أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تبرئة الحصار!... ماهر شرف الدين*

أثناء زيارته لمعرض إنتاجيّ في التكيَّة السليمانية بدمشق، برَّأ بشار الأسد الحصار و"قانون قيصر" من الكارثة الاقتصادية الحالية، ملقياً باللوم على الشعب نفسه!

قال بأنَّ "الحصار ليس السبب في ما تمرّ به سوريا (...) فالمشكلة الاقتصادية سببها الأموال التي أودعها السوريون في لبنان، وحين أُقفلت المصارف في لبنان دفعنا الثمن. هذا هو جوهر المشكلة الذي لا يتحدَّث عنه أحد"!

بالطبع لا يخفى - أو يجب ألَّا يخفى - على أحدٍ أن الأسد لا يحاول تبرئة الحصار بقدر محاولته تبرئة نفسه.

فالسوريون في مناطق سيطرته، باتوا يدركون حقيقةَ أنَّ حالة شبه المجاعة التي يعيشونها سببها الأول والأخير هو بقائه في الحكم ورفضه المغادرة وعرقلته قيام أيّ تسويةٍ سياسيةٍ هي شرطٌ أساسيٌّ لرفع الحصار عن سوريا.

ولأنَّ كذبةً كبيرةً كهذه - أي تبرئة الحصار من الكارثة المعيشية - تحتاج إلى الكثير من الغبار لتمريرها، فتح الأسد ملفَّ الأموال المهرَّبة إلى لبنان، محمّلاً هذا الملفّ المسؤولية الكاملة!

وبالفعل بدأت الصفحات الإعلامية الموالية الحديث عن أنَّ جوهر الأزمة ليس "قانون قيصر" ومفاعيل الحصار الاقتصادي، بل تلك الأموال التي هرَّبها "التجَّار السوريون" إلى لبنان، والتي قدَّرها الأسد في حديثه بـ20 مليار دولار كحدّ أدنى و42 مليار دولار كحدّ أعلى... دون أي إشارة إلى أن قسماً كبيراً من تلك الأموال المهرَّبة يعود إلى أفراد من عائلات الأسد ومخلوف وشاليش وبقية الائتلاف العائلي الذي يُشكّل المافيا الاقتصادية في البلاد.

وكما يعرف الجميع، فإنَّ ما قاله بشار في هذا الصدد لا يُعتبر سابقةً، بل هو نهجٌ دائم، إذ إنه دأبَ على التنصُّل من أي مسؤولية تقع عليه، وبدلاً عن ذلك يقوم بتحميلها للسوريين. ولنتذكَّرْ أنه أعاد، في السابق، سببَ اندلاع الثورة في سوريا إلى وجود "حاضنة شعبية" للإرهاب قد تصل إلى "ملايين الأشخاص"! رافضاً الاعتراف بتحمُّله، هو ونظامه الإجرامي، لأي مسؤولية.

إنَّ "الأموال المهرَّبة" التي جعلها الأسد مصدراً لكلّ الشرور (نقص الخبز والوقود وانهيار العملة الوطنية...) لا تشمل عشرات المليارات التي دفعها للجيش الروسي ولميليشيات إيران. ولا تشمل مرافق البلاد وثرواتها التي باعها ورهنها ثمناً لبقائه على الكرسي. بل تشمل فقط الأموال التي قام التجَّار السوريون بتهريبها إلى لبنان خوفاً من أن يسطوَ عليها هو وزوجته التي ملأت، للتوّ، جيوبها بمليارات آل مخلوف.
وهكذا يخرج الأسد بريئاً كالعادة، لتبدأ محاكمة الشعب المذنب.

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(51)    هل أعجبتك المقالة (33)

جميل الدرويش

2020-11-10

متى كان راس النظام صادقا هو واعلامه حتى يصدق هذه المرة ..؟!!! من زمن والده المقبور حتى الآن وهم يسخرون من الشعب السوري المظلوم ويلقون اللائمة عليه .. حسبنا الله ونعم الوكيل على كل ظالم ....


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي