أنصح بتعيين "مستشار" لمحافظ دمشق؛ لعل وعسى يكون هذا المساعد هو "صوت العقل" الذي ينصحه بالتفكير ملياً قبل إطلاق التصريحات والقرارات الاستعراضية أمام الكاميرات.
فكما كان يقول عمي قديماً: "يا ابني، هناك المهم والأهم، وهناك المفيد والأكثر فائدة، وكل شيء له زمانه وسياقه". لكن يبدو أن سياق المحافظ في وادٍ، والواقع في وادٍ آخر تماماً!
تجاوز الصلاحيات: من "البلدية" إلى "الدبلوماسية"!
والأدهى من قراراته الخدمية، هو خروجه عن النص والمنطق معاً؛ فهل يتذكر السيد المحافظ عندما صرّح لوسيلة إعلام أجنبية -دون مبرر أو مناسبة- بأننا "لا نعادي إسرائيل ولا نسعى لتهديد أمنها"؟!
وهنا نسأل بمرارة: هل هذا اختصاصك يا سيادة المحافظ؟ وهل تعي فعلاً واجبات وحدود منصبك الإداري قبل أن تقحم نفسك في دهاليز السياسة الخارجية؟ يبدو أن "الهبد" عند سيادته لا يتوقف عند حدود التنظيم العمراني، بل يتجاوزه إلى "تنظيم" العلاقات الدولية!
اختراعات و"قفزات" باريسية
إن "اختراعات" السيد المحافظ في طريقة إعادة إعمار جوبر والقابون جعلت دماء أصحاب الحق تغلي في عروقهم. أما قراره الأخير بشأن "الكحول" -وبغض النظر عن قانونيته من عدمها- فقد جاء في توقيت "عبقري"! فمثل هذه القرارات تحتاج إلى تنسيق حقيقي مع المجتمع المحلي، وتثبيت الأساسيات الإدارية، لا إلى قفزات بهلوانية.
وعندما يخرج علينا "الجهابذة" ليقولوا إن هذا القرار يُطبق في باريس، نرد عليهم ببساطة: "عندما نستقر وتصبح حالنا كحال باريس، طبقوا قراراتها كما تشاؤون". جربوا أولاً أن تقلدوا باريس في نظافتها، وأناقتها، وكياستها، وبعدها نتحدث عن القوانين.
لماذا "مساعد" وليس "إقالة"؟
السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة: لماذا يتم تعيين "مساعد" للمحافظ بدلاً من إقالته؟
الجواب لا يحتاج لتفكير؛ فالسيد المحافظ ببساطة من "أصحاب الولاء" لا "أصحاب الكفاءة"، وواضح أن "واسطته" كبيرة، مما يجعله محصناً ضد التغيير مهما بلغت "اختراعاته" وتجاوزاته.
خاتمة "تيكتوكية"
المحافظ الذي يمنح الأولوية لـ "التريند"، ويهتم بصور "التيك توك" وهيبة "السوشيال ميديا" أكثر من جودة قراراته أو انضباط تصريحاته، لا يحتاج لمكتب مساعدين، بل يحتاج إلى ناصح أمين يذكره أن الإدارة فن وعمل وانضباط، وليست مجرد "لايكات" وتصفيق افتراضي على حساب كرامة البلاد وحقوق العباد.
من يتحمل تبعات هذه القرارات، للأسف الرئيس الذي يحاول إصلاح ما يفسده المقربون منه، وخير مثال على ذلك قرارات محافظ دمشق. كفى صرفًا من رصيد الرئيس وإحراجه. كفى.
الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية