شهدت مدينة أرنهيم الهولندية خلال الأشهر الماضية ارتفاعًا في حالات العنف والإزعاج المرتبطة بمجموعة من طالبي اللجوء السوريين الشباب الذين وصلوا إلى البلاد دون ذويهم.
وتضم هذه المجموعة نحو مئة شاب، وفقًا لرئيس بلدية أرنهيم، أحمد ماركوش، الذي حذر مرارًا من تفاقم الوضع.
وقال ماركوش في تصريحات نقلتها صحيفة هيت بارول في سبتمبر/أيلول 2025: "اللاجئون الشباب الذين قدموا إلى هولندا دون ذويهم لا يمكثون في مراكز الإيواء مدة كافية لتكوين روابط اجتماعية والاندماج في المجتمع. وقبل أن يدركوا ذلك، يُنقلون إلى مكان آخر".
وأضاف أن العنف والإزعاج الذي يسببه هؤلاء الشباب يتراوح بين خمسة إلى اثني عشر حادثًا، مما يجعل السيطرة على الوضع أمرًا صعبًا.
وقال موقع destentor إن هذه التصريحات تأتي في وقت تواجه فيه الشرطة صعوبة بالغة في التعامل مع مجموعات من طالبي اللجوء الشباب في محطات القطار ومناطق التجمعات العامة، كما حدث في محطة أرنهيم المركزية في سبتمبر الماضي.
جدل حول المسؤولية والتدابير
من جانبها، رفضت وزيرة شؤون اللجوء والهجرة في حكومة تصريف الأعمال، منى كايزر (حزب BBB)، الصورة التي يرسمها ماركوش.
وقالت كايزر بعد اجتماعها الأسبوعي لمجلس الوزراء: "عندما تدخل هولندا، يتم تسجيلك وإرسالك إلى مأوى. إذا أفسدت الأمور تمامًا، تُنقل إلى مكان آخر. لا أتفق مع الصورة التي يرسمها رئيس البلدية".
وأكدت الوزيرة أن التواصل بين البلدية ووزارة الهجرة قائم، مشيرة إلى أنها تحدثت مع ماركوش قبل عدة أشهر حول الإجراءات الوطنية المتبعة لإدارة طالبي اللجوء.
وأضافت: "إذا كان السيد ماركوش يشعر بأنه لا يتلقى مني ما يكفي من التواصل الشخصي، فعليه الاتصال بي مباشرة، فهو يمتلك رقمي".
التنقل المتكرر كعامل محتمل
ويشير بعض المسؤولين المحليين إلى أن التنقل المستمر لطالبي اللجوء بين الملاجئ والمراكز المؤقتة قد يساهم في صعوبة اندماجهم اجتماعياً، وهو ما قد يؤدي إلى سلوكيات مشوشة أو عدائية، خاصة لدى الشباب الذين يصلون دون أسرهم. هذا الوضع مستمر منذ سنوات بسبب نقص الأماكن في مراكز استقبال طالبي اللجوء.
تعليق على إجراءات اللجوء
أوضحت كايزر أن مسؤولية استقبال طالبي اللجوء تقع على عاتقها، بينما تتولى وزارة ديفيد فان ويل مسؤولية إجراءات اللجوء. وقد توقفت معالجة طلبات اللجوء المقدمة من السوريين بين ديسمبر 2024 ويونيو 2025 بسبب سقوط نظام الأسد، مما أدى إلى تراكم حوالي 17 ألف طلب. وتستمر معالجة هذه الطلبات حاليًا، لكنها ستستغرق وقتًا طويلًا.
وأكدت الوزيرة أن "الأشخاص الذين يشعرون بالملل لن يُفسدوا الأمور ولن ينخرطوا في سلوك إجرامي، بل سيتصرفون بشكل لائق إذا توفرت لهم المعلومات والتوجيهات الصحيحة".
دعوات للمساعدة والإجراءات المستقبلية
من جانبه، طالب رئيس بلدية أرنهيم بتقديم وضوح أكبر للشباب حول أوضاعهم، وتسهيل الإجراءات لتقليل حالات الفوضى والإزعاج. وقال: "أعطوهم الوضوح في وقت أقرب"، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز الاندماج وتقليل المشاكل.
في أثناء ذلك تتزايد المخاوف في هولندا حول صعوبة دمج طالبي اللجوء الشباب، خاصة أولئك الذين يصلون دون أسرهم، في المجتمع المحلي. وتشير الدراسات المحلية إلى أن الاستقرار في مركز واحد لفترة كافية يلعب دورًا رئيسيًا في الحد من السلوكيات العدوانية أو الإشكالية.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية