أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين "يعفور 963" في دمشق والملاحقات القضائية في دبي: تعثرات مالية تلاحق عائلة القداح

- تهدف هذه المادة إلى دعم الدولة بإلقاء الضوء على خلفية المستثمرين لدعم التعافي الاقتصادي والإعمار. 

في وقت تتجه فيه الأنظار نحو إعلان "مجموعة الاستثمار لما وراء البحار" (IGO) عن إطلاق مشروعها السكني الضخم "يعفور 963" في ريف دمشق، تبرز في الأفق تساؤلات ملحة حول التباين الصارخ بين التوسع الاستثماري للمجموعة، وبين الملاحقات القانونية العاصفة التي يواجهها أحد أبرز أركانها في دبي، والتي وصلت إلى أروقة المحاكم بتهم التهرب من سداد التزامات مالية بالملايين.

تحاول مجموعة (IGO)، المرتبطة برجل الأعمال موفق القداح، تعزيز حضورها في السوق السورية عبر مشروع "يعفور 963" السكني، الذي يُسوَّق له كواحد من أضخم المشاريع المعاصرة. ورغم الوعود بمجمعات سكنية متكاملة بأسعار تتجاوز 300 ألف دولار للشقة الواحدة مساحة 120م، فإن هذا النشاط الاستثماري يصطدم بملفات قضائية مثيرة للجدل تخص نجله، مصعب موفق القداح، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة ويتمتع بنفوذ واسع في اتخاذ قراراتها.

 الشيك المرتجع: بداية الصدام القانوني
لا تقف المتاعب المالية عند حدود المشاريع القائمة؛ إذ كشفت وثائق قضائية إماراتية -حصلت "زمان الوصل" على صور منها- أن مصعب القداح كان قد حرر شيكاً بقيمة 20 مليون درهم إماراتي لصالح شريكه أنيس زريق، وعند التوجه لصرف الشيك في "بنك المشرق" بتاريخ 8 مارس 2021، قوبل بالرفض لعدم كفاية الرصيد. وتراكمت هذه المديونية -نتيجة الامتناع عن الدفع وتراكم الفوائد والرسوم القانونية- لتتجاوز 26.9 مليون درهم (ما يعادل 8 ملايين دولار) حتى منتصف عام 2024، في وقت تتردد فيه أنباء عن مديونيات سابقة في ملفات استثمارية مختلفة. 

الأب والعقار: "هبة" في مواجهة القانون
في خطوة وُصفت بأنها محاولة لتهريب الأصول، أقدم مصعب القداح في 26 أكتوبر 2022 -بحسب أوراق المحكمة- على نقل ملكية عقار يملكه في دبي (وحدة في مبنى "جولد كرست التنفيذي") إلى والده، موفق أحمد القداح، بموجب "عقد هبة".

إلا أن محكمة دبي الابتدائية، في الدعوى رقم ** لسنة 2024 (عقاري)، حسمت هذا الملف بقرار حازم؛ إذ اعتبرت أن نقل الملكية للوالد جاء في توقيت يهدف بوضوح إلى إبعاد العقار عن متناول الدائن، في ظل وجود دين مستحق وقائم. وقد خلصت المحكمة إلى بطلان وعدم نفاذ عقد الهبة في مواجهة الدائن، مؤكدة أن هذا التصرف لا يغير من واقع التزامات المدين ولا يحميه من التنفيذ القضائي. 

تساؤلات حول "البيع على المخطط" والمخاطر المترتبة
تعتمد استراتيجية الشركة في سوريا على "البيع على المخطط"، حيث يسدد المشترون دفعات مالية كبيرة على مدى سنوات قبل استلام العقار. هذا النموذج يمنح الشركة القدرة على تجميع السيولة من السوق المحلية لتمويل تكاليف البناء، دون ضخ الشركة أموالاً دولارية في الداخل السوري.

يثير هذا النهج مخاوف جدية لدى مراقبين اقتصاديين؛ ففي حال تعثرت الشركة في الوفاء بالتزاماتها، فإن النتيجة لن تقتصر على ضياع مدخرات المواطنين فحسب، بل ستطال تداعياتها الدولة نفسها. وتبرز هنا نقطتان جوهريتان:
• حماية حقوق المواطنين: ضرورة تحصين مدخرات الناس من أي مغامرات استثمارية قد تنتهي بتعثر تسليم المشاريع في ظل غياب آليات رقابية مثل "حسابات الضمان".
• تحصين الدولة من التبعات: الخوف من أن يؤدي أي فشل محتمل للمشروع إلى خلق أزمة عقارية واجتماعية جديدة، تضع مؤسسات الدولة في موقف دفاعي ومحرج أمام الرأي العام، خاصة وأن الشارع يترقب تدقيقاً أعمق في الخلفيات المالية للمستثمرين قبل منحهم الضوء الأخضر لطرح مشاريع بهذا الحجم، لضمان استقرار السوق وحماية الاقتصاد الوطني من أي هزات غير مبررة. 

- "زمان الوصل"، مستعدة لتسليم الوثائق لأي جهة رسمية تطلبها. 

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
    هل أعجبتك المقالة (0)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي