في تطور يكشف عن استمرار إشكاليات إدارة قطاع النفط الحيوي، كشفت رسائل متعددة وصلت إلى "زمان الوصل" من داخل الشركة السورية للبترول (SPC) عن حالة إحباط واسعة يعيشها الموظفون، تتعلق بعودة شخصيات متورطة سابقاً في شبكات فساد إلى مناصب نافذة تحت ذريعة "الخبرة"، وسط تهميش ممنهج للكفاءات النزيهة.
إعادة تدوير الوجوه.. والخبرة كغطاء
بحسب الرسائل التي وقعها موظفون تحتفظ "زمان الوصل" بأسمائهم، فإن الشركة التي تأسست بعد تحرير سوريا، تعيد اليوم إنتاج ممارسات الفساد ذاتها التي عانى منها القطاع لعقود، عبر استقدام وجوه عملت سابقاً كسماسرة لشركات متهمة بنهب الثروة النفطية، مثل شركات القاطرجي والمهام وكمكا الإيرانية والشركات الروسية ، وشركات معاقبة كالرداوي .
ويقول الموظفون في رسالتهم الموجهة إلى رئيس مجلس إدارة الشركة يوسف قبلاوي عبر "زمان الوصل": "ليس لدينا مشكلة مع أشخاص بعينهم، لكننا نملك مشكلة مع منظومة عمل تعيد تدوير فاسدين معروفين تحت اسم الخبرة".
ويضيفون: "آلية توزيع العمل تكشف حجم الكارثة، فالمدراء يعتمدون على رؤساء أقسام فاسدين في غالبيتهم و يحتكرون العمل ويقسمونه على مزاجهم ويسكبونه في لجان لكي يمنعونه عن الكوادر الجيدة".
مكافآت بلا معايير وتهميش للشرفاء
وتشير الرسائل إلى أن نظام المكافآت والذي بغالبيته مكأفات للجان أصبح أداة فساد وأداة لشراء الولاءات وترسيخ المحسوبية السابقة بلباس جديد، حيث تُصرف مكافآت غير مبررة لشخصيات بعينها دون معايير واضحة ، بينما تُهمش الكوادر الحقيقية العاملة بصمت.
وتصف الرسائل ما يحدث بأنه "إعادة إنتاج للفاسدين أنفسهم"، مضيفة: "بعد أن أزلنا قشور النظام السابق، بقيت الجواهر الحقيقية - أي الكفاءات النزيهة - مدفونة، بينما يعاد إنتاج الفاسدين وتسويقهم من جديد".
فراغ تشريعي يحمي الفساد
وتكشف المراسلات عن مشكلة أعمق، تتمثل في غياب أي حماية قانونية للمبلغين عن الفساد - لذلك لم تسلم الرسالة إلى قبلاوي مباشرة- ويقول الموظفون: "إذا أردت أن أبلغ عن عمل فاسد، ما الذي يحميني؟ الحقيقة المريرة: لا شيء. لا قانون يحمي المبلغين، ولا منظومة واضحة للإبلاغ، ولا لجنة مركزية مستقلة".
مطالب بتشكيل لجنة مركزية وحماية المبلغين
ودعا الموظفون قبلاوي إلى تدخل شخصي لتصحيح المسار، مطالبين بـ:
1. تشكيل لجنة مركزية شفافة ومستقلة لمتابعة الخلفية الوظيفية لكل موظف، تضم خبراء مستقلين وتصدر تقارير دورية.
2. وضع آلية قانونية لحماية المبلغين عن الفساد، مع قنوات اتصال آمنة وعقوبات رادعة للمتنفذين.
3. اعتماد معايير موضوعية للتقييم والتعيين والرواتب تكون معلنة للجميع.
4. متابعة توزيع العمل ومنع الاحتكار ومحاسبة كل من يثبت احتكاره للمهام.
5. إطلاق خطة تدريب حقيقية لنقل الخبرة إلى الكوادر الشابة والنزيهة.
6. عقد اجتماعات دورية مع الكوادر بعيداً عن رؤساء الأقسام.
وختم الموظفون رسالتهم: "الفرصة لا تزال قائمة لإنقاذ المؤسسة، لكنها تتطلب تدخلاً شخصياً منك لوقف إعادة التدوير، وإعطاء الفرصة الحقيقية للكوادر النزيهة التي ظلت لعقود خارج دائرة الفساد.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية