أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بين طبول الحرب وأوجاع الداخل: هل تمنح "معركة الظالمين" فرصة لالتقاط الأنفاس في سوريا؟

في زحمة الأخبار المتسارعة وصراع القوى الكبرى "الظالمين" (إيران، أمريكا، وإسرائيل)، انشدّت أنظار السوريين نحو شاشات التلفزة لمتابعة صراع "الكسر والعظم" بين أطراف يرى الكثير من السوريين أنهم شركاء في معاناتهم بشكل أو بآخر. هذا الانشغال، رغم ثقله الأمني والسياسي، أدى إلى تراجع مؤقت لحدة الضغط الشعبي والمطالب المعيشية اليومية التي كانت تتصدر المشهد السوري.

استراحة "إجبارية" للضغط الشعبي
يبدو أن الحكومة قد وجدت في هذا التصعيد الإقليمي "متنفساً" غير متوقع؛ فبينما ينشغل الشارع بمراقبة مسارات الطائرات والمسيّرات، خفتت حدة الانتقادات الموجهة للأداء الحكومي المترهل، وتراجعت وتيرة المطالبة بإصلاحات اقتصادية جذرية. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا "الهدوء المطلبي" هو هدوء مؤقت وهش، ناتج عن الخوف من المجهول العسكري وليس عن الرضا عن الواقع الخدمي.

الفرصة الذهبية: تحويل "التنفس" إلى عمل
إن حالة "اللا صوت" التي تسود الشارع حالياً يجب ألا تُفهم من قبل الحكومة كصك غفران، بل كفرصة أخيرة لإعادة ترتيب الأوراق. 

ومن الضروري استغلال هذا الوقت الضائع عبر البدء بإجراءات ملموسة لضبط الأسعار وتأمين السلع الأساسية بعيداً عن حُجج "الظروف الاستثنائية"،  واستغلال فترة الهدوء النسبي في بعض القطاعات لإصلاح منظومات الطاقة والمياه التي وصلت لمستويات حرجة.

بدلاً من التواري خلف ستار الحرب، على الحكومة تقديم خطة عمل واضحة لانتشال المواطن من هوة الفقر التي تتسع يوماً بعد يوم.

إن انشغال السوريين بمعارك "الآخرين" على أرضهم لا يعني نسيانهم لقمة عيشهم. وإذا لم تُحسن الحكومة استغلال هذه الفرصة الزمنية لتحقيق انفراجة حقيقية، فإن الضغط القادم قد يكون أقوى من قدرتها على الاحتواء بمجرد زوال غبار المعارك الخارجية.

الحسين الشيشكلي - زمان الوصل
(7)    هل أعجبتك المقالة (9)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي