أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

حكاية ياسر السليم... ماهر شرف الدين*

ماهر شرف الدين | 2018-12-27 03:08:47
حكاية ياسر السليم... ماهر شرف الدين*
   صورة أهالي المختطفين وهم يرفعون بشار الأسد على أكتافهم وصورة ياسر السليم مع لافتة التضامن مع مختطفي السويداء
ماهر شرف الدين
  "مفاتيح"
*معارض سوري - من كتاب "زمان الوصل"
حكايات كثيرة تستحقّ أن تُروى في سوريا.
وحكاية ياسر السليم إحداها.

***

في عقر دار "جبهة النصرة"، رفع المحامي ياسر السليم لافتة تضامن مع مختطفي السويداء الذين اختطفهم "تنظيم داعش".

في عقر دار تنظيم يقوم بالخطف والذبح على الهوية الطائفية، رفع ياسر السليم لافتةً تُدين الخطف والذبح على الهوية الطائفية.
في عقر دار "داعش-فرع سوريا"، رفع ياسر السليم لافتةً ضدّ "داعش-فرع العراق".

وباختصار، لقد رفع ياسر السليم اللافتة التي كُتِبَ على وجهها ما يُدين البغدادي، ولكنْ كُتِبَ على قفاها ما يُدين الجولاني.
***

بالطبع، لا يحتاج الجولاني إلى تلك اللافتة لاعتقال ياسر السليم.

لا يحتاج من اغتال رائد الفارس (صانع لافتات كفرنبل) ورفيقه في وضح النهار إلى ذريعة لاعتقال أحد.

لا يحتاج من يفتح النار على باص مدني فيقتل طفلاً ويصيب آخرين -لأن سائق الباص رفض قطْع وصل من كراج يتبع لـ"النصرة"- إلى حجَّة لاعتقال إنسان.

مع ذلك، فإن "صراحة" تنظيم الجولاني في الإشارة إلى لافتة التضامن كسببٍ للاعتقال، تعطي المأساة وجهها الأول، قبل أن يقوم باستكمال وجهها الثاني أهالي المخطوفين أنفسهم، والذين دخل ياسر السليم السجن لأجلهم.

فبعد إطلاق سراح مخطوفي السويداء الذين -وكما بات يعرف الجميع- وقف نظام الأسد وراء عملية اختطافهم بشكل لا لبس فيه، جاء أهلهم (أو الجزء الأكبر منهم) وشكروا بشار الأسد ورفعوه على أكتافهم. وبعيداً عن فرضية أنهم كانوا مجبرين أو غير مجبرين على فعل ذلك، فما حدث هو أنهم بدل أن يرفعوا صورة ياسر السليم الذي دخل غياهب المجهول لأجلهم، رفعوا بشار الأسد.

وهكذا، مَنْ كان يجب أن يُرفع على الأكتاف دخل إلى السجن، ومن كان يجب أن يدخل إلى السجن رُفِعَ على الأكتاف.

لقد كنتُ أنظر إلى صورة العار تلك، في ذلك اليوم، وأتخيَّل الجولاني داخلاً على ياسر السليم في زنزانته، مبتسماً شامتاً، وهو يرفع بيده تلك الصورة، كمن يرفع إشارة النصر.

لقد كنتُ أنظر إلى الصورة، وأتساءل عن حجم الأمل الحقيقي في وجود طريق نجاةٍ لنا نحن الذين نشبه ياسر السليم. طريق نجاة لا يمرّ بـ"سجن التوبة" الذي غُيِّبت فيه رزان زيتونة ورفاقها، أو بـ"سجن العقاب" الذي غُيِّبَ فيه ياسر السليم ورفاقه.

حكاية ياسر السليم هي حكاية كلّ سوري أراد ثورة وطنية نظيفة. كلّ سوري أراد ثورة عابرة لهويات المناطق والطوائف والفصائل. كلّ سوري مغلوب على أمره اليوم، ولا يملك إلا حلمه ليواجه به أعداء هذا الحلم.

حكايات كثيرة تستحقّ أن تُروى في سوريا.

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
كشف لغز هجمات الـ"دورن".. اتهامات روسية تطال "شاليش" المتواري عن الأنظار      قسد: لن نسلم عناصر تنظيم "الدولة" لأية جهة      أمريكا تسحب معظم قواتها من "الجزيرة" السورية      الأسهم الأوروبية تتراجع بفعل توترات الخروج البريطاني      ميركل: ابرام اتفاق بشأن بريكست لا يزال ممكنا      إصابة الرئيس الفلبيني بكدمات إثر سقوطه من دراجته النارية      تدهور الليرة اللبنانية يودي "بفلس الأرملة" السورية في مخيمات اللجوء      ملك المغرب يصدر عفوا عن الصحافية هاجر الريسوني