في تحرك ميداني يعكس حجم الاحتقان الشعبي المتزايد، أصدر "أبناء المنطقة الشرقية المنكوبة" بياناً شديد اللهجة وجهوه إلى رئاسة الجمهورية العربية السورية، محذرين فيه من استمرار تجاهل الأوضاع الإنسانية والخدمية المتدهورة في محافظات الرقة، ودير الزور، والحسكة.
"ثروات منهوبة وواقع مرير"
شدد البيان على مفارقة صارخة تعيشها المنطقة؛ فبينما تُعد المحافظات الشرقية الخزان الاستراتيجي للثروات الوطنية من نفط وقمح، يعيش سكانها تحت وطأة "انهيار شبه كامل" في الخدمات الأساسية، وارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة.
ورفض الموقعون بوضوح اختزال منطقتهم في كونها "مجرد آبار نفط"، مؤكدين أن كرامة الإنسان وحقوقه يجب أن تتقدم على أي اعتبارات اقتصادية.
ملف المعتقلين: "الجرح النازف"
فجر البيان قضية حقوقية شائكة، كاشفاً عن معلومات تتعلق بترحيل قرابة 4000 مواطن سوري من سجون "قسد" إلى العراق تحت ذرائع أمنية ودون محاكمات عادلة.
ووصف البيان هذا الملف بـ "الجرح المفتوح في وجدان المجتمع المحلي"، مؤكداً أن الكثير من هؤلاء المرحلين هم مدنيون جرى اعتقالهم تعسفياً.
"إن استمرار هذا الملف دون معالجة حقيقية يهدد بتفاقم حالة الغضب وفقدان الثقة بالمؤسسات المسؤولة عن حماية المواطنين." — مقتبس من البيان.
خارطة طريق للعدالة
وضع أبناء المنطقة الشرقية السلطات السورية أمام مسؤولياتها المباشرة، ملخصين مطالبهم في أربع نقاط جوهرية:
- الكشف الفوري عن مصير المفقودين والمعتقلين في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
- استعادة المواطنين السوريين الذين تم ترحيلهم إلى الأراضي العراقية.
- تفعيل القضاء الوطني: إخضاع كافة المتهمين لمحاكمات شفافة داخل سوريا وضمان إطلاق سراح الأبرياء.
- تبييض السجون: الإفراج عن كافة المعتقلين المدنيين المحتجزين دون مسوغ قانوني.
يعكس هذا البيان تحولاً في الخطاب الشعبي بالمنطقة الشرقية، حيث ينتقل من "المناشدة" إلى "المطالبة" الصريحة بالحقوق السيادية والقانونية، ويضع الحكومة السورية أمام اختبار حقيقي لمبدأ "حماية المواطنين" في مناطق كانت لسنوات خارج دائرة الاهتمام الفعلي تحت سيطرة قسد.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية