أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"زعران" ميشيل كيلو.. فؤاد عبد العزيز*

كيلو - أرشيف

على المستوى الشخصي، أشعر بمتعة غريبة عندما أستمع لميشيل كيلو وهو يتحدث، وفي المرة الوحيدة التي التقيته فيها في أحد مقاهي باريس قبل أكثر من أربع سنوات، تمنيت لو أن اللقاء لا ينتهي، وأن لا يتوقف عن الكلام.

هذا الرجل، لديه عمق غريب في صوته، يشدك للاستماع إليه، حتى لو كان يتحدث بموضوع تافه وصغير، وهي موهبة إلهية، قرر ميشيل كيلو أن يستخدمها في السياسة، ولو أنه استخدمها في أغراض أخرى كالغناء مثلا، لكنا كسبنا فنانا كبيرا لربما.

المهم، في ذلك اللقاء الذي جمعني به، أنه كان قبل أيام من انعقاد مؤتمر القاهرة الذي تم بموجبه توسعة الائتلاف الوطني، ودخول ميشيل كيلو له من خلال كتلته الديمقراطية، والتي تولت رئاسة الائتلاف كذلك عبر أحمد الجربا.

يشير الكثير من المراقبين، إلى أن ظاهرة الزعران في المعارضة والثورة، كان عرابها الفعلي ميشيل كيلو ذاته، ومن أراد أن يتأكد من حقيقة هذه المعلومة، فليراجع الأسماء التي وسع بها الائتلاف الوطني!

وحتى لا ندخل في متاهة الإعلان عن هذه الأسماء، لكن نظرة سريعة عليهم وعن سلوكهم وما فعلوه بالائتلاف فيما بعد، نكتشف، على الأقل، أنه لم يكن لهم علاقة بالديمقراطية لا من قريب ولا من بعيد، وأكبر دليل على ذلك، أن أحمد الجربا استطاع أن يسحب إلى حزبه الجديد، أبرزهم وعبر المال. 

أما قصة وليد العمري، أحد ديمقراطيي ميشيل كيلو، فهي كافية لوحدها، كي تعطينا فكرة شاملة عمن بدأ فكرة الزعران في المعارضة والثورة..! 

ومع ذلك أرى أن ميشيل كيلو قامة وطنية مهمة، لم تعرف الثورة كيف تستفيد منها، كما أنه هو نفسه لم يعرف كيف يفيد الثورة.

أما ما يثار بين الفترة والأخرى حول تصريحاته، فسببها أن الرجل لا يزال يستخدم الأسلوب القروي العفوي في كلامه، وهو أمر غير معتاد في حديث السياسيين، مما يتسبب له بمشاكل في كل مرة.

وكما تابعنا قبل عدة أشهر فإن أسلوبه هذا تسبب بإزعاج الإعلام السعودي، عندما انتقد دور المملكة العربية السعودية السلبي في الثورة السورية، حيث شنت صحيفة عكاظ السعودية هجوما كاسحا عليه وصل إلى حد السخرية والتندر من اسمه.

وبالعودة إلى القضية الأساسية التي تم إثارتها حول تصريحه بأن أكثر من 99 بالمئة، من الثوار الذين تعرف عليهم، كانوا زعران، ومن ثم توضيحه للأمر عبر تسجيل صوتي آخر، يبين فيه الموقف الذي دفعه لهذا الوصف، فإننا جميعا نعلم أن ظاهرة الزعرنة في الثورة والمعارضة، لم تعد سرا خطيرا، سوف يستفيد منها النظام أو حتى الدول الكبرى المترددة في حل القضية السورية، بل هي أصبحت ظاهرة بارزة ومعروفة للجميع، لكن كونها صدرت عن ميشيل كيلو، فهنا المشكلة.. كون السياسيين لا يتحدثون بهذه الطريقة غير الدبلوماسية. 

ومن جهة ثانية، الملاحظ دائما، أن هناك فريقا يعمل على مواقع التواصل الاجتماعي، ويحاول أن يترصد ميشيل كيلو في كل كبيرة وصغيرة تصدر عنه، وذلك للتشكيك بوطنيته وبأنه منذ البداية تم استخدامه لتدمير المعارضة والثورة. وقد نجح هذا الفريق حتى الآن، وللأسف، بزعزعة الثقة به، كما أنه هو نفسه، وأقصد ميشيل، ساعد هذا الفريق، أكثر من مرة ، بالمادة الدسمة التي تبرر الهجوم عليه.

واعتقد بشكل شخصي، أن ميشيل كيلو حالة في الثورة، يجب أن نحافظ عليها، وأن نقبلها كما هي.. قد لا يكون صالحا لتولي مناصب قيادية في المعارضة، لكن من جهة ثانية يمكن الاستفادة من فكره وتحليله السياسي ..وأنا أرى أن موقعه الأساسي في هذا الجانب، وكما فعل الدكتور برهان غليون، عندما انتقل من العمل السياسي المباشر، إلى التنظير السياسي والثوري.

ولعل ذلك كان أبرز ما عانت منه الثورة السورية منذ انطلاقتها..فلو أن كل شخص عمل في المجال الذي يحترفه ويفهم فيه، لكنا اليوم بألف خير.

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(70)    هل أعجبتك المقالة (60)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي