أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هاتيك الجسور المعلقة

منذ ثلاثين سنة بالتمام والكمال، دعاني صديق عمري. الكبير بركات شاهين لحضور حفل موسيقي من تأليف ابنه، رامي، وأذكر أني كتبت تقريرا بالجريدة عن الأمسية، من وحي ما اتفق عليه الموسيقيون، أن فرجاً آت للموسيقا السورية عبر رامي، والذي بالفعل، وبعد هذه السنوات، رفع اسم سوريا وحتى الموسيقا العربية عالياً، بعد أن آخى ومزج بينها وبين ثقافات وموسيقا عالمية، من اليابان فأمركيا اللاتينية وأوروبا بمعظمها وبألمانيا حيث يقيم..

سألت عن الدكتور رامي مؤخراً وإذ بات، وإلى جانب الريادة بالموسيقا، خبيرا رائدا في مجال الذكاء الاصطناعي (AI) وتقنيات إدارة المستقبل (FMT) بل وأضاف للموسيقا عبر الذكاء الاصطناعي، لمسات وابداعات.

طيب ورامي مالياً بعد هذه الشهرة العالمية والجنسية الألمانية والتأليف والمحاضرات والترحال؟
قالوا لي لم يزل "وهّاب" فكل ما يأتيه ينفقه على كل من يراهم محتاجين..
وأنا أعلم مدى وحجم ما حمله رامي خلال الثورة، من هموم ونفقات وإعالة أسر شهداء وتبرع للأيتام..
وأسرياً؟
رامي لم يزل عازباً ويتفرغ للموسيقا والذكاء الاصطناعي وهموم غيره.

يمكنني ووفق صداقتي بالأسرة ومتابعاتي نبوغ رامي وتميزه، إن بتجربته كمؤلف موسيقي أو مبرمج، أن تلك الموهبة المشبعة بفراسة ابن الصحراء "سلمية" والمرعيّة بأبويّن مدهشين" السيدة فائقة حويجه أستاذة الإنكليزي بجامعة دمشق قبل الثورة، والمهندس بركات شاهين صاحب الفضل على الصناعة السورية والثقافة" أن تلك الموهبة ولدت من معاناة وتحد وشغف بالموسيقا، فبلغت ربما، سابقة على صعيد سوريا وربما المنطقة..

درس رامي في المعهد العالي للموسيقا بـدمشق، قبل أن يشارك بحفلات في الكنائس، والعزف مع أوبرا "دايدو واينياس"، وهي أول أوبرا قُدِمّت بـسورية" عام 1995 ضمن فعاليات التعاون مع المركز الثقافي البريطاني، وشارك بحفل موسيقي في المسرح الأثري بـتدمر، ومسرح بصرى، ليسافر برحلة تعليمية قصيرة إلى لندن عام 1998ويصقل مهارته بالعزف على الغيتار في معهد بمدينة "برايتون" .

أذكر في عام 2001 حصل رامي على منحة من الحكومة اليابانية "Monbukagakusho" للقيام ببحث علمي عن الموسيقا الإلكترونية بإشراف البرفسور "Hiroaki Minami"، وانتهى هذا البحث في عام 2002، وحصل على تمديد المنحة لدراسة الماجستير في مجال التأليف الموسيقي الحديث حتى عام 2004، لينال درجة الماجستير، وخلال هذه الفترة قام بعدة حفلات حصلت فيها على عدة جوائز، منها الجائزة الأولى في عام 2002 من جامعة "طوكيو"، والجائزة الأولى في مسابقة "ناغانو" عن عمل "ألوان من أمواج البحر" لـ"موسيقا الحجرة" عام 2003، وبعدها عادت إلى سوريا و ودرّس في جامعة حمص من عام 2004 حتى عام 2007.

ليعود موطن الجدية والعبقرية جامعة طوكيو عام 2008 وينال شهادة خبرة في التأليف الموسيقي المعاصر، وفي عام 2011 حصل على شهادة خبرة في الموسيقى الإلكترونية وفنون الملتميديا من المعهد العالي للموسيقا والمسرح بـهامبورغ، و منحة عام 2012 من مؤسسة "فريدريش إيبرت" لمواصلة دراسة الدكتوراه، وفي عام 2015 كرمته مدينة "هامبورغ" بمنحة للفنون، بالإضافة لجوائز ومنح سابقة كجائزة "الداد" عن المركز الأول لأفضل بحث علمي في جامعة "أولد نبورغ" في "ألمانيا"، وفي عام 2016 حصل على دكتوراه بدرجة امتياز في التأليف والنظريات الموسيقية من جامعة "أولدنبورغ" بـ"ألمانيا "، وفي عام 2018 منحة دار الأوبرا "بروانشفايغ" في "ألمانيا" كمؤلف مقيم، وفي عام 2019 منحة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي الألمانية لدراسة أصول الموسيقا الدينية في المشرق العربي بجامعة "الكسليك" في "لبنان".

وحتى اليوم، لم يزل رامي الكساب الوهاب، يعمل باحثاً ما بعد الدكتوراه في جامعة "أولدنبورغ" في أساليب تدريس الموسيقا، ومحاضرٌ في مجال تداخل الحضارات والموسيقا، بالإضافة لتدريس التأليف الموسيقي الحديث والإلكتروني، كما يعمل في مجال التأليف الكلاسيكي الحديث، ومنذ عام 2018 نال عضوية في الأكاديمية العربية الألمانية للأكاديميين الشباب في العلوم والعلوم الإنسانية.

الجديد والمختلف وحتى المدهش لدى رامي بركات شاهين، مزجه بين الرياضيات والفيزياء وعلوم الموسيقا، وهي أطروحة الدكتوراه في التأليف والنظريات الموسيقية في "ألمانيا" بتقدير امتياز.

وعن التأليف والهوس الموسيقي، كتب رامي العديد من المؤلفات الموسيقية المهمة، وتشكيلات موسيقية مختلفة كالأعمال الأوركيسترالية والحجرة والكورال، وقد تكون أوبرا "قدموس" من أكبر وأهم الأعمال التي كتبها خلال فترة الثمان سنوات حيث حوت هذه الأوبرا على خلاصة تجاربه، والأوبرا هي لأوركسترا كبيرة تتضمن آلات موسيقية عربية بالإضافة لاستعمال مقامات الموسيقا العربية بأسلوب موسيقي حديث مدتها ساعتين.

لن أفي رامي حقه العلمي والموسيقي والعبقري، أو ما قام به للثورة والسوريين، لكني أردت الإشارة، مجرد إشارة، لبعض النوابغ السوريين الذين يمكن أن ينقلوا سوريا للعالم والعالم لسوريا، على جسور شاهقة من الرقي والحضارة وما يستحقه السوريون. 

عدنان عبد الرزاق - زمان الوصل
(128)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي