بعد مرور عشر سنوات على حادث عمل مأساوي، حصل عامل سوري في تركيا على حكم قضائي بتعويض مالي كبير، في قضية تُعد مثالاً على العدالة المتأخرة ولكن المؤثرة.
وقضت محكمة تركية بمنح العامل السوري جمعة طباش تعويضاً قدره 17 مليوناً و900 ألف ليرة تركية مع الفوائد القانونية، بعد تعرضه لإصابة خطيرة أثناء عمله في ورشة حدادة بمدينة إسطنبول عام 2016، أدت إلى إصابته بعجز جسدي دائم بنسبة 76%.
تفاصيل الحادث
تعود الحادثة إلى تموز/يوليو 2016، حين كان طباش يعمل في ورشة لتشكيل الحديد يملكها كل من (م.إ) و(ك.ي). وخلال العمل، انفصل جزء معدني حاد من إحدى المعدات وأصاب رأسه إصابة بالغة الخطورة.
ونُقل على الفور إلى المستشفى، حيث دخل في غيبوبة داخل العناية المركزة استمرت قرابة عام كامل، ما دفع عائلته إلى العودة إلى سوريا في ظل غموض مصيره الصحي آنذاك.
آثار صحية دائمة
بعد إفاقته، تبيّن أن الإصابة تسببت بتكوّن كتلة في الدماغ، وفقدانه القدرة على استخدام الجهة اليمنى من جسده، إضافة إلى صعوبات كبيرة في النطق والحركة. كما خضع لعمليتين جراحيتين في الدماغ، ولا تزال حالته الصحية تتراجع تدريجياً.
وبحسب التقارير الطبية الرسمية، تبلغ نسبة العجز الدائم 76%، مع احتمال ارتفاعها إلى نحو 90%، ما يشكل خطراً مستمراً على حياته.
المسار القضائي
في تموز/يوليو 2022، تقدّم طباش بدعوى قضائية ضد أصحاب الورشة، مطالباً بتعويض مادي ومعنوي، ومؤكداً أنهم أهملوا حالته ولم يقدموا له الرعاية اللازمة بعد الحادث.
ونظرت القضية أمام محكمة قونية الثالثة الابتدائية، التي أقرت بوجود تقصير وخطأ من جانب أصحاب العمل، وأصدرت حكماً بتعويض قدره 5.5 ملايين ليرة تركية.
وبعد الطعن بالحكم، أيدت محكمة الاستئناف القرار، ليرتفع المبلغ مع احتساب الفوائد القانونية إلى 17.9 مليون ليرة تركية، فيما لا تزال القضية بانتظار المصادقة النهائية من محكمة التمييز (يارجيتاي).
شهادة العامل ومحاميه
ونقل موقع gzt عن جمعة طباش قوله: "أصابتني قطعة معدنية في رأسي، ولا أذكر ما حدث بعدها. في البداية قال أصحاب العمل إنهم لم ينسوني، لكنهم لاحقاً تجاهلوني تماماً، ولهذا لجأت إلى القضاء".
من جهته، أكد محامي العامل، مافلي توكماك، أن الوضع الصحي لموكله يزداد سوءاً مع مرور الوقت، وأن الخطر ما زال قائماً، مطالباً بالإسراع في حسم الملف لدى محكمة التمييز.
وتسلّط هذه القضية الضوء على أهمية تطبيق معايير السلامة المهنية في أماكن العمل بتركيا، وعلى حق العمال، بمن فيهم اللاجئون والأجانب، في نيل تعويض عادل عند تعرضهم لإصابات ناتجة عن الإهمال أو التقصير، كما تبرز الصعوبات التي يواجهها العمال المهاجرون في متابعة حقوقهم القانونية، لا سيما في القضايا طويلة الأمد.
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية