كشفت مصادر لـ "زمان الوصل" أن "هيئة مكافحة الكسب غير المشروع" بصدد توقيع تسوية مع خالد ناصر قدور، أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في الشبكة المعقدة التي أدارت "اقتصاد الظل" لصالح النظام السوري. ويُوصَف قدور بـ "السفير التجاري" والذراع اليمنى لماهر الأسد.
وتأتي هذه الأنباء في ظل تقارير عن قيامه بسحب سيولة ضخمة من سوريا قبل سقوط الأسد بأيام، مما يثير تساؤلات حول جدوى عقد صفقة معه لا تشمل أصوله المالية في الخارج، وتحديداً في دبي، بالإضافة إلى الأملاك المسجلة بأسماء أفراد عائلته، ولا سيما شقيقته.
لم يأتِ صعود قدور من فراغ تحت رعاية ماهر الأسد، بل استند إلى خلفية عائلية وشبكة مصاهرات سياسية واقتصادية مكنته من لعب أدوار تتجاوز حدود التجارة التقليدية إلى العمليات المالية العابرة للحدود. ولد خالد قدور في دمشق عام 1970، وهو ابن ناصر قدور (وزير الدولة للشؤون الخارجية الأسبق)، وصهر ميزر نظام الدين. هذا المزيج من النفوذ السياسي والخبرة الفنية سهل له التسلل إلى مفاصل الاقتصاد السوري عبر بوابات الشراكات الاستراتيجية.
الإمبراطورية الاقتصادية
راجعت "زمان الوصل" الخلفية المالية لقدور، وتبين أنه أسس إمبراطورية ضخمة منذ عقد من الزمن، برز فيها كشريك مؤسس ومسؤول مباشر عن كيانات استخدمت كأدوات للسيطرة والتمويل، ومن أبرزها:
- شريك مؤسس ومسؤول مباشر في شركة "الشهباء للاتصالات" (تأسست عام 2011).
- شريك ومسؤول مباشر في شركة "آبار للاستثمار"، ومدير عام شركة "سيف الشام" للآليات.
- تولى إدارة مجموعات تجارية ومصانع بلاستيك تابعة لماهر الأسد، إضافة إلى إدارته لشركة مختصة بالمناقصات الخارجية المتعلقة بالجيش السوري البائد.
عراب "اقتصاد الكبتاجون" والتمويل الموازي
لم يتوقف دور قدور عند غسل الأموال التقليدي، بل برز اسمه كأحد الركائز الأساسية في "اقتصاد المخدرات" الذي اعتمده النظام السوري للالتفاف على العقوبات الدولية. وتكشف التقارير التي استندت إليها العقوبات الأمريكية والبريطانية أن قدور لعب دور "المنسق المالي" لعمليات الفرقة الرابعة في تصنيع وتصدير مخدر "الكبتاجون". حيث تولى تأمين الغطاء التجاري واللوجستي لتهريب المواد الأولية، وإعادة تدوير الأرباح الطائلة الناتجة عن هذه التجارة العابرة للحدود في شريان النظام المالي، مما حوّل شركاته إلى واجهات لتبييض عوائد السموم التي استهدفت دول الجوار والمنطقة، ليصبح بذلك أحد المسؤولين المباشرين عن تمويل الآلة العسكرية للنظام عبر تجارة الممنوعات.
ملفات غسل الأموال والعمليات الدولية
ارتبط اسم قدور بملفات فساد دولية كبرى تجاوزت الجغرافيا السورية:
- قضية بنك الموارد والمدينة: تفيد تقارير (منها شهادة رنا قليلات) بتورطه في عمليات غسل أموال ضخمة عبر بنكي "المدينة" و"الموارد" في لبنان، حيث يُتهم بسحب أكثر من 50 مليون دولار نقداً أو بصكوك لصالح ماهر الأسد.
- أموال النظام العراقي السابق: تشير المصادر إلى تنسيقه عمليات غسل أموال تعود لصدام حسين قبل سقوط نظامه، بالتعاون مع ميزر نظام الدين - متهم بجرائم حرب- وقصي صدام حسين، وبغطاء أمني وفره رستم غزالي مقابل نسب مالية ضخمة.
- يُعد من أبرز الشخصيات الناشطة في غسل الأموال الناتجة عن المتاجرة بالنفط العراقي لصالح النظام السوري.
الدور العسكري والأمني
لم يقتصر دور قدور على الجانب المالي، بل كان ركيزة في قمع الحراك الشعبي؛ حيث ساهم مع رامي مخلوف وأيمن جابر في تأسيس ودعم "اللجان الشعبية" التي تحولت لاحقاً إلى "الدفاع الوطني". - زمان الوصل وثّقت أسماء آلاف السوريين الذين قُتلوا في سجون الدفاع الوطني-.
ونتيجة لهذه الأنشطة، أُدرج خالد قدور على قوائم العقوبات الأمريكية (قانون قيصر) والأوروبية.
يمثل قدور النموذج الأوضح لـ "الجابي الأمني" الذي يدمج بين التجارة، غسل الأموال، والعمل الاستخباري، مما جعله حلقة وصل لا غنى عنها في بنية النظام المالية والعسكرية، وهو اليوم الشخصية الأبرز التي تسعى "مكافحة الكسب" لعقد تسوية معها بدلاً من إحالتها إلى القضاء.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية