أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الجرافة في خطاب الزرافة.. فؤاد عبد العزيز*

بشار الأسد

من تابع خطاب بشار الأسد، سوف يكتشف أن المشكلة الأكبر عنده ليست بنطق حرف السين، وإنما بحرف الصاد، فهو نطق حرف السين في أكثر من موقع، بشكل سليم، إلا أنه لم يستطع إلا أن "يثرم" بحرف الصاد.. وهو للأمانة حاول ما أمكن أن يتغلب على العيب اللفظي في لسانه، إلا أن عادة الارتجال عنده أفسدت كل شيء، لهذا عندما اهتدى لسانه لكلمة الجرافة، أمسك بها بشدة وراح يكررها دون تقديم المزيد من المعنى، على الرغم من أن إيقاعها في الأذن ليس جميلا، واستخدامها من قبل رئيس جمهورية ليس محببا، وخصوصا أنه يلقي خطاب ما قبل النصر بحسب تعبيره. 

المتأكدون من انتصارهم، لا يلقون خطابات قبل أن يتحقق هذا النصر، إلا أن من أوعز له بأن يلقي الخطاب في هذا الوقت بالذات، وفي غمرة احتفالات شعبنا بنجاح معرض دمشق الدولي، ربما أوهمه بأن القضاء على الثورة لم يعد بحاجة للصواريخ والبراميل والطائرات، وإنما لخطاب واحد، واحد فقط، على أن يفسر فيه كيف تحقق هذا النصر؟!

يعلم "السيد الرئيس" أنه يوجه كلامه لشعب وبلد مهزومين بأكملهما، لهذا كان أكثر صراحة من المرات السابقة في وصف طبيعة النصر الذي حققه.. فهو اعترف بالنتيجة المؤلمة لدمار كل شيء، لكن الأهم بالنسبة له أنه حصل على تركيبة شعب "متجانسة" مع بعضها البعض، وكأنه يتعامل مع الشعب السوري كـ"جرزة بقدونس بايتة"، انتقى منها الأعواد الخضراء واستغنى عن الصفراء، دون إحساس كبير بالخسارة..!!

حتى أولاد الحرام لا يستخدمون هذا المنطق في الشرح والتحليل، اللهم إلا إذا كان يعتقد عن جد أنه يلقي خطاب ما قبل النصر، وبالتالي من حق المنتصر أن يصف المهزوم بشتى العبارات..لكن أي نصر، وعلى من أيها الأخرق..؟!

يجنح بعض المحللين للقول بأن الخطاب يأتي ضمن حملة "التيئيس"، التي يحاول النظام أن يمارسها على المعارضة السياسية التي تعيش اليوم أسوأ مراحلها، وذلك في أعقاب وقف الدعم عنها، وإجبارها على القبول بالأسد في المرحلة الانتقالية التي تستمر لعام ونص، مع علم المعارضة بأنه بعد تلك المرحلة لا يوجد ضمانات لأزاحته عن السلطة..لهذا يريد النظام أن يستغل هذا المشهد ليزيد الضغط على المعارضة وإذلالها، ما يدفعها إلى عدم القبول بأي تسوية، حتى تبدو هي المعطلة للحل في سوريا، وكما فعل مع بسام الملك الذي عاد إلى القاهرة من مطار بيروت وقبل أن تطأ قدماه دمشق..وذلك بعدما سمعه من حديث مذل من مهدي دخل الله. 

ومن جهة ثانية، يرى البعض الآخر، أن الأسد بدا مهزوزا في خطابه ويستجدي العبارات والألفاظ، استجداء، كما أنها كانت أكثر مرة "يثرم" فيها بحرفي السين والصاد، في دلالة على أنه كان يريد أن يقول أي شيء حتى لا يقع في الصمت أو يظهر عليه الارتباك.. وأما بالنسبة لحركات يديه، وتعابير وجهه، فحدث ولا حرج، وقد كتب أحد المحللين، أنك لو أخرست صوته، وراقبت الحركات لوحدها، لما شككت للحظة بأن من يتحدث هو شخص غير جاهز لهذا الموقف، وكأنه تم إحضاره للتو من أحد الاجتماعات الأمنية المغلقة إلى منصة الخطاب مباشرة.

لهذا كان أكثر واقعية وصراحة في كلامه، من كل المرات السابقة، التي كان يحاول فيها الكذب والتدليس والإنكار، وهو دليل على عدم الاستعداد والتحضير جيدا لما يجب أن يقوله.. وإلا، بربكم، هل هناك رئيس يستخدم كلمة الجرافة في معرض توصيفه للأحداث التي تعرض لها نظامه..؟ حتى أبناء الأرياف النائية توقفوا عن استخدامها وأصبحوا يستعملون كلمة البلدوزر..!! 

باختصار شديد، هذا ليس خطاب ما قبل النصر، إنه خطاب الخائب والمغفل، الذي دمر بلدا وشعبا بأكمله، ويحاول أن يبحث عن مبررات لهذا الخراب بالحديث عن نصر وهمي.

وهو على فكرة، كاد في أكثر من موقع أن يقول: أنا من دمر البلد، وذلك عندما نفى عن الثائرين عليه، رغبتهم بالوصول إلى الدمار، وبأنهم كانوا يريدون سوريا كاملة سليمة، لكنه كان على ثقة بأن الكثيرين ممن يستمعون إليه، لم يعد يعنيهم حالات فقدان المعنى في كلامه، لهذا استخدم كلمة الجرافة وهو مطمئن، إلى أنه حتى صديقه حسن نصر الله، لن يستطيع قولها بشكل صحيح مثله. 
جرافة لكان..؟!!

*من كتاب "زمان الوصل"
(51)    هل أعجبتك المقالة (51)

عبد السلام البشيري

2017-08-21

عندما قال الاخوان كانوا يريدون بلدا سليما وانا لم أسلمهم البلد الا خرابا كما قالوا الأسد او نحرق البلد.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي