أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

امتحان الحنين للذل.. بدلة الفتوة والبوط الأسود

أرشيف

هل حقاً يحن الكثير من السوريين إلى أيام الذل، ويطربهم ذكر تلك الأيام التي قام النظام البعثي فيها بممارسة امتهانهم من أول يوم في المدرسة بالشعارات الموحدّة والأناشيد التي تمجد القائد الخالد إلى الأبد، والانتشاء باللباس الموحدّ الذي غرر البعث بهم في أنه يرمز لمساواة الفقير مع الغني؟.

في محاولة لاستبيان آراء شريحة موالية ورمادية طرحت صحيفة "صاحبة الجلالة" منشوراً سبق وأن تم تداوله عن جيل الثمانينات، وكيف كان يعيش ويمارس حياته وخصوصاً الطلبة منهم، وكانت الإجابات بعد كل هذا الضيم صادمة في كون الأغلبية ترى فيها أيام عز ونعيم.

المنشور بدأ بالتذكير بمواصفات جيل الثمانينات من المرحلة الابتدائية: (بتعرفوا شو يعني جيل التمانينات؟..نحنا جيل الصدرية وبدلة الفتوة اللي كان يروح عالمدرسة مشي ويرجع مشي..نحنا الجيل تبع اكتب الدرس عشر مرات وحل المسألة عاللوح قدام رفقاتك).

ومن مناقب هذا الجيل كما يراه المنشور عزيزاً أنه جيل الحفظ البصم وتعبيد الطرقات، وهو تذكير بمنظمة الشبيبة التي أسسها البعث لاستكمال الإذلال: (نحنا جيل الفحص من الجلدة للجلدة ولامدارس خاصة ولا أساتذة خصوصي ولا وعود دافعة للنجاح...جيل المعسكرات الانتاجية ورصف وتعبيد الطرق بكل المحافظات).

أما العزل بالتعتيم والإعماء فهو مأثرة هذا الجيل: (جيل مجلات الحائط والنشاط الإذاعي ومسابقات الأنشطة....جيل باسم ورباب وقفز الأرنب وعمي منصور النجار..نحنا جيل السبورة اللي ما بينكتب عليها نحنا جيل الطباشير اللي ما كانت تكتب).

أما رموز البعث فهي أيضاً حاضرة: (نحنا جيل الفولار والطاقية بدلة الفتوة والبوط الاسود..نحنا جيل دفاتر المؤسسة الاستهلاكية).

التعليقات على الاستيبان المذل جاءت وفق الهوى البعثي فعلقت إحداهن بحنين إلى دروس الفتوة: (ياريت ترجع هديك الايام ومابدنا لاتكنلوجيا ولا نت بالفعل دروس التربية العسكرية كانت تربي)...ورد عليها آخر: (انتهى التعليم مع انهاء مادة التربيه العسكريه وتوحيد الزي العسكري).

ويستذكر أحدهم تلك الأيام العزيزة بوصفها أيام الزمن الجميل: (صح بس والله العظيم كانت احلى ايام واهلنا ما كانو مقصرين معنا وعملو كلشي. كانت ايام دلال وعز وحب دافي ..فعلا كانت ايام الزمن الجميل).

أما تكرار قصة إلغاء الفوارق الطبية فيرددها أحدهم في تعليق: (الناس متل بعضها لا فوارق طبقيه منلبس متل بعض مناكل متل بعض منزور بعضنا تضامن قوي بالفرح والكره).

المنتقدون لممارسات تلك الحقبة كانوا قلة فعلق أحدهم: (كان جيل التدجين على اصولو..طير يا حمام هدي يا حمام زمن تكسير الروس).

هي حكاية الذل التي لا تنتهي بثورة واحدة بل بثورات فكرية وتنويرية لإزالة الغشاوة عن أعين الكثيرين ممن وجدوا في ذل البعث نعمة وفي ظلمه رحمة.

ناصر علي - زمان الوصل
(78)    هل أعجبتك المقالة (55)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي