أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بشار الأسد لن يطبع مع إسرائيل.. وهذا تفسيري!*

أرشيف

تتصاعد هذه الأيام الأخبار التي تتحدث عن مساعي روسية لتطبيع العلاقات بين نظام الأسد وإسرائيل، ويحددون موعدا لذلك في شهر آذار من العام القادم، وبعد أن يستقر الرئيس جو بايدن على رأس السلطة في البيت الأبيض.

ولا يختلف الأمر على الصعيد الداخلي، إذ أن أي سوري تحظى بالتواصل معه اليوم، سوف يسألك على الفور : "منشان الله شو عندك أخبار عن التطبيع مع إسرائيل؟"، ثم يسترسل من تلقاء نفسه بأن هذا الموضوع هو أغلب حديث السوريين في الداخل، وبالذات لدى أبناء الحاضنة الشعبية للنظام.. هذا الدخان، بلا شك، يخفي خلفه نارا تم إيقادها قبل عدة أشهر، وبالتحديد بعد الانفتاح العلني الإماراتي على النظام، الذي تمثل باتصالات بين محمد بن زايد وبشار الأسد، ومن ثم إرسال مساعدات طبية، أطلق عليها المراقبون اسم "دبلوماسية كورونا".

ولا يخفى من جهة ثانية، بأن النظام تعرض منذ اتصالات بن زايد، لأزمات غير مسبوقة في الخبز والمحروقات وشح في الدولار، لم يواجهها حتى عندما كان يحارب السوريين من أقصى البلاد إلى أقصاها.. فما الذي حدث وقد استقرت الأمور له منذ أكثر من عام ونصف، وكان يفترض أن تتحسن أوضاعه المادية لا أن تسوء..؟ تقول الروايات بأن بن زايد عرض على بشار الأسد التطبيع مع إسرائيل، مقابل إعادة تأهيله وانفتاح الغرب عليه، وضمان الحكم له ولأولاده من بعده، وأخبره بأنه يحمل وعدا من أمريكا ذاتها بهذا الأمر، كما أبدى استعداده للعب دور الوسيط إن أراد.. لكن بشار الأسد أعلمه بأنه سوف يتشاور مع حلفائه في هذا الأمر، ثم طلب منه أن "يعين خير".

ما حدث بعد ذلك، أن حلفائه الروس والإيرانيين علموا بفحوى اتصالات بن زايد ببشار الأسد، فطار وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف إلى دمشق مباشرة في الشهر الرابع من العام الجاري، أما موسكو فقد تحركت بشكل مختلف، بحيث تكون هي راعية هذا التطبيع وليس واشنطن.. وهنا يرى المطلعون، بأنه حدث الصدام بين روسيا وإيران، حيث أن الأولى لا تمانع هذا التطبيع بشرط أن يكون تحت رعايتها، بينما الثانية تعارضه، وترى أنه بمثابة توجيه ضربة قاضية لها ولمشروعها في المنطقة.. ومن ثم أخذ كل من الطرفين يضغط على النظام السوري، من أجل أن يجذبه إلى جانبه، الأمر الذي أدى إلى توقف واردات القمح والمحروقات من كلا البلدين، وبالتالي حدثت الأزمة التي لاتزال مستمرة آثارها إلى اليوم.

هذه الرواية لا يوجد ما يسندها من وثائق، وإنما يتم تفسيرها والاستدلال عليها، بما يجري على أرض الواقع.. ومن خلال هذا الواقع يفسرون بأن النظام انتصر للجانب الإيراني أكثر من الجانب الروسي، بدليل أن إيران أعادت مد بشار الأسد بالقروض بعد توقف لأكثر من عامين، أما روسيا فقد ردت بأن شركاتها ترفض تزويد النظام بالقمح.. ويمكن الاستدلال كذلك على أن النظام انتصر للجانب الإيراني، بمعنى أنه لن يطبع مع إسرائيل في المستقبل القريب، من خلال المباحثات التي أجراها وفد النظام في موسكو، برئاسة منصور عزام، وزير شؤون رئاسة الجمهورية، وليس حسين عرنوس، رئيس الوزراء، وبمشاركة وزراء المالية والاقتصاد وحاكم المركزي وغيرهم من مسؤولي اللجنة الاقتصادية في الحكومة، والتي على ما يبدو أن الهدف منها البحث عن تسديد الثمن الذي تطلبه روسيا، مقابل تدخلها في تثبيت النظام.

على كل، إذا كان موقف بشار الأسد رفض التطبيع مع إسرائيل، فليس منطلق هذا الموقف وطني، وإنما لأنه يخاف من إيران، التي باتت تتحكم في الأرض وبكل مفاصل أجهزة الأمن والجيش، وبالتالي إذا أصر على التطبيع مع إسرائيل، الذي يعني حكما طرد إيران من سوريا، فإن الأمر لن يكلفها سوى رصاصة واحدة في رأسه.. أما روسيا، فترى أن بشار الأسد أرخص بكثير من هذه الرصاصة، كما أنها في العمق، لا ترغب بأن يطبع النظام مع إسرائيل، لأن ذلك سوف يعني انفتاحا على أمريكا وأوروبا، لا ترغبه ولا تريده، إضافة إلى ذلك، فإن بشار أصبح مثل الخاتم في إصبعها، فلماذا تصنع منه بطلا؟! ويبقى الحكم في هذا التفسير، هو قدوم شهر آذار 2021، الذي تروج المصادر على أنه شهر التطبيع بين النظام السوري وإسرائيل.

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(105)    هل أعجبتك المقالة (80)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي