشرة: "من يحاول اقتحام حدودنا سيواجهنا بكل قوة، لكننا لن نقتحم حدود أحد".
أولوية البناء والتعافي
من وجهة نظر استراتيجية، يمثل هذا القرار ضرورة وطنية ملحة. لقد خرجت سوريا من سنوات طويلة من الحرب المرهقة التي استنزفت الموارد البشرية والمادية، وهي اليوم في أمس الحاجة إلى مرحلة "التعافي". إن التركيز على إعادة الإعمار، وترميم النسيج الاجتماعي، وتأهيل البنية التحتية، هو المعركة الحقيقية والأكثر أهمية.
الدولة التي ترمم نفسها، تدرك جيداً أن الدخول في أي نزاع إقليمي جديد سيكون بمثابة عرقلة لمسار الاستقرار الذي يتوق إليه الشعب السوري.
فالعباد والبلاد يحتاجون إلى الهدوء لترميم ما دمرته الحروب، ولن تنجح أي ضغوط خارجية في جر البلاد نحو صراعات جانبية لا ناقة للسوريين فيها ولا جمل.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية