أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

جمباز الكروش الكبيرة... ماهر شرف الدين*

لا أحد من السياسيين بحجم هذا الشعب - جيتي


بخلاف المنطق - الوطني والفيزيائي على حدّ سواء - يريد أصحاب الكروش الكبيرة في "الائتلاف" تنفيذ قفزة جمباز عملاقة فوق جبلٍ من الجثامين!

فقرار "الائتلاف" تشكيل ما أسماها "المفوَّضية العليا للانتخابات"، بهدف التمكين من "المنافسة في أي انتخابات مستقبلية سواء كانت رئاسية أو برلمانية أو محلّية"، كما قال في بيانه، يقفز فوق المأساة السورية برمَّتها ليصل إلى طريق تحقيق أحلام أعضائه في الحصول على فتاتِ سلطةٍ هي بدورها فتاتُ سلطةٍ أُخرى!

حرفياً، نحن أمام قرارٍ يحمل اعترافاً صريحاً بشرعية الانتخابات في سوريا، واعترافاً ضمنياً بشرعية القائمين على هذه الانتخابات!
وبكلمةٍ ثانيةٍ، نحن أمام عملية إعادة تدوير لبشار الأسد من كونه مجرم حربٍ يحتكم للدبَّابات والطائرات إلى كونه مرشَّحاً رئاسياً يحتكم للصناديق والانتخابات!

بالطبع، لسنا ساذجين لنُصدّق بأن قرار تشكيل هذه "المفوَّضية" يمكن أن يأتيَ ارتجالاً دون أن يأخذ كفايته من التفكير والنقاش. تماماً كما لا يمكننا استبعاد فرضية أنه قرارٌ صدرَ بوحي من جهةٍ ما أو دولةٍ ما لها خططها الخاصَّة بالوضع السوري، طالما أن "الائتلاف" لم يكن – ومنذ لحظة تأسيسه المشؤومة – أكثر من مرايا عاكسة لمصالح الدول التي أنشأته ودفعت رواتب أعضائه.

بيان "الائتلاف" اللاحق، الذي أراد امتصاص موجة الغضب والصدمة، والذي أعلن إيقاف العمل بقرار إحداث المفوَّضية "إلى حين إجراء مزيد من المشاورات للوصول إلى صيغة مناسبة"، كان واضحاً في أنَّ قرار المشاركة في السلطة – وبأي شكلٍ وبأي ثمن – قد اتُّخذ، وبأنَّ الخلاف يدور، فقط، حول "الصيغة المناسبة"!

ومن هذا المنظار يمكن أن نفهم معنى حديث "الائتلاف" عن "تهيئة الشارع السوري لخوض غمار الاستحقاق النيابي" كتهيئة لهذا الشارع لقبول مشاركة المعارضة في السلطة، عبر "مجلس الشعب" وبعض الوزارات الهامشية، تحت سقف واطئ يُحدّده النظام وداعموه من قوى الاحتلال.

بل إنَّ تفصيل أنواع هذه الانتخابات، بين "رئاسية وبرلمانية ومحلّية" في قرار "الائتلاف"، وتعمُّد تمرير كلمة "رئاسية"، يحمل مغزىً واضحاً حين ننتبه إلى أن الانتخابات الرئاسية في سوريا باتت على الأبواب، ولا يفصلنا عنها سوى خمسة شهور!

لن يملَّ "الائتلاف"، ولن يكلَّ أعضاؤه، قبل أن يعادوا الكرَّة ليطرحوا الموضوع بصيغةٍ أُخرى، أكثر ركاكةً وانبطاحاً، وفي جميع الأحوال: أكثر انكشافاً.

*شاعر وكاتب سوري - من كتاب زمان الوصل
(117)    هل أعجبتك المقالة (61)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي