أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تسبب بموت 3 نساء (تدافعاً) وجرح عشرات الأطفال.. عام وثلاثة أشهر على مأساة "الأموي" وأبو عمر يواصل التمدد

في العاشر من كانون الثاني/يناير 2025، كان محيط الجامع الأموي بدمشق شاهداً على مشهد لا يُمحى من الذاكرة؛ ليس بسبب قدسية المكان، بل بسبب دماء نساء وأطفال سحقتهم أقدام التدافع تحت بريق "نشاط ترويجي" للشيف "أبو عمر" - مهند البغدادي-. 

اليوم، وبعد مرور عام وثلاثة أشهر على الكارثة، يبدو أن عبارة "نتحمل كامل المسؤولية" التي أطلقها محافظ دمشق حينها، لم تكن سوى حقنة تخدير لامتصاص غضب الشارع، بينما الواقع يتحدث لغة أخرى: لغة الأرباح والتوسع. 

دماء على رصيف "الترويج"
بدأت القصة بنشاط غاب عنه التنظيم وحضره الجشع، أسفر عن وفاة 3 نساء على الأقل وإصابة عشرات الأطفال بكسور وجروح بليغة. في تلك اللحظة، تعهدت السلطات المحلية بالمحاسبة والشفافية. لكن، وبحسب متابعة "زمان الوصل" والتقارير الميدانية، لم يصدر عن محافظة دمشق حتى اللحظة أي بيان يوضح مآلات التحقيق، أو يذكر أسماء الضحايا، أو يكشف عن حجم التعويضات التي قُدمت لذويهم - إن وُجدت. 

إمبراطورية "أبو عمر": نمو فوق الأنقاض
المفارقة الصارخة تكمن في المسار الذي اتخذه صاحب العلاقة، "أبو عمر". فبينما كان المتوقع أن تجمّد نشاطاته أو يخضع لمحاكمة علنية تليق بحجم الفاجعة، استمر الرجل في افتتاح فروع جديدة لمطاعمه في تركيا والخليج وسوريا، مستكملاً حملاته الترويجية الضخمة وكأن شيئاً لم يكن. هذا التمدد يطرح تساؤلات مشروعة حول "الحصانة" التي يتمتع بها رجال الأعمال العابرون للحدود في مواجهة أرواح البسطاء. 

المسؤولية.. فعلٌ أم شعار؟
قانونياً وأخلاقياً، "تحمل المسؤولية" ليس مجرد "شعار، أو مفردة لغوية لتهدئة الخواطر، بل هو استحقاق يترتب عليه، محاسبة جنائية لمنظمي الفعالية بتهمة الإهمال المفضي للموت، كشف الفساد الإداري الذي سمح بإقامة تجمع جماهيري في منطقة ضيقة دون احتياطات أمان، جبر الضرر المادي والمعنوي لعائلات الضحايا بشكل معلن ورسمي. 

صمت 
مرور أكثر من 450 يوماً دون إجراءات ملموسة يحول القضية من "حادث تدافع" إلى "قضية صمت مؤسساتي". 

ويبقى السؤال المعلق في ذهن من فقدوا أمهاتهم وأطفالهم أمام الجامع الأموي: إلى متى ستظل دماء الضحايا مجرد هامش في دفاتر حسابات الأرباح؟ 
تنويه من كاتب المادة: سياسة الإفلات من العقاب هي الوقود الذي يشعل كوارث مستقبلية مشابهة.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(48)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي